الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 12 يوسف > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجاءَتْ سَيّارَةٌ ﴾ أيْ: قَوْمٌ يَسِيرُونَ ﴿ فَأرْسَلُوا وارِدَهُمْ ﴾ قالَ الأخْفَشُ: أنَّثَ السَّيّارَةَ وذَكَّرَ الوارِدَ، لِأنَّ السَّيّارَةَ في المَعْنى لِلرِّجالِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: الوارِدُ: الَّذِي يَرِدُ الماءَ لِيَسْتَقِيَ لِلْقَوْمِ.
وَفِي اسْمِ هَذا الوارِدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مالِكُ بْنُ ذُعْرَ بْنِ يُؤِيبَ بْنِ عِيفا بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مِجْلِثُ بْنُ رَعْوِيلَ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأدْلى دَلْوَهُ ﴾ أيْ: أرْسَلَها.
قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ أدْلَيْتُ الدَّلْوَ: إذا أرْسَلْتَها لِتَمْلَأها، ودَلَوْتُها: إذا أخْرَجْتَها.
" قالَ يا بُشْرايَ " قَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " يا بُشْرايَ " بِفَتْحِ الياءِ وإثْباتِ الألِفِ.
ورَوى ورْشٌ عَنْ نافِعٍ " بُشْرايْ " و " مَحْيايَ " [الأنْعامِ:١٦٢] و ﴿ مَثْوايَ ﴾ بِسُكُونِ الياءِ.
وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ " يا بُشْرى " بِألِفٍ بِغَيْرِ ياءٍ.
وعاصِمٌ بِفَتْحِ الرّاءِ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ يُمِيلانِها.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن قَرَأ يا " بُشْرايَ " فَهَذا النِّداءُ تَنْبِيهٌ لِلْمُخاطِبِينَ، لِأنَّ البُشْرى لا تُجِيبُ ولا تَعْقِلُ؛ فالمَعْنى: أبْشِرُوا، ويا أيَّتُها البُشْرى هَذا مِن أوانِكِ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: يا عَجَباهُ، فَكَأنَّكَ قُلْتَ: اعْجَبُوا، ويا أيُّها العَجَبُ هَذا مِن حِينِكَ؛ وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى [هُودٍ: ٦٩ و٧٤] .
فَأمّا قِراءَةُ مَن قَرَأ " يا بُشْرى " فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: يا مَن حَضَرَ، هَذِهِ بُشْرى.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: يا بُشْرى هَذا أوانُكِ عَلى ما سَبَقَ بَيانُهُ مِن تَنْبِيهِ الحاضِرِينَ.
وذَكَرَ السُّدِّيُّ أنَّهُ نادى بِذاكَ أحَدَهم وكانَ اسْمُهُ بُشْرى.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يَجُوزُ فِيهِ هَذِهِ الأقْوالُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمَ امْرَأةٍ.
وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " يا بُشْرَيَّ " بِتَشْدِيدِ الياءِ وفَتْحِها مِن غَيْرِ ألِفٍ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا أدْلى دَلْوَهُ؛ تَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالحَبْلِ فَنَظَرَ إلَيْهِ فَإذا غُلامٌ أحْسَنُ ما يَكُونُ مِنَ الغِلْمانِ، فَقالَ لِأصْحابِهِ: البُشْرى، فَقالُوا: ما وراءَكَ ؟
قالَ: هَذا غُلامٌ في البِئْرِ، فَأقْبَلُوا يَسْألُونَهُ الشَّرِكَةَ فِيهِ، واسْتَخْرَجُوهُ مِنَ الجُبِّ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اكْتُمُوهُ عَنْ أصْحابِكم لِئَلّا يَسْألُوكُمُ الشَّرِكَةَ فِيهِ، فَإنْ قالُوا: ما هَذا ؟
فَقُولُوا: اسْتَبْضَعَناهُ أهْلُ الماءِ لِنَبِيعَهُ لَهم بِمِصْرَ؛ فَجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ في البِئْرِ، فَنَظَرُوا، فَإذا هم بِالقَوْمِ ومَعَهم يُوسُفُ، فَقالُوا لَهم: هَذا غُلامٌ أبِقَ مِنّا، فَقالَ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ: فَأنا أشْتَرِيهِ مِنكم، فَباعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وحُلَّةٍ ونَعْلَيْنِ، وأسَرَهُ مالِكُ بْنُ ذُعْرٍ مِن أصْحابِهِ، وقالَ: اسْتَبْضَعَناهُ أهْلُ الماءِ لِنَبِيعَهُ لَهم بِمِصْرَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأسَرُّوهُ بِضاعَةً ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " بِضاعَةً " مَنصُوبٌ عَلى الحالِ كَأنَّهُ قالَ: وأسَرُّوهُ جاعِلِيهِ بِضاعَةً.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ أنَّهُ بِضاعَةٌ وتِجارَةٌ.
في الفاعِلَيْنِ لِذاكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم وارِدُو الجُبِّ: أسَرُّوا ابْتِياعَهُ عَنْ باقِي أصْحابِهِمْ، وتَواصَوْا أنَّهُ بِضاعَةٌ اسْتَبْضَعْهم إيّاها أهْلُ الماءِ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذا المَعْنى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهم إخْوَتُهُ، أسَرُّوا أمْرَهُ، وباعُوهُ، وقالُوا: هو بِضاعَةٌ لَنا، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ﴾ يَعُمُّ الباعَةَ والمُشْتَرِينَ.
<div class="verse-tafsir"