الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآية ٢٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ( تُماسُّوهُنَّ ) ﴿ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ولَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً.
والثّانِي: أنَّ في الكَلامِ حَذْفًا وتَقْدِيرُهُ: فَرَضْتُمْ أوْ لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً.
والفَرِيضَةُ: الصِّدْقُ وسُمِّيَ فَرِيضَةً لِأنَّهُ قَدْ أوْجَبَهُ لَها، وأصْلُ الفَرْضِ: الواجِبُ، كَما قالَ الشّاعِرُ: كانَتْ فَرِيضَةً ما أتَيْتَ كَما كانَ الزِّناءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ وَكَما يُقالُ: فَرَضَ السُّلْطانُ لِفُلانٍ في الفَيْءِ، يَعْنِي أوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ أيْ أعْطُوهُنَّ ما يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِن أمْوالِكم عَلى حَسَبِ أحْوالِكم في الغِنى والإقْتارِ.
واخْتُلِفَ في قَدْرِ المُتْعَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المُتْعَةَ الخادِمُ، ودُونَ ذَلِكَ الوَرِقُ، ودُونَ ذَلِكَ الكِسْوَةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ قَدْرُ نِصْفِ صَداقِ مِثْلِها، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مُقَدَّرٌ بِاجْتِهادِ الحاكِمِ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ ﴾ واخْتَلَفُوا في وُجُوبِها عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها واجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ.
والثّانِي: أنَّها واجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إلّا غَيْرَ المَدْخُولِ بِها، فَلا مُتْعَةَ لَها، وهو قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ.
والثّالِثُ: أنَّها واجِبَةٌ لِغَيْرِ المَدْخُولِ بِها إذا لَمْ يُسَمَّ لَها صَداقٌ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
والرّابِعُ: أنَّها غَيْرُ واجِبَةٍ، وإنَّما الأمْرُ بِها نَدْبٌ وإرْشادٌ، وهو قَوْلُ شُرَيْحٍ، والحَكَمِ.
<div class="verse-tafsir"