تفسير سورة يونس الآيات ١-٢ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 10 يونس > الآيات ١-٢

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ ١ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌۭ مُّبِينٌ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ يُونُسَ هِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ ﴾ إلى آخِرِهِنَّ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ( الر ) فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أنا اللَّهُ أرى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.

والثّانِي: هي حُرُوفٌ مِنِ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هو الرَّحْمَنُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والشَّعْبِيُّ.

وَقالَ سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ( الر ) و ( حم ) و ( ن ) لِلرَّحْمَنِ مَقاطِعُ.

الثّالِثُ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّها فَواتِحُ افْتَتَحَ اللَّهُ بِها القُرْآنَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

﴿ تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ ﴾ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿ تِلْكَ آياتُ ﴾ أيْ هَذِهِ آياتٌ، كَما قالَ الأعْشى: تِلْكَ خَيْلِي مِنهُ وتِلْكَ رِكابِي هُنَّ صُفْرٌ أوْلادُها كالزَّبِيبِ أيْ هَذِهِ خَيْلِي.

وَفي ﴿ الكِتابِ الحَكِيمِ ﴾ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: الزَّبُورُ، قالَهُ مَطَرٌ.

الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿ الحَكِيمِ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى مُحْكَمٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الثّانِي: أنَّهُ كالنّاطِقِ بِالحِكْمَةِ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَعَثَ مُحَمَّدًا  رَسُولًا أنْكَرَ العَرَبُ ذَلِكَ أوْ مَن أنْكَرَ مِنهم فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلُ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وَهَذا لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ ومَعْناهُ الإنْكارُ والتَّعَجُّبُ مِن كُفْرِ مَن كَفَرَ بِالنَّبِيِّ  لِأنَّهُ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم، وقَدْ أرْسَلَ اللَّهُ إلى سائِرِ الأُمَمِ رُسُلًا مِنهم.

ثُمَّ قالَ: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ لَهم ثَوابًا حَسَنًا بِما قَدَّمُوا مِن صالِحِ الأعْمالِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: سابِقُ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أيْ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعادَةُ في الذِّكْرِ الأوَّلِ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

الثّالِثُ: أنَّ لَهم شَفِيعَ صِدْقٍ يَعْنِي مُحَمَّدًا  يَشْفَعُ لَهم، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.

الرّابِعُ: أنَّ لَهم سَلَفَ صِدْقٍ تَقَدَّمُوهم بِالإيمانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.

والخامِسُ: أنَّ لَهُمُ السّابِقَةَ بِإخْلاصِ الطّاعَةِ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ: لَنا القَدَمُ العُلْيا إلَيْكَ خَلْفَنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ قَدَمَ الصِّدْقِ أنْ يُوافِقَ الطّاعَةَ صِدْقُ الجَزاءِ، ويَكُونُ القَدَمُ عِبارَةً عَنِ التَّقَدُّمِ، والصِّدْقُ عِبارَةٌ عَنِ الحَقِّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله