تفسير آية الدَّيْن عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > آية الدَّيْن

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًۭٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌۭ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةًۭ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌۭ وَلَا شَهِيدٌۭ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ٢٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

في ﴿ تَدايَنْتُمْ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: تَجازَيْتُمْ.

والثّانِي: تَعامَلْتُمْ.

وَفي ﴿ فاكْتُبُوهُ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نَدْبٌ، وهو قَوْلُ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ.

والثّانِي: أنَّهُ فَرْضٌ، قالَهُ الرَّبِيعُ، وكَعْبٌ.

﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ ﴾ وعَدْلُ الكاتِبِ ألّا يَزِيدَ [فِيهِ] إضْرارًا بِمَن هو عَلَيْهِ، ولا يَنْقُصُ مِنهُ، إضْرارًا بِمَن هو لَهُ.

﴿ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُهُما: أنَّهُ فَرْضٌ عَلى الكِفايَةِ كالجِهادِ، قالَهُ عامِرٌ.

والثّانِي: أنَّهُ واجِبٌ عَلَيْهِ في حالِ فَراغِهِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّهُ نَدْبٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: أنَّ ذَلِكَ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ﴾ ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ ﴾ يَعْنِي عَلى الكاتِبِ، ويُقِرُّ بِهِ عِنْدَ الشّاهِدِ.

﴿ وَلا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا ﴾ أيْ لا يَنْقُصُ مِنهُ شَيْئًا.

﴿ فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الجاهِلُ بِالصَّوابِ فِيما عَلَيْهِ أنْ يُمِلَّهُ عَلى الكاتِبِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ الصَّبِيُّ والمَرْأةُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المُبَذِّرُ لِمالِهِ، المُفْسِدُ في دِينِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الشّافِعِيِّ.

والرّابِعُ: الَّذِي يَجْهَلُ قَدْرَ المالِ، ولا يَمْتَنِعُ مِن تَبْذِيرِهِ ولا يَرْغَبُ في تَثْمِيرِهِ.

﴿ أوْ ضَعِيفًا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الأحْمَقُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ العاجِزُ عَنِ الإمْلاءِ إمّا بِعِيٍّ أوْ خَرَسٍ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

﴿ أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَيِيُّ الأخْرَسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ المَمْنُوعُ عَنِ الإمْلاءِ إمّا بِحُبْسٍ أوْ عَيْبَةٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المَجْنُونُ.

﴿ فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ولِيُّ مَن عَلَيْهِ الحَقُّ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: ولِيُّ الحَقِّ، وهو صاحِبُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والرَّبِيعُ.

﴿ واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن أهْلِ دِينِكم.

والثّانِي: مِن أحْرارِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ ﴾ يَعْنِي فَإنْ لَمْ تَكُنِ البَيِّنَةُ بِرَجُلَيْنِ، فَبِرَجُلٍ وامْرَأتَيْنِ ﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأحْرارُ المُسْلِمُونَ العُدُولُ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّهم عُدُولُ المُسْلِمِينَ وإنْ كانُوا عَبِيدًا، وهو قَوْلُ شُرَيْحٍ، وعُثْمانَ البَتِّيِّ، وأبِي ثَوْرٍ.

﴿ تَضِلَّ إحْداهُما ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِئَلّا تَضِلَّ، قالَهُ أهْلُ الكُوفَةِ.

والثّانِي: كَراهَةَ أنْ تَضِلَّ، قالَهُ أهْلُ البَصْرَةِ.

وَفي المُرادِ بِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ تُخْطِئَ.

والثّانِي: أنْ تَنْسى، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.

﴿ فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَجْعَلُها كَذَكَرٍ مِنَ الرِّجالِ، قالَهُ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.

والثّانِي: أنَّها تُذَكِّرُها إنْ نَسِيَتْ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.

﴿ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لِتَحَمُّلِها وإثْباتِها في الكِتابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، والرَّبِيعُ.

والثّانِي: لِإقامَتِها وأدائِها عِنْدَ الحاكِمِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، وعَطاءٌ.

والثّالِثُ: أنَّها لِلتَّحَمُّلِ والأداءِ جَمِيعًا، قالَهُ الحَسَنُ.

واخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ نَدْبٌ ولَيْسَ بِفَرْضٍ، قالَهُ عَطاءٌ، وعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ فَرْضٌ عَلى الكِفايَةِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ فَرْضٌ عَلى الأعْيانِ، قالَهُ قَتادَةُ، والرَّبِيعُ.

﴿ وَلا تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أوْ كَبِيرًا إلى أجَلِهِ ﴾ ولَيْسَ يُرِيدُ بِالصَّغِيرِ ما كانَ تافِهًا حَقِيرًا كالقِيراطِ والدّانَقِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنِ العُرْفِ المَعْهُودِ.

﴿ ذَلِكم أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أيْ أعْدَلُ، يُقالُ: أقْسَطَ إذا عَدَلَ فَهو مُقْسِطٌ، قالَ تَعالى: ﴿ وَأقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ  ﴾ وقَسَطَ إذا جارَ، قالَ تَعالى: ﴿ وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا  ﴾ ﴿ وَأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصَحُّ لَها، مَأْخُوذٌ مِنَ الِاسْتِقامَةِ.

والثّانِي: أحْفَظُ لَها، مَأْخُوذٌ مِنَ القِيامِ، بِمَعْنى الحِفْظِ.

﴿ وَأدْنى ألا تَرْتابُوا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ألّا تَرْتابُوا بِمَن عَلَيْهِ حَقٌّ أنْ يُنْكِرَهُ.

والثّانِي: ألّا تَرْتابُوا بِالشّاهِدِ أنْ يَضِلَّ.

﴿ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الحاضِرَةَ ما تُعَجَّلُ ولَمْ يُداخِلْهُ أجَلٌ في مَبِيعٍ ولا ثَمَنٍ.

والثّانِي: أنَّها ما يَحُوزُهُ المُشْتَرِي مِنَ العُرُوضِ المَنقُولَةِ.

﴿ تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَتَناقَلُونَها مِن يَدٍ إلى يَدٍ.

والثّانِي: تُكْثِرُونَ تَبايُعَها في كُلِّ وقْتٍ.

﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ ألا تَكْتُبُوها ﴾ يَعْنِي أنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِكَتْبِهِ وإنْ كانَ مُباحًا.

﴿ وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فَرْضٌ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، وداوُدَ بْنِ عَلِيٍّ.

والثّانِي: أنَّهُ نَدْبٌ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، ومالِكٍ، والشّافِعِيِّ.

﴿ وَلا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُضارَّةَ هو أنْ يَكْتُبَ الكاتِبُ ما لَمْ يُمْلَ عَلَيْهِ، ويَشْهَدَ الشّاهِدُ بِما لَمْ يُسْتَشْهَدْ، قالَهُ طاوُسٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّ المُضارَّةَ أنْ يُمْنَعَ الكاتِبُ أنْ يَكْتُبَ، ويُمْنَعَ الشّاهِدُ أنْ يَشْهَدَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ.

والثّالِثُ: أنَّ المُضارَّةَ أنْ يُدْعى الكاتِبُ والشّاهِدُ وهُما مَشْغُولانِ مَعْذُورانِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، والرَّبِيعُ.

وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: أنْ تَكُونَ المُضارَّةُ في الكِتابَةِ والشَّهادَةِ.

﴿ وَإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الفُسُوقَ المَعْصِيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.

والثّانِي: أنَّهُ الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الفُسُوقَ المَأْثَمُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله