تفسير سورة يوسف الآية ٢٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 12 يوسف > الآية ٢٠

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ ﴾ هَذا حَرْفٌ مِن حُرُوفِ الأضْدادِ، تَقُولُ شَرَيْتُ الشَّيْءَ، بِمَعْنى بِعْتَهُ؛ وشَرَيْتُهُ، بِمَعْنى اشْتَرَيْتَهُ.

فَإنْ كانَ بِمَعْنى باعُوهُ، فَفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم إخْوَتُهُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُمُ السَّيّارَةُ، ولَمْ يَبِعْهُ إخْوَتُهُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

وإنْ كانَ بِمَعْنى اشْتَرُوهُ، فَإنَّهُمُ السَّيّارَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحَرامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ في آخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ القَلِيلُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والشَّعْبِيُّ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: البَخْسُ: الخَسِيسُ الَّذِي بُخِسَ بِهِ البائِعُ.

والثّالِثُ: النّاقِصُ، وكانَتِ الدَّراهِمُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا في العَدَدِ، وهي تَنْقُصُ عَنْ عِشْرِينَ في المِيزانِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: إنَّما قِيلَ: " مَعْدُودَةٍ " لِيُسْتَدَلَّ بِها عَلى القِلَّةِ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يَسِيرَةٍ، سَهُلَ عَدَدُها لِقِلَّتِها، فَلَوْ كانَتْ كَثِيرَةً لَثَقُلَ عَدَدُها.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ لا يَزِنُونَ أقَلَّ مِن أرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وقِيلَ: إنَّما لَمْ يَزِنُوها لِزُهْدِهِمْ فِيهِ.

وَفِي عَدَدِ تِلْكَ الدَّراهِمِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: عِشْرُونَ دِرْهَمًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، وعِكْرِمَةُ في رِوايَةٍ، ونَوْفِ الشّامِيِّ، ووَهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، والشَّعْبِيُّ، وعَطِيَّةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ في آخَرِينَ.

والثّانِي: عِشْرُونَ دِرْهَمًا وحُلَّةٌ، ونَعْلانِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: اثْنانِ وعِشْرُونَ دِرْهَمًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: أرْبَعُونَ دِرْهَمًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ في رِوايَةٍ، وابْنُ إسْحاقَ.

والخامِسُ: ثَلاثُونَ دِرْهَمًا، ونَعْلانِ، وحُلَّةٌ، وكانُوا قالُوا لَهُ بِالعِبْرانِيَّةِ: إمّا أنْ تُقِرَّ لَنا بِالعُبُودِيَّةِ، وإمّا أنْ نَأْخُذَكَ مِنهم فَنَقْتُلَكَ، قالَ: بَلْ أُقِرُّ لَكم بِالعُبُودِيَّةِ، ذَكَرَهُ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ بَعْضِ أشْياخِهِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: اقْتَسَمُوا ثَمَنَهُ، فاشْتَرَوْا بِهِ نِعالًا وخِفافًا.

وَكانَ بَعْضُ الصّالِحِينَ يَقُولُ: واللَّهِ ما يُوسُفُ - وإنْ باعَهُ أعْداؤُهُ - بِأعْجَبَ مِنكَ في بَيْعِكَ نَفْسَكَ بِشَهْوَةِ ساعَةٍ مِن مَعاصِيكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ ﴾ الزُّهْدُ: قِلَّةُ الرَّغْبَةِ في الشَّيْءِ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم إخْوَتُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ فَعَلى هَذا، في هاءِ " فِيهِ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى يُوسُفَ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا مَكانَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الضَّحّاكُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الثَّمَنِ.

وفي عِلَّةِ زُهْدِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: رَداءَتُهُ.

والثّانِي: أنَّهم قَصَدُوا بُعْدَ يُوسُفَ، لا الثَّمَنَ.

والثّانِي: أنَّهُمُ السَّيّارَةُ الَّذِينَ اشْتَرَوْهُ.

وَفِي عِلَّةِ زُهْدِهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ ارْتابُوا لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ.

والثّانِي: أنَّ إخْوَتَهُ وصَفُوهُ عِنْدَهم بِالخِيانَةِ والإباقِ.

والثّالِثُ: لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّهُ حُرٌّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل