تفسير سورة مريم الآيات ٤١-٥٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 19 مريم > الآيات ٤١-٥٠

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ ﴾ ؛ أيِ: اذْكُرْ لِقَوْمِكَ قِصَّتَهُ.

وقَدْ سَبَقَ مَعْنى الصَّدِيقِ في [ النِّساءِ: ٦٩ ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ ؛ أيْ: لا يَدْفَعُ عَنْكَ ضُرًّا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ﴾ بِاللَّهِ والمَعْرِفَةِ ﴿ ما لَمْ يَأْتِكَ ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ ﴾ ؛ أيْ: لا تُطِعْهُ فِيما يَأْمُرُ بِهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى " كانَ " آَنِفًا.

و " عَصِيًّا "؛ أيْ: عاصِيًا، فَهو ( فَعِيلٌ ) بِمَعْنى ( فاعِلٌ ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنِّي أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: في الآَخِرَةِ.

وقالَ غَيْرُهُ: في الدُّنْيا.

﴿ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا ﴾ ؛ أيْ: قَرِينًا في عَذابِ اللَّهِ، فَجَرْتِ المُقارَنَةُ مَجْرى المُوالاةِ.

وقِيلَ: إنَّما طَمِعَ إبْراهِيمُ في إيمانِ أبِيهِ؛ لِأنَّهُ حِينَ خَرَجَ مِنَ النّارِ قالَ لَهُ: نِعْمَ الإلَهُ إلَهُكَ يا إبْراهِيمُ، فَحِينَئِذٍ أقْبَلَ يَعِظُهُ، فَأجابَهُ أبُوهُ: ﴿ أراغِبٌ أنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبْراهِيمُ ﴾ ؛ أيْ: أتارِكٌ عِبادَتَها أنْتَ ؟

﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ عَنْ عَيْبِها وشَتْمِها، ﴿ لأرْجُمَنَّكَ ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِالشَّتْمِ والقَوْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: بِالحِجارَةِ حَتّى تَتَباعَدَ عَنِّي، قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اهْجُرْنِي طَوِيلًا، رَواهُ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، والفَرّاءُ، والأكْثَرُونَ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اهْجُرْنِي حِينًا طَوِيلًا، ومِنهُ يُقالُ: تَمَلَّيْتُ حَبِيبَكَ.

والثّانِي: اجْتَنِبْنِي سالِمًا قَبْلَ أنْ تُصِيبَكَ عُقُوبَتِي، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ والضَّحّاكُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ من قَوْلِهِمْ: فُلانٌ مَلِيٌّ بِكَذا وكَذا: إذا كانَ مُضْطَلِعًا بِهِ، فالمَعْنى: اهْجُرْنِي وعِرْضُكَ وافِرُ، وأنْتَ سَلِيمٌ مِن أذايَ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ ﴾ ؛ أيْ: سَلِمْتَ مِن أنْ أُصِيبَكَ بِمَكْرُوهٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتالِهِ عَلى كُفْرِهِ، ﴿ سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: سَأسْألُ اللَّهَ لَكَ تَوْبَةً تَنالُ بِها مَغْفِرَتَهُ.

والثّانِي: أنَّهُ وعَدَهُ الِاسْتِغْفارَ، وهو لا يَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ مَحْظُورٌ في حَقِّ المُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لَطِيفًا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ والزَّجّاجُ.

والثّانِي: رَحِيمًا، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: بارًّا عَوَّدَنِي مِنهُ الإجابَةَ إذا دَعَوْتُهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأعْتَزِلُكُمْ ﴾ ؛ أيْ: وأتَنَحّى عَنْكُمْ، وأعْتَزِلُ " ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ " يَعْنِي: الأصْنامَ.

وَفِي مَعْنى " تَدْعُونَ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَعْبُدُونَ.

والثّانِي: أنَّ المَعْنى: وما تَدْعُونَهُ رَبًّا، ﴿ وَأدْعُو رَبِّي ﴾ ؛ أيْ: وأعْبُدُهُ، ﴿ عَسى ألا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ ؛ أيْ: أرْجُو أنْ لا أشْقى بِعِبادَتِهِ كَما شَقِيتُمْ أنْتُمْ بِعِبادَةِ الأصْنامِ؛ لِأنَّها لا تَنْفَعُهم ولا تُجِيبُ دُعاءَهم.

﴿ فَلَمّا اعْتَزَلَهُمْ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونُ: هاجَرَ عَنْهم إلى أرْضِ الشّامِ، فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَآَنَسَ اللَّهُ وحْشَتَهُ عَنْ فِراقِ قَوْمِهِ بِأوْلادٍ كِرامٍ.

قالَ أبُو سُلَيْمانَ: وإنَّما وهَبَ لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ بَعْدَ إسْماعِيلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكُلا ﴾ ؛ أيْ: وكُلًّا مِن هَذَيْنَ.

وقالَ مُقاتِلٌ: " وكُلًّا " يَعْنِي: إبْراهِيمَ، وإسْحاقَ، ويَعْقُوبَ، " جَعَلْناهُ نَبِيًّا " .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَوَهَبْنا لَهم مِن رَحْمَتِنا ﴾ قالَ المُفَسِّرُونُ: المالُ والوَلَدُ، والعِلْمُ والعَمَلُ، ﴿ وَجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: ذِكْرًا حَسَنًا في النّاسِ مُرْتَفِعًا، فَجَمِيعُ أهْلِ الأدْيانِ يَتَوَلَّوْنَ إبْراهِيمَ وذُرِّيَّتَهُ ويُثْنُونَ عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ اللِّسانَ مَكانَ القَوْلِ؛ لِأنَّ القَوْلَ يَكُونُ بِاللِّسانِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 17 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 90%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56