تفسير سورة الأعراف الآية ٢٦ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٦

يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًۭا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًۭا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

السوءة : العورة .

والريش : لباس الزينة ، استعير من ريش الطائر ، لأنه لباسه وزينته .

وقال الجوهرى : " الريش والرياش بمعنى كاللبس واللباس ، وهو اللباس الفاخر " .والمعنى : يا بنى آدم تذكروا واعتبروا واشكروا الله على ما حباكم من نعم ، فإنه - سبحانه - قد هيأ لكم سبيل الحصول على الملبس الذى تسترون به عوراتكم ، وتتزينون به فى مناسبات التجمل والتعبد .والمراد بإنزال ما ذكر أنه خلق لبنى آدم مادة هذا اللباس التى تتكون من القطن والصوف والحرير وما إليها ، وألهمهم بما خلق فيهم من غرائز طرق استنباتها وصناعتها بالغزل والنسج والخياطة .والتعبير بأنزلنا يفيد خصوصية البشر باللباس الذى يستر العورة ، وبالرباش التى يتزينون بها ، أى أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يوارى سوآتكم ، ولباسا يزينكم ، لأن الزينة غرض صحيح وحبها من طبيعة البشر .

قال - تعالى - : ( والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) قال الجمل : " وقوله - تعالى - : ( وَرِيشاً ) يحتمل أن يكون من باب عطف الصفات .

والمعنى : أنه وصف اللباس بوصفين : مواراة السوأة ، والزينة .

ويحتمل أن يكون من باب عطف الشىء على غيره .

أى : أنزلنا عليكم لباسا موصوفا بالمواراة ، ولباسا موصوفا بالزينة " .ثم بين - سبحانه - أن هناك لباسا آخر أفضل وأكمل من كل ذلك فقال : ( وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ ) أى : أن اللباس الذى يصون النفس من الدنايا والأرجاس ، ويسترها بالإيمان والعمل الصالح هو خير من كل لباس حسى يتزين به البشر .

فاسم الإشارة هنا يعود على لباس التقوى .

وقد عبر القرآن هنا عن التقوى بأنها لباس ، وعبر عنها فى موضع آخر بأنها زاد مشاكلة للسياق الذى وردت فيه هنا أو هناك .

وذلك من باب تجسيم المعنويات وتنسيقها مع الجو العام الذى ورت فيه ، وتلك طريقة انفرد بها القرآن الكريم .قال صاحب الكشاف : وقوله : ( وَلِبَاسُ التقوى ) مبتدأ ، وخبره إما الجملة التى هى ( ذلك خَيْرٌ ) كأنه قيل : ولباس التقوى هو خير ، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر .

وإما المفرد الذى هو خير ، وذلك صفة للمبتدأ ، كأنه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير " .وقوله - تعالى - : ( ذلك مِنْ آيَاتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) معناه : ذلك الذى أنزله الله على بنى آدم من النعم من دلائل قدرته وإحسانه عليهم ، لعلهم بعد ذلك لا يعودون إلى النسيان الذى أوقع أبويهم فى المعصية .قال صاحب الكشاف : وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر ظهور العورات وخصف الورق عليها ، إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما فى العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة ، وإشعاراً بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر