الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 29 العنكبوت > الآيات ٦٧-٦٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوَلَمْ يَرَوْا ﴾ يَعْنِي كَفّارَ مَكَّةَ ﴿ أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ﴾ يَعْنِي مَكَّةَ؛ وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في (القَصَصِ: ٧٥) ﴿ وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ ﴾ أيْ: أنَّ العَرَبَ يَسْبِي بَعْضُهم بَعْضًا وأهْلُ مَكَّةَ آمِنُونَ ﴿ أفَبِالباطِلِ ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الشِّرْكُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: الأصْنامُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّالِثُ: الشَّيْطانُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " تُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ " بِالتّاءِ فِيهِما.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا والإسْلامَ؛ وقِيلَ: بِإنْعامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ أطْعَمَهم وآمَنُهم ﴿ يَكْفُرُونَ ﴾ ، ﴿ وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ أيْ: زَعَمَ أنَّ لَهُ شَرِيكًا وأنَّهُ أمَرَ بِالفَواحِشِ ﴿ أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا والقُرْآنَ ﴿ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ ﴾ ؟!
وهَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّقْرِيرِ، كَقَوْلِ جَرِيرٍ: ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا [وَأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ] ﴿ والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ﴾ أيْ: قاتَلُوا أعْداءَنا لِأجْلِنا ﴿ لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا ﴾ أيْ: لَنُوَفِّقَنَّهم لِإصابَةِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمَةِ؛ وقِيلَ: لَنَزِيدَنَّهم هِدايَةً ﴿ وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ ﴾ بِالنُّصْرَةِ والعَوْنِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِالمُحْسِنِينَ: المُوَحِّدِينَ؛ وقالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ المُجاهِدِينَ.
وقالَ ابْنُ المُبارَكِ: مَنِ اعْتاصَتْ عَلَيْهِ مَسْألَةٌ، فَلْيَسْألْ أهْلَ الثُّغُورِ عَنْها، لِقَوْلِهِ: ﴿ لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا ﴾ .