تفسير سورة الرعد الآية ٣٩ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 13 الرعد > الآية ٣٩

يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ ٣٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ: " ويُثْبِتُ " ساكِنَةَ الثّاءِ خَفِيفَةَ الباء.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " ويُثَبِّتُ " مُشَدَّدَةَ الباءِ مَفْتُوحَةَ الثّاءِ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: ويُثَبِّتُهُ، فاسْتَغْنى بِتَعْدِيَةِ الأوَّلِ مِنَ الفِعْلَيْنِ عَنْ تَعْدِيَةِ الثّانِي.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المُرادِ بِالَّذِي يَمْحُو ويُثْبِتُ عَلى ثَمانِيَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ عامٌّ في الرِّزْقِ، والأجَلِ، والسَّعادَةِ، والشَّقاوَةِ، وهَذا مَذْهَبُ عُمَرَ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِي وائِلٍ، والضَّحّاكِ، وابْنِ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: أنَّهُ النّاسِخُ والمَنسُوخُ، فَيَمْحُو المَنسُوخَ، ويُثْبِتُ النّاسِخَ، رَوى هَذا المَعْنى عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، والقُرَظِيُّ، وابْنُ زَيْدٍ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ﴾ أيْ: يَنْسَخُ مِنَ القُرْآنِ ما يَشاءُ ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ أيْ: يَدَعُهُ ثابِتًا لا يَنْسَخُهُ، وهو المُحْكَمُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ يَمْحُو ما يَشاءُ، ويُثْبِتُ، إلّا الشَّقاوَةَ والسَّعادَةَ، والحَياةَ والمَوْتَ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ودَلِيلُ هَذا القَوْلِ ما رَوى مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ " مِن حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: " «إذا مَضَتْ عَلى النُّطْفَةِ خَمْسٌ وأرْبَعُونَ لَيْلَةً، يَقُولُ المَلَكُ المُوَكَّلُ: أذَكَرٌ أمْ أُنْثى ؟

فَيَقْضِي اللَّهُ تَعالى، ويَكْتُبُ المَلَكُ، فَيَقُولُ: أشَقِىٌّ أمْ سَعِيدٌ ؟

فَيَقْضِي اللَّهُ، ويَكْتُبُ المَلَكُ، فَيَقُولُ: عَمَلُهُ وأجَلُهُ ؟

فَيَقْضِي اللَّهُ، ويَكْتُبُ المَلَكُ،ثُمَّ تُطْوى الصَّحِيفَةُ، فَلا يُزادُ فِيها ولا يُنْقَصُ مِنها» " .

والرّابِعُ: يَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ، إلّا الشَّقاوَةَ والسَّعادَةَ لا يُغَيَّرانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: يَمْحُو مَن جاءَ أجْلُهُ، ويُثْبِتُ مَن لَمْ يَجِئْ أجْلُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والسّادِسُ: يَمْحُو مِن ذُنُوبِ عِبادِهِ ما يَشاءُ فَيَغْفِرُها، ويُثْبِتُ ما يَشاءُ فَلا يَغْفِرُها، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

والسّابِعُ: يَمْحُو ما يَشاءُ بِالتَّوْبَةِ، ويُثْبِتُ مَكانَها حَسَناتٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّامِنُ: يَمْحُو مِن دِيوانِ الحَفَظَةِ ما لَيْسَ فِيهِ ثَوابٌ ولا عِقابٌ، ويَثْبُتُ ما فِيهِ ثَوابٌ وعِقابٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وأبُو صالِحٍ.

وقالَ ابْنُ السّائِبِ: القَوْلُ كُلُّهُ يُكْتَبُ، حَتّى إذا كانَ في يَوْمِ الخَمِيسِ، طُرِحَ مِنهُ كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ثَوابٌ ولا عِقابٌ، مِثْلُ قَوْلِكَ: أكَلْتُ، شَرِبْتُ، دَخَلْتُ، خَرَجْتُ، ونَحْوُهُ، وهو صادِقٌ، ويُثْبِتُ ما فِيهِ الثَّوابُ والعِقابُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ الكِتابِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ الَّذِي أُثْبِتَ فِيهِ ما يَكُونُ ويَحْدُثُ.

ورَوى أبُو الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ  أنَّهُ قالَ: " «إنَّ اللَّهَ تَعالى في ثَلاثِ ساعاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْظُرُ في الكِتابِ الَّذِي لا يَنْظُرُ فِيهِ أحَدٌ غَيْرُهُ، فَيَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ» " .

ورَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هُما كِتابانِ، كِتابٌ سِوى أُمِّ الكِتابِ يَمْحُو مِنهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ، وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ لا يُغَيَّرُ مِنهُ شَيْءٌ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل