الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٤٢-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ قُلْ مَن يَكْلَؤُكم بِاللَيْلِ والنَهارِ مَن الرَحْمَنِ بَلْ هم عن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾ ﴿ أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ ﴾ ﴿ بَلْ مَتَّعْنا هَؤُلاءِ وآباءَهم حَتّى طالَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ أفَلا يَرَوْنَ أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها أفَهُمُ الغالِبُونَ ﴾ المَعْنى: قُلْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ المُسْتَهْزِئِينَ بِكَ وبِما جِئْتَ بِهِ الكافِرِينَ بِذْكِرِ الرَحْمَنِ الجاهِلِينَ بِهِ، قُلْ لَهم عَلى جِهَةِ التَقْرِيعِ والتَوْبِيخِ: مَن يَحْفَظُكُمْ؟
و"كَلَأ" مَعْناهُ حَفِظَ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ «اكْلَأْ لَنا الفَجْرَ»، وفي آخِرِ الكَلامِ تَقْدِيرٌ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قالَ: لَيْسَ لَهم مانِعٌ ولا كالِئٌ، وعَلى هَذا المَعْنى تَرَكَّبَتْ "بَلْ" في قَوْلِهِ سُبِحانَهُ: ﴿ بَلْ هم عن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾ ، ثُمْ يَقْضِي عَلَيْهِمُ التَقْرِيرُ في أنَّهُ لا مانِعَ لَهم مِنَ اللهِ بِأنْ كَشَفَ أمْرَ آلِهَتِهِمْ، والمَعْنى: يَظُنُّونَ أنَّ آلِهَتَهُمُ الَّتِي بِهَذِهِ الصِفَةِ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا، بَلْ لا يَمْنَعُهم أحَدٌ إلّا نَحْنُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا هم مِنّا يُصْحَبُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أحَدُهُما: يُجارُونَ ويُمْنَعُونَ، والآخَرُ: ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ بِخَيْرٍ ولا بَرَكَةٍ ونَحْوُ هَذا، وفي الكَلامِ تَقْدِيرٌ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قالَ: لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مِن هَذا كُلِّهِ، بَلْ ضَلَّ هَؤُلاءِ لَأنّا مَتَّعْناهم ومَتَّعْنا آباءَهم فَنَسُوا عِقابَ اللهِ وظَنُّوا أنَّ حالَهم لا تَبِيدُ، والمَعْنى: طالَ العُمُرُ في رَخاءٍ.
ثُمْ وقَفَهم تَعالى عَلى مَواضِعِ العِبْرَةِ في الأُمَمِ وفي البَشَرِ بِحَسَبِ الخِلافِ والأطْرافِ، و"الرُؤْيَةُ" في قَوْلِهِ تَعالى: "أفَلا يَرَوْنَ" رُؤْيَةُ العَيْنِ تَتْبَعُها رُؤْيَةُ القَلْبِ، و"نَأْتِي" مَعْناهُ: بِالقُدْرَةِ والبَأْسِ، و"الأرْضَ" عامَّةٌ في الجِنْسِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: "مِن أطْرافِها" إمّا أنْ يُرِيدَ: فِيما يَخْرَبُ مِنَ المَعْمُورِ فَذاكَ بَعْضُ الأرْضِ، وإمّا أنْ يُرِيدَ مَوْتَ البَشَرِ فَهو تَنَقُّصٌ لِلْقُرُونِ، ويَكُونُ المُرادُ حِينَئِذٍ أهْلَ الأرْضِ، وقالَ قَوْمٌ: النَقْصُ مِنَ الأطْرافِ مَوْتُ العُلَماءِ، ثُمْ وقَفَهم - عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ - أهم يَغْلِبُونَ مَن غَلَبَ جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ وقَهَرَ الكُلَّ بِسُلْطانِهِ وعَظَمَتِهِ؟
أيْ إنَّ ذَلِكَ مُحالٌ بَيِّنٌ، بَلْ هم مَغْلُوبُونَ مَقْهُورُونَ.
<div class="verse-tafsir"