تفسير سورة البقرة الآيات ١٥٥-١٥٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ١٥٥-١٥٦

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قالَ الفَرّاءُ: "مَن" تَدُلُّ عَلى أنَّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنها شَيْئًا مُضْمَرًا، فَتَقْدِيرُهُ: بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ، وشَيْءٍ مِنَ الجُوعِ، وشَيْءٍ مِن نَقْصِ الأمْوالِ.

وَفِيمَن أُرِيدَ في هَذِهِ الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ النَّبِيِّ خاصَّةً، قالَهُ عَطاءٌ.

والثّانِي: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ.

والثّالِثُ: أنَّ هَذا يَكُونُ في آَخِرِ الزَّمانِ.

قالَ كَعْبٌ: يَأْتِي عَلى النّاسِ زَمانٌ لا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إلّا ثَمَرَةً.

والرّابِعُ: أنَّ الآَيَةَ عَلى عُمُومِها.

فَأمّا الخَوْفُ؛ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهو الفَزَعُ في القِتالِ.

والجُوعُ: المَجاعَةُ الَّتِي أصابَتْ أهْلَ مَكَّةَ سَبْعَ سِنِينَ.

ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ: ذَهابُ أمْوالِهِمْ، والأنْفُسِ بِالمَوْتِ والقَتْلِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، والثَّمَراتُ لَمْ تُخْرُجْ كَما كانَتْ تَخْرُجُ.

وحَكى أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ الخَوْفَ في الجِهادِ، والجُوعِ في فَرْضِ الصَّوْمِ، ونَقْصِ الأمْوالِ: ما فُرِضَ فِيها مِنَ الزَّكاةِ والحَجِّ، ونَحْوِ ذَلِكَ.

والأنْفُسِ: ما يُسْتَشْهَدُ مِنها في القِتالِ، والثَّمَراتُ: ما فُرِضَ فِيها مِنَ الصَّدَقاتِ.

﴿ وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ ﴾ عَلى هَذِهِ البَلاوِي بِالجَنَّةِ.

واعْلَمْ أنَّهُ إنَّما أخْبَرَهم بِما سَيُصِيبُهم، لِيُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلى الصَّبْرِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أبْعَدَ بِهِمْ مِنَ الجَزَعِ.

﴿ قالُوا إنّا لِلَّهِ ﴾ يُرِيدُونَ: نَحْنُ عَبِيدُهُ يَفْعَلُ بِنا ما يَشاءُ ﴿ وَإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ﴾ يُرِيدُونَ: نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالبَعْثِ والجَزاءِ عَلى أعْمالِنا، والثَّوابِ عَلى صَبْرِنا.

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَقَدْ أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عِنْدَ المُصِيبَةِ شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ الأنْبِياءُ قَبْلَهم ﴿ الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ﴾ ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ ﴾ ولَوْ أُعْطِيها الأنْبِياءُ لَأُعْطِيها يَعْقُوبُ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: ولِلْعَرَبِ في المُصِيبَةِ ثَلاثُ لُغاتٍ: مُصِيبَةٌ، ومُصابَةٌ، ومُصْوِبَةٌ، زَعَمَ الكِسائِيُّ أنَّهُ سَمِعَ أعْرابِيًّا يَقُولُ: جَبَرَ اللَّهُ مُصْوِبَتَكَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 19 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56