تفسير سورة التوبة الآيات ٦-٧ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 9 التوبة > الآيات ٦-٧

وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ ٦ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَـٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ ٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ: عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهم إنَّ اللهِ يُحِبُّ المُتَّقِينَ ﴾ أُمِرَ رَسُولُ اللهِ  في هَذِهِ الآيَةِ -بَعْدَ الأمْرِ بِقِتالِ المُشْرِكِينَ- بِأنْ يَكُونَ مَتى طَلَبَ مُشْرِكٌ عَهْدًا يَأْمَنُ بِهِ يَسْمَعُ القُرْآنَ ويَرى حال الإسْلامِ أنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ، وهي الإجارَةُ وهو مِنَ الجِوارِ.

ثُمَّ أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ المَأْمَنَ إذا لَمْ يَرْضَ الإسْلامَ ولَمْ يُهْدَ إلَيْهِ، وقالَ الحَسَنُ: هي مُحْكَمَةٌ سُنَّةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ، وقالَ الضَحّاكُ، والسُدِّيُّ: هَذا مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ  ﴾ ، وقالَ غَيْرُهُما: هَذِهِ الآيَةُ إنَّما كانَ حُكْمُها مُدَّةَ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهم أجَلًا.

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وهي إضافَةُ صِفَةٍ إلى مَوْصُوفٍ، لا إضافَةُ خَلْقٍ إلى خالِقٍ، والمَعْنى: ويَفْهَمُ أحْكامَهُ وأوامِرَهُ ونَواهِيَهُ، فَذَكَرَ السَماعَ بِالآذانِ إذْ هو الطَرِيقُ إلى الفَهْمِ، وقَدْ يَجِيءُ السَماعُ في كَلامِ العَرَبِ مُسْتَعْمَلًا بِمَعْنى الفَهْمِ، كَما تَقُولُ لِمَن خاطَبْتَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنكَ: "أنْتَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلِي"، تُرِيدُ: لَمْ تَفْهَمْهُ، وذَلِكَ في كِتابِ اللهِ تَعالى في عِدَّةِ مَواضِعَ.

و"أحَدٌ" في هَذِهِ الآيَةِ مُرْتَفِعٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اسْتَجارَكَ ﴾ ويَضْعُفُ فِيهِ الِابْتِداءُ لِوِلايَةِ الفِعْلِ لِـ"إنْ".

وقَوْلُهُ تَعالى: "ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى هَذا اللُطْفِ في الإجارَةِ والإسْماعِ وتَبْلِيغِ المَأْمَنِ، و"لا يَعْلَمُونَ" نُفِيَ عِلْمُهم بِمَراشِدِهِمْ في اتِّباعِ مُحَمَّدٍ  .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ ﴾ الآيَةُ.

لَفْظُ اسْتِفْهامٍ وهو عَلى جِهَةِ التَعَجُّبِ والِاسْتِبْعادِ، أيْ: عَلى أيِّ وجْهٍ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ وهم قَدْ نَقَضُوا وجاهَرُوا بِالتَعَدِّي؟

ثُمَّ اسْتَثْنى مِن عُمُومِ المُشْرِكِينَ القَوْمَ الَّذِينَ عُوهِدُوا عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ، أيْ: في ناحِيَتِهِ وجِهَتِهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما فِيما رُوِيَ عنهُ: المَعْنِيُّ بِهَذا قُرَيْشٌ.

وقالَ السُدِّيُّ: المَعْنِيُّ بَنُو جُذَيْمَةَ مِنَ الدَيْلِ، وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: هي قَبائِلُ بَنِي بَكْرٍ، كانُوا دَخَلُوا وقْتَ الحُدَيْبِيَةِ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ  وبَيْنَ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يَكُنْ نَقْضٌ إلّا قُرَيْشٌ وبَنُو الدَيْلِ مِن بَنِي بَكْرٍ، فَأمَرَ المُسْلِمُونَ بِإتْمامِ العَهْدِ لِمَن لَمْ يَكُنْ نَقَضَ، وقالَ قَوْمٌ: المَعْنِيُّ خُزاعَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَرْدُودٌ بِإسْلامِ خُزاعَةَ عامَ الفَتْحِ، وقالَ بَعْضُ مَن قالَ إنَّهم قُرَيْشٌ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا، بَلْ نَقَضُوا فَنَزَلَ تَأْجِيلُهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وحَكى الطَبَرِيُّ هَذا القَوْلَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، وهو ضَعِيفٌ مُتَناقِضٌ، لِأنَّ قُرَيْشًا وقْتَ الأذانِ بِالأرْبَعَةِ الأشْهَرِ لَمْ يَكُنْ مِنهم إلّا مُسْلِمٌ، وذَلِكَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَةٍ، وكَذَلِكَ خُزاعَةُ، قالَهُ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ ﴾ يُرِيدُ بِهِ المُوفِينَ بِالعَهْدِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَلِذَلِكَ جاءَ بِلَفْظٍ مُعَرَّفٍ لِلْوَفاءِ بِالعَهْدِ مُتَضَمِّنٌ الإيمانَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد