تفسير سورة القلم الآيات ١٧-٣٣ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 68 القلم > الآيات ١٧-٣٣

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ بَلَوْناهم أهْلُ مَكَّةَ بَلَوْناهم بِالجُوعِ كَرَّتَيْنِ، كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ حَتّى عادَتْ رَمادًا.

الثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ بِبَدْرٍ.

حَكى ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ خُذُوهم أخْذًا وارْبُطُوهم في الحِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَضَرَبَ اللَّهُ بِهِمْ عِنْدَ العَدْوِ مَثَلًا بِأصْحابِ الجَنَّةِ.

﴿ إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ﴾ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الجَنَّةَ حَدِيقَةٌ كانَتْ بِاليَمَنِ بِقَرْيَةٍ يُقالُ لَها ضَرَوانَ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ اليَمَنِ اثْنا عَشَرَ مِيلًا، وفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ لِقَوْمٍ مِنَ الحَبَشَةِ.

الثّانِي: قالَهُ قَتادَةُ أنَّها كانَتْ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَهُ بَنُونَ، فَكانَ يُمْسِكُ مِنها قَدْرَ كِفايَتِهِ وكِفايَةِ أهْلِهِ، ويَتَصَدَّقُ بِالباقِي، فَجَعَلَ بَنُوهُ يَلُومُونَهُ ويَقُولُونَ: لَئِنْ وُلِّينا لَنَفْعَلَنَّ، وهو لا يُطِيعُهم حَتّى ماتَ فَوَرِثُوها، فَقالُوا: نَحْنُ أحْوَجُ بِكَثْرَةِ عِيالِنا مِنَ الفُقَراءِ والمَساكِينِ ( فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ) أيْ حَلَفُوا أنْ يَقْطَعُوا ثَمَرَها حِينَ يُصْبِحُونَ.

﴿ وَلا يَسْتَثْنُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَسْتَثْنُونَ مِنَ المَساكِينِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: اسْتِثْناؤُهم قَوْلُ سُبْحانَ رَبِّنا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: قَوْلُ إنْ شاءَ اللَّهُ.

﴿ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أمْرٌ مِن رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: عَذابٌ مِن رَبِّكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ خَرَجَ مِن وادِي جَنَّتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

﴿ وَهم نائِمُونَ ﴾ أيْ لَيْلًا وقْتَ النَّوْمِ، قالَ الفَرّاءُ: الطّائِفُ لا يَكُونُ إلّا لَيْلًا.

﴿ فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كالرَّمادِ الأسْوَدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ، قالَهُ الفَرّاءُ، قالَ الشّاعِرُ تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجُونُ البَهِيمُ فَما يَنْجابُ عَنْ صُبْحٍ، صَرِيمُ.

الثّالِثُ: كالمَصْرُومِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ ثَمَرٌ.

رَوى أسْباطٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ  : « (إيّاكم والمَعاصِيَ، إنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هُيِّئَ لَهُ ثُمَّ تَلا: ﴿ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ ﴾ الآيَتَيْنِ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ)» .

﴿ فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ﴾ أيْ دَعا بُعْضُهم بَعْضًا عِنْدَ الصُّبْحِ.

﴿ أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الحَرْثُ عِنَبًا.

﴿ إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ﴾ أيْ عازِمِينَ عَلى صَرْمِ حَرْثِكم في هَذا اليَوْمِ.

﴿ فانْطَلَقُوا وهم يَتَخافَتُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَتَكَلَّمُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: يُخْفُونَ كَلامَهم ويُسِرُّونَهُ لِئَلّا يَعْلَمَ بِهِمْ أحَدٌ، قالَهُ عَطاءٌ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: يُخْفُونَ أنْفُسَهم مِنَ النّاسِ حَتّى لا يَرَوْهم.

الرّابِعُ: لا يَتَشاوَرُونَ بَيْنَهم.

﴿ أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ ﴾ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

﴿ وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى غَيْظٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: عَلى جِدٍّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: عَلى مَنعٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الرّابِعُ: عَلى قَصْدٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ أقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ∗∗∗ يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّةِ ايْ يَقْصِدُ قَصْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّةِ.

الخامِسُ: عَلى فَقْرٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

السّادِسُ: عَلى حِرْصٍ، قالَهُ سُفْيانُ.

السّابِعُ: عَلى قُدْرَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّامِنُ: عَلى غَضَبٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

التّاسِعُ: أنَّ القَرْيَةَ تُسَمّى حَرْدًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَفي قَوْلِهِ: (قادِرِينَ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي قادِرِينَ عَلى المَساكِينِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الثّانِي: قادِرِينَ عَلى جَنَّتِهِمْ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ مُوافاتَهم إلى جَنَّتِهِمْ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرُوهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ القادِرَ المُطاعُ بِالمالِ والأعْوانِ، فَإذا ذَهَبَ مالُهُ تَفَرَّقَ أعْوانُهُ فَعُصِيَ وعَجَزَ.

﴿ فَلَمّا رَأوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ ﴾ أيْ أنَّهم لَمّا رَأوْا أرْضَ الجَنَّةِ لا ثَمَرَةَ فِيها ولا شَجَرَ قالُوا إنّا ضالُّونَ الطَّرِيقَ وأخْطَأنا مَكانَ جَنَّتِنا، ثُمَّ اسْتَرْجَعُوا فَقالُوا: ﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ أيْ حُرِمْنا خَيْرَ جَنَّتِنا، قالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ جُوزِينا فَحُرِمْنا.

﴿ قالَ أوْسَطُهُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أعْدَلَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: خَيْرُهم، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أعْقَلُهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿ ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَوْلا تَسْتَثْنُونَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ ( ﴿ لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ﴾ )، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: أنَّ التَّسْبِيحَ هو الِاسْتِثْناءُ، لِأنَّ المُرادَ بِالِاسْتِثْناءِ ذِكْرُ اللَّهِ، وهو مَوْجُودٌ مِنَ التَّسْبِيحِ.

الثّالِثُ: أنْ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم فَتُؤَدُّوا حَقَّهُ مِن أمْوالِكم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 16 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 17.2 / 29.5
الإضاءة 93%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56