الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله - سبحانه - : ( هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ .
.
) استئناف جار مجرى التعليل لما قبله ، من الأمر بالإِكثار من الذكر ومن التسبيح .والصلاة من الله - تعالى - على عباده معناها : الرحمة بهم ، والثناء عليهم ، كما أن الصلاة من الملائكة على الناس معناها : الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ ) .
.
قال ابن عباس : لما نزل : ( إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي .
.
) قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله خاصة ، وليس لنا فيه شئ ، فأنزل الله هذه الآية .ثم قال القرطبى : قلت : وهذه نعمة من الله - تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ، ودليل على فضلها على سائر الأمم .
وقد قال : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) والصلاة من الله على العبد هى رحمته له ، وبركته لديه .
وصلاة الملائكة : دعاؤهم وللمؤمنين استغفارهم لهم ، كما قال - تعالى - : ( الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ) وقوله : ( لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور ) متعلق بقوله : ( يُصَلِّي ) أى : يرحمكم - سبحانه - برحمته الواسعة ، ويسخر ملائكته للدعاء لكم ، لكى يخرجكم بفضله ومنته ، من ظلمات الظلال والكفر إلى النور والهداية والإِيمان .( وَكَانَ ) - سبحانه - وما زال ( بالمؤمنين رَحِيماً ) رحمة عظيمة واسعة ، تشمل الدنيا والآخرة .أما رحمته لهم فى الدنيا فمن مظاهرها : هدايته إياهم إلى الصراط المستقيم .وأما رحمته - سبحانه - لهم فى الآخرة فمن مظاهرها : أنهم يأمنون من الفزع الأكبر .وفى صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبى قد أخذت صبيا لها فألصقته إلى صدرها وأضعته فقال : " أترون هذه تلقى ولدها فى النار وهى تقدر على ذلك؟
قالوا : لا .
قال : فوالله لله أرحم بعباده من هذه لولدها " " .