تفسير سورة الجاثية الآية ٢١ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 45 الجاثية > الآية ٢١

أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءًۭ مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ٢١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم فرقت السورة الكريمة بين حال الذين يجترحون السيئات ، وحال الذين يعملون الصالحات ، وحكت جانبا من أقوال المشركين ، وردت عليهم بما يبطلها ، فقال - تعالى - : ( أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا .

.

.

أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ) .و ( أَمْ ) فى قوله - تعالى - : ( أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات ) منقطعة ، وتقدر ببل والهمزة ، وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثانى ، والهمزة لإِنكار الحسبان .والاجتراح : الاكتساب ، ومنه الجارحة للأعضاء التى يكتسب بها كالأيدى .

ويقال : فلان جارحة أهله ، أى : هو الذى يكتسب لهم أرزاقهم .وحسب : فعل ماض ، والذين فاعله ، وجملة ( أَن نَّجْعَلَهُمْ ) ساد مسد المفعولين .والمعنى : بل أحسب الذين اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصى ، أن نجعلهم متساوين مع الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات فى دار الدنيا أو فى الدار الآخرة؟كلا!!

لا يستوون فيهما ، فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يحيون فى الدنيا حياة طيبة لا مكان فيها للهموم والأحقاد والإِحن ببركة إيمانهم ، وفى الآخرة ينالون رضا الله - تعالى - وحسن ثوابه .أما الذين اجترحوا السيئات فهم فى شقاء فى الدنيا وفى الآخرة .قال الشوكانى قرأ الجمهور ( سواء ) بالرفع على أنه خبر مقدم .

والمبتدأ محياهم ومماتهم .

والمعنى إنكار حسبانهم أن محياهم ومماتهم سواء .وقرأ حمزة والكسائى وحفص ( سواء ) بالنصب على أنه حال من الضمير المستتر فى الجار والمجرور فى قوله : ( كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ) أو على أنه معفول ثان لحسب .وقوله : ( سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ) أى بئس حكما حكمهم الذى زعموا فيها تسويتنا بين الذين اجترحوا السيئات ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات .فالمقصود بهذه الجملة الكريمة ، توبيخهم على أحكامهم الباطلة ، وأفكارهم الفاسدة .قال الآلوسى : قوله : ( سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ) أى : ساء حكمهم هذا ، وهو الحكم بالتساوى ، فما مصدرية ، والكلام إخبار عن قبح حكمهم المعهود .ويجوز أن يكون لإِنشاء ذمهم على أن ( سَآءَ ) بمعنى بئس ، فتكون كلمة ( مَا ) نكرة موصوفة ، وقعة تمييزا مفسرا لضمير الفاعل المبهم والمخصوص بالذم محذوف أى : بئس شيئا حكموا به ذلك .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله