تفسير سورة النساء الآيات ١٢٨-١٣٠ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ١٢٨-١٣٠

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا ١٢٨ وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١٢٩ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًۭا ١٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا ﴾ الآيَةَ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في رَسُولِ اللَّهِ  حِينَ هَمَّ بِطَلاقِ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ فَجَعَلَتْ يَوْمَها لِعائِشَةَ عَلى ألّا يُطَلِّقَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيها.

وَهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ امْرَأةٍ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا.

والنُّشُوزُ: التَّرَفُّعُ عَنْها لِبُغْضِها، والإعْراضُ: أنْ يَنْصَرِفَ عَنِ المَيْلِ إلَيْها لِمُؤاخَذَةٍ أوْ أثَرَةٍ.

﴿ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا ﴾ إمّا مِن تَرْكِ مَهْرٍ أوْ إسْقاطِ قَسْمٍ.

﴿ والصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَيْرًا مِنَ النُّشُوزِ والإعْراضِ، وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.

والثّانِي: خَيْرٌ مِنَ الفُرْقَةِ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.

﴿ وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنْفُسُ النِّساءِ أُحْضِرَتِ الشُّحَّ عَنْ حُقُوقِهِنَّ مِن أزْواجِهِنَّ وأمْوالِهِنَّ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أُحْضِرَتْ نَفْسُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأةِ الشُّحَّ بِحَقِّهِ قَبْلَ صاحِبِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ﴾ يَعْنِي بِقُلُوبِكم ومَحَبَّتِكم.

﴿ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ولَوْ حَرَصْتُمْ أنْ تَعْدِلُوا في المَحَبَّةِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: ولَوْ حَرَصْتُمْ في الجِماعِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

﴿ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ﴾ أيْ فَلا تَمِيلُوا بِأفْعالِكم فَتُتْبِعُوها أهْواءَكم.

﴿ فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ ﴾ يَعْنِي لا أيِّمًا ولا ذاتَ زَوْجٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِن سَعَتِهِ ﴾ يَعْنِي الزَّوْجَيْنِ إنْ تَفَرَّقا بِالطَّلاقِ.

﴿ يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِن سَعَتِهِ ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُغْنِي اللَّهُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما بِالقَناعَةِ والصَّبْرِ عَنْ صاحِبِهِ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ مِن سَعَتِهِ ﴾ أيْ مِن رَحْمَتِهِ، لِأنَّهُ واسِعُ الرَّحْمَةِ.

والثّانِي: يُغْنِي اللَّهُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما عَنْ صاحِبِهِ بِمَن هو خَيْرٌ مِنهُ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ مِن سَعَتِهِ ﴾ أيْ مِن قُدْرَتِهِ لِأنَّهُ واسِعُ القُدْرَةِ.

والثّالِثُ: يُغْنِي اللَّهُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما بِمالٍ يَكُونُ أنْفَعَ لَهُ مِن صاحِبِهِ.

وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ مِن سَعَتِهِ ﴾ أيْ مِن غِناهُ لِأنَّهُ واسِعُ الغِنى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله