الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم أتبع القرآن النداء الأول بنداء آخر مبالغة فى وعظ بنى آدم وتذكيرهم بفضل الله عليهم ، فقال - تعالى - : ( يابني ءَادَمَ .
.
.
.
) .المعنى : يا بنى آدم لا يصرفنكم الشيطان عن طاعة الله ، بأن تمكنوه من أن يوقعكم فى المعاصى كما أوقع أبويكم من قبل فيها ، فكان ذلك سبباً فى خروجهما من الجنى التى كانا يتمتعان بنعيمها .وقوله : ( يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ ) جملة حالية من أبويكم .
أى أخرجهما من الجنة حال كونه نازعاً عنهما لباسهما .
وأسند النزع إلى الشيكان لأنه كان متسبباً فيه .
ثم أكد تحذيرهم من الشيطان بجملة تعليلية فقال : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ) أى : إن الشيطان وجنوده يرونكم يا بنى آدم وأنتم لا ترونهم ، فالجملة الكريمة تعليل للنهى السابق .
وهو قوله : ( لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ) وتأكيد للتحذير ، لأن العدو إذا أتى من حيث لا يرى كان أشد وأخوف ، ولذا قال مالك بن دينار : " إن عدواً يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا على من عصمه الله " .وقوله : ( وَقَبِيلُهُ ) معطوف على الضمير المستتر فى قوله : ( يَرَاكُمْ ) المؤكد بقوله : ( هُوَ ) .قال الآلوسى ما ملخصه : والقضية مطلقة لا دائمة ، فلا تدل على ما ذهب إليه المعتزلة من أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس أصلا ولا يتمثلون .
ويشهد لما قلنا ما صح من رؤية النبى صلى الله عليه وسلم لأحدهم حين رام أن يشغله عن الصلاة فأمكنه الله منه ، وأراد أن يربطه فى سارية من سوارى المسجد ثم ذكر دعوة سليمان فى قوله : ( قَالَ رَبِّ اغفر لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي ) فتركه .ثم بين - سبحانه - سنته فى خلقه فقال : ( إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) .
أى : إنا صيرنا الشياطين قرناء للذين لا يؤمنون ، مسلطين عليهم ، متمكنين من إغوائهم ، لأن حكمتنا اقتضت أن يكون الشياطين الذين هم شرار الجن ، متجانسين مع الكافرين الذين هم شرار الإنس .وبذلك نرى أن الآية الأولى التى ورد فيها النداء الأول قد ذكرت بنى آدم بجانب من نعم الله عليهم ، ثم جاءت هذه الآية مصدرة بنداء آخر حذرتهم منه من وسوسة الشيطان ومداخله حتى لا يقعوا فيما وقع فيه أبوهم آدن من قبل .