الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 21 الأنبياء > الآيات ١٩-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَلَهُ مَن في السَماواتِ والأرْضِ ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ ﴾ ﴿ يُسَبِّحُونَ اللَيْلَ والنَهارَ لا يَفْتُرُونَ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: "وَلَهُ" يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ابْتِداءَ كَلامٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُعادِلًا لِقَوْلِهِ: "وَلَكُمُ الوَيْلُ"، كَأنَّهُ تَقْسِيمُ الأمْرِ في نَفْسِهِ، أيْ: لِلْمُخْتَلِقِينَ هَذِهِ المَقالَةَ الوَيْلُ ولَهُ تَعالى مَن في السَماواتِ والأرْضِ، واللامُ في "لَهُ" لامُ المِلْكِ، و ﴿ مَن في السَماواتِ والأرْضِ ﴾ يَعُمُ المَلائِكَةَ والنَبِيِّينَ وغَيْرَهُمْ، ثُمْ خَصَّصَ مِن هَذا العُمُومِ مَن أرادَ تَشْرِيفَهُ مِنَ المَلائِكَةِ بِقَوْلِهِ: "وَمَن عِنْدَهُ"؛ لِأنَّ "عِنْدَ" هُنا لَيْسَتْ في المَسافاتِ، وإنَّما هي تَشْرِيفٌ في المَنزِلَةِ، فَوَصَفَهم تَعالى بِأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عِبادَةِ اللهِ، ولا يَسْأمُونَها ولا يَكِلُّونَ فِيها.
و"الحَسِيرُ" مِنَ الإبِلِ: المُعْيِي، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ: هُنَّ الوَجى كَمْ كُنَّ عَوْنًا عَلى النَوى ولا زالَ مِنها ضالِعٌ وحَسِيرُ و"حَسَرَ" و"اسْتَحْسَرَ" بِمَعْنًى واحِدٍ، وهَذا مَوْجُودٌ في كَثِيرٍ مِنَ الأفْعالِ، وإنْ كانَ في اسْتَفْعَلَ لِطَلَبِ الشَيْءِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "لا يَفْتُرُونَ"، رُوِيَ عن كَعْبِ الأحْبارِ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى أنَّهُ قالَ: جَعَلَ اللهُ لَهُمُ التَسْبِيحَ كالنَفَسِ وطَرْفِ العَيْنِ لِلْبَشَرِ، يَقَعُ مِنهم دائِمًا دُونَ أنْ تَلْحَقُهم فِيهِ سَآمَةٌ، وقالَ قَتادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللهِ بَيْنَما هو جالِسٌ مَعَ أصْحابِهِ إذْ قالَ: "تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟
" قالُوا: ما نَسْمَعُ مِن شَيْءٍ يا رَسُولَ اللهِ.
قالَ: "إنِّي لَأسْمَعُ أطِيطَ السَماءِ، وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ، لَيْسَ فِيها مَوْضِعُ راحَةٍ إلّا وفِيها مَلَكٌ ساجِدٌ أو قائِمْ"».
<div class="verse-tafsir"