الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > آية الدَّيْن
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
في ﴿ تَدايَنْتُمْ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: تَجازَيْتُمْ.
والثّانِي: تَعامَلْتُمْ.
وَفي ﴿ فاكْتُبُوهُ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نَدْبٌ، وهو قَوْلُ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ.
والثّانِي: أنَّهُ فَرْضٌ، قالَهُ الرَّبِيعُ، وكَعْبٌ.
﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ ﴾ وعَدْلُ الكاتِبِ ألّا يَزِيدَ [فِيهِ] إضْرارًا بِمَن هو عَلَيْهِ، ولا يَنْقُصُ مِنهُ، إضْرارًا بِمَن هو لَهُ.
﴿ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ فَرْضٌ عَلى الكِفايَةِ كالجِهادِ، قالَهُ عامِرٌ.
والثّانِي: أنَّهُ واجِبٌ عَلَيْهِ في حالِ فَراغِهِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّهُ نَدْبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: أنَّ ذَلِكَ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ﴾ ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ ﴾ يَعْنِي عَلى الكاتِبِ، ويُقِرُّ بِهِ عِنْدَ الشّاهِدِ.
﴿ وَلا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا ﴾ أيْ لا يَنْقُصُ مِنهُ شَيْئًا.
﴿ فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الجاهِلُ بِالصَّوابِ فِيما عَلَيْهِ أنْ يُمِلَّهُ عَلى الكاتِبِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الصَّبِيُّ والمَرْأةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ المُبَذِّرُ لِمالِهِ، المُفْسِدُ في دِينِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الشّافِعِيِّ.
والرّابِعُ: الَّذِي يَجْهَلُ قَدْرَ المالِ، ولا يَمْتَنِعُ مِن تَبْذِيرِهِ ولا يَرْغَبُ في تَثْمِيرِهِ.
﴿ أوْ ضَعِيفًا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأحْمَقُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ العاجِزُ عَنِ الإمْلاءِ إمّا بِعِيٍّ أوْ خَرَسٍ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
﴿ أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَيِيُّ الأخْرَسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ المَمْنُوعُ عَنِ الإمْلاءِ إمّا بِحُبْسٍ أوْ عَيْبَةٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ المَجْنُونُ.
﴿ فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ولِيُّ مَن عَلَيْهِ الحَقُّ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: ولِيُّ الحَقِّ، وهو صاحِبُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والرَّبِيعُ.
﴿ واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن أهْلِ دِينِكم.
والثّانِي: مِن أحْرارِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ ﴾ يَعْنِي فَإنْ لَمْ تَكُنِ البَيِّنَةُ بِرَجُلَيْنِ، فَبِرَجُلٍ وامْرَأتَيْنِ ﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأحْرارُ المُسْلِمُونَ العُدُولُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي: أنَّهم عُدُولُ المُسْلِمِينَ وإنْ كانُوا عَبِيدًا، وهو قَوْلُ شُرَيْحٍ، وعُثْمانَ البَتِّيِّ، وأبِي ثَوْرٍ.
﴿ تَضِلَّ إحْداهُما ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِئَلّا تَضِلَّ، قالَهُ أهْلُ الكُوفَةِ.
والثّانِي: كَراهَةَ أنْ تَضِلَّ، قالَهُ أهْلُ البَصْرَةِ.
وَفي المُرادِ بِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ تُخْطِئَ.
والثّانِي: أنْ تَنْسى، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
﴿ فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَجْعَلُها كَذَكَرٍ مِنَ الرِّجالِ، قالَهُ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
والثّانِي: أنَّها تُذَكِّرُها إنْ نَسِيَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.
﴿ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لِتَحَمُّلِها وإثْباتِها في الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والرَّبِيعُ.
والثّانِي: لِإقامَتِها وأدائِها عِنْدَ الحاكِمِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، وعَطاءٌ.
والثّالِثُ: أنَّها لِلتَّحَمُّلِ والأداءِ جَمِيعًا، قالَهُ الحَسَنُ.
واخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ نَدْبٌ ولَيْسَ بِفَرْضٍ، قالَهُ عَطاءٌ، وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ فَرْضٌ عَلى الكِفايَةِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ فَرْضٌ عَلى الأعْيانِ، قالَهُ قَتادَةُ، والرَّبِيعُ.
﴿ وَلا تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا إلى أجَلِهِ ﴾ ولَيْسَ يُرِيدُ بِالصَّغِيرِ ما كانَ تافِهًا حَقِيرًا كالقِيراطِ والدّانَقِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنِ العُرْفِ المَعْهُودِ.
﴿ ذَلِكم أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أيْ أعْدَلُ، يُقالُ: أقْسَطَ إذا عَدَلَ فَهو مُقْسِطٌ، قالَ تَعالى: ﴿ وَأقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ ﴾ وقَسَطَ إذا جارَ، قالَ تَعالى: ﴿ وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾ ﴿ وَأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصَحُّ لَها، مَأْخُوذٌ مِنَ الِاسْتِقامَةِ.
والثّانِي: أحْفَظُ لَها، مَأْخُوذٌ مِنَ القِيامِ، بِمَعْنى الحِفْظِ.
﴿ وَأدْنى ألا تَرْتابُوا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ألّا تَرْتابُوا بِمَن عَلَيْهِ حَقٌّ أنْ يُنْكِرَهُ.
والثّانِي: ألّا تَرْتابُوا بِالشّاهِدِ أنْ يَضِلَّ.
﴿ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الحاضِرَةَ ما تُعَجَّلُ ولَمْ يُداخِلْهُ أجَلٌ في مَبِيعٍ ولا ثَمَنٍ.
والثّانِي: أنَّها ما يَحُوزُهُ المُشْتَرِي مِنَ العُرُوضِ المَنقُولَةِ.
﴿ تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَتَناقَلُونَها مِن يَدٍ إلى يَدٍ.
والثّانِي: تُكْثِرُونَ تَبايُعَها في كُلِّ وقْتٍ.
﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ ألا تَكْتُبُوها ﴾ يَعْنِي أنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِكَتْبِهِ وإنْ كانَ مُباحًا.
﴿ وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فَرْضٌ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، وداوُدَ بْنِ عَلِيٍّ.
والثّانِي: أنَّهُ نَدْبٌ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، ومالِكٍ، والشّافِعِيِّ.
﴿ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُضارَّةَ هو أنْ يَكْتُبَ الكاتِبُ ما لَمْ يُمْلَ عَلَيْهِ، ويَشْهَدَ الشّاهِدُ بِما لَمْ يُسْتَشْهَدْ، قالَهُ طاوُسٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّ المُضارَّةَ أنْ يُمْنَعَ الكاتِبُ أنْ يَكْتُبَ، ويُمْنَعَ الشّاهِدُ أنْ يَشْهَدَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ.
والثّالِثُ: أنَّ المُضارَّةَ أنْ يُدْعى الكاتِبُ والشّاهِدُ وهُما مَشْغُولانِ مَعْذُورانِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، والرَّبِيعُ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: أنْ تَكُونَ المُضارَّةُ في الكِتابَةِ والشَّهادَةِ.
﴿ وَإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الفُسُوقَ المَعْصِيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.
والثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الفُسُوقَ المَأْثَمُ.
<div class="verse-tafsir"