تفسير سورة الأنبياء الآيات ١-٢ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 21 الأنبياء > الآيات ١-٢

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ ١ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الأنْبِياءِ هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ، وكانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: (الكَهْفُ ومَرْيَمُ وطَهَ والأنْبِياءُ مِنَ العَتاقِ الأوَّلِ، وهي مِن تِلادِي)، يُرِيدُ: مِن قَدِيمِ ما كَسَبْتُ وحَفِظْتُ مِنَ القُرْآنِ كالمالِ التِلادِ.

قوله عزّ وجلّ: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ﴾ ﴿ ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلا اسْتَمَعُوهُ وهم يَلْعَبُونَ ﴾ رَوِيَ «أنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللهِ  كانَ يَبْنِي جِدارًا، فَمَرَّ بِهِ آخَرُ في يَوْمِ نُزُولِ هَذِهِ السُورَةِ، فَقالَ الَّذِي كانَ يَبْنِي الجِدارَ: ماذا نَزَلَ اليَوْمَ مِنَ القُرْآنِ؟

فَقالَ لَهُ الآخَرُ: نَزَلَ اليَوْمَ ﴿ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهم وهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ﴾ ، فَنَفَضَ يَدَهُ مِنَ البُنْيانِ وقالَ: واللهِ لا بُنِيَتْ أبَدًا وقَدِ اقْتَرَبَ الحِسابُ.» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ ﴾ عامٌّ في جَمِيعِ الناسِ وإنْ كانَ المُشارُ إلَيْهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ كَفارَّ قُرَيْشٍ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما بَعْدُ مِنَ الآياتِ، وقَوْلُهُ: ﴿ وَهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ﴾ يُرِيدُ الكُفّارَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: ويَتَّجِهُ مِن هَذِهِ الآيَةِ عَلى العُصاةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ قِسْطُهم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما يَأْتِيهِمْ ﴾ وما بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِالكُفّارِ، وقَوْلُهُ: ﴿ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ ﴾ ، قالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ مِمّا يَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ، وقَوْلُهُ: "مُحْدَثٍ" يُرِيدُ نُزُولَهُ وإتْيانَهُ إيّاهُمْ، لا هو في نَفْسِهِ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ بِالذِكْرِ أقْوالُ النَبِيِّ  في أمْرِ الشَرِيعَةِ، ووَعْظُهُ وتَذْكِيرُهُ، فَهو مُحْدَثٌ عَلى الحَقِيقَةِ، وجَعْلِهِ "مِن رَبِّهِمْ" مِن حَيْثُ إنَّ النَبِيَّ  لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى، ولا يَقُولُ إلّا ما هو مِن عِنْدِ اللهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الذِكْرُ" الرَسُولُ نَفْسُهُ، واحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿ قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذِكْرًا  ﴾ ﴿ رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ  ﴾ ، فَهو مُحْدَثٌ عَلى الحَقِيقَةِ، ويَكُونُ مَعْنى "اسْتَمَعُوهُ" بِمَعْنى: اسْتَمَعُوا إلَيْهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ وَهم يَلْعَبُونَ ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، أيِ: اسْتِماعُهم في حالِ لَعِبٍ، فَهو غَيْرُ نافِعٍ ولا واصِلُ النَفْسِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله