الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٣٩-٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عن وُجُوهِهِمُ النارَ ولا عن ظُهُورِهِمْ ولا هم يُنْصَرُونَ ﴾ ﴿ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هم يُنْظَرُونَ ﴾ ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ حُذِفَ جَوابُ "لَوْ" إيجازًا لِدِلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، وأُبْهِمْ قَدْرُ العَذابِ لِأنَّهُ أبْلَغُ وأهْيَبُ مِنَ النَصِّ عَلَيْهِ، وهَذا مَحْذُوفٌ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أو قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أو كُلِّمَ بِهِ المَوْتى ﴾ ، ويُقَدَّرُ المَحْذُوفُ في جَوابِ هَذِهِ الآيَةِ: لَمّا اسْتَعْجَلُوهُ، ونَحْوُهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حِينَ لا يَكُفُّونَ عن وُجُوهِهِمُ النارَ ﴾ يُرِيدُ يَوْمَ القِيامَةِ، وذَكَرَ الوُجُوهَ خاصَّةً لِشَرَفِها مِنَ الإنْسانِ وأنَّها مَوْضِعُ حَواسِهِ وهو أحْرَصُ عَلى الدِفاعِ عنها، ثُمْ ذَكَرَ الظُهُورَ لِيُبَيِّنَ عُمُومَ النارِ لِجَمِيعِ أبْدانِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "بَلْ تَأْتِيهِمُ" اسْتِدْراكٌ مُقَدَّرٌ قَبْلَهُ نَفْيٌ تَقْدِيرُهُ: إنَّ الآياتِ لا تَأْتِي بِحَسَبِ اقْتِراحِهِمْ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً، والضَمِيرُ لِلسّاعَةِ الَّتِي تُصَيِّرُهم إلى العَذابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلنّارِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "بَلْ يَأْتِيهِمْ" بِالياءِ عَلى أنَّ الضَمِيرَ لِلْوَعْدِ، "فَيَبْهَتُهُمْ" بِالياءِ عَلى أنَّ الضَمِيرَ لِلْوَعْدِ أيْضًا، و"البَغْتَةُ": الفَجْأةُ مِن غَيْرِ مُقَدِّمَةٍ، و"يُنْظَرُونَ" مَعْناهُ: يُؤَخَّرُونَ.
ثُمْ آنَسَ اللهُ تَعالى مُحَمَّدًا بِما جَرى عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ مِنَ اسْتِهْزاءِ قَوْمِهِمْ بِهِمْ وحُلُولِ العَذابِ بِالمُسْتَهْزِئِينَ، و"حاقَ" مَعْناهُ: نَزَلَ وحَلَّ، وهي مُسْتَعْمَلَةٌ في العَذابِ والمَكارِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "ما كانُوا" فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: جَزاءُ ما كانُوا، ونَحْوُهُ، ومَعَ هَذا التَأْنِيسِ الَّذِي لِمُحَمَّدٍ وعِيدٌ لِلْكَفَرَةِ وضَرْبُ مَثَلٍ لَهُ بِمَن سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ.
<div class="verse-tafsir"