تفسير سورة آل عمران الآية ٥٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ٥٢

۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا أحَسَّ عِيسى ﴾ أيْ: عَلِمَ.

قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: يُقالُ: أحْسَسْتُ بِالشَّيْءِ، وحَسَسْتُ بِهِ، وقَوْلُ النّاسِ في المَعْلُوماتِ "مَحْسُوساتٌ" خَطَأٌ، إنَّما الصَّوابُ "المَحَسّاتُ" فَأمّا المَحْسُوساتُ، فَهي المَقْتُولاتُ، يُقالُ: حَسَّهُ: إذا قَتَلَهُ.

والأنْصارُ: الأعْوانُ.

و"إلى" بِمَعْنى "مَعَ" في قَوْلِ الجَماعَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما حَسُنَتْ في مَوْضِعِ "مَعَ" لِأنَّ "إلى" غايَةٌ و"مَعَ" تَضُمُّ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونُ المَعْنى: مِن أنْصارِي إلى أنْ أُبَيِّنَ أمْرَ اللَّهِ.

واخْتَلَفُوا في سَبَبِ اسْتِنْصارِهِ بِالحَوارِيِّينِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: لَمّا كَفَرَ بِهِ قَوْمُهُ، وأرادُوا قَتْلَهُ، اسْتَنْصَرَ الحَوارِيِّينَ.

وقالَ غَيْرُهُ: لَمّا كَفَرُوا بِهِ، وأخْرَجُوهُ مِن قَرْيَتِهِمْ، اسْتَنْصَرَ الحَوارِيِّينَ.

وقِيلَ: اسْتَنْصَرَهم لِإقامَةِ الحَقِّ، وإظْهارِ الحُجَّةِ.

والجُمْهُورُ عَلى تَشْدِيدِ "ياءٍ" الحَوارِيِّينَ.

وقَرَأ الجَوْنِيُّ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ: الحَوارِيُّونَ بِتَخْفِيفِ الياءِ.

وفي مَعْنى الحَوارِيِّينَ سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ الخَواصُّ الأصْفِياءُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحَوارِيُّونَ: أصْفِياءُ عِيسى.

وقالَ الفَرّاءُ: كانُوا خاصَّةً عِيسى.

وقالَ الزَّجّاجُ: الحَوارِيُّونَ في اللُّغَةِ: الَّذِينَ أخْلَصُوا، ونُقُّوا مِن كُلِّ عَيْبٍ، وكَذَلِكَ الدَّقِيقُ: الحَوارِيُّ، إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ يُنَقّى مَن لُبابِ البِرِّ وخالِصِهِ.

قالَ حُذّاقُ اللُّغَوِيِّينَ: الحَوارِيُّونَ: صَفْوَةُ الأنْبِياءِ الَّذِينَ خَلَصُوا وأخْلَصُوا في تَصْدِيقِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ.

ويُقالُ: عَيْنٌ حَوْراءُ: إذا اشْتَدَّ بَياضُها.

وخَلَصَ، واشْتَدَّ سَوادُها، ولا يُقالُ: امْرَأةٌ حَوْراءُ، إلّا أنْ تَكُونَ مَعَ حَوَرِ عَيْنِها بَيْضاءُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ البِيضُ الثِّيابِ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم سُمُّوا بِذَلِكَ، لِبَياضِ ثِيابِهِمْ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ القَصّارُونَ، سُمُّوا بِذَلِكَ، لِأنَّهم كانُوا يُحَوِّرُونَ الثِّيابَ، أيْ: يُبَيِّضُونَها.

قالَ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ: الحَوارِيُّونَ: هُمُ القَصّارُونَ.

قالَ اليَزِيدِيُّ: ويُقالُ: لِلْقَصّارِينَ: الحَوارِيُّونَ، لِأنَّهم يُبَيِّضُونَ الثِّيابَ، ومِنهُ سُمِّيَ الدَّقِيقُ: الحُوّارى، والعَيْنُ الحَوْراءُ: النَّقِيَّةُ المَحاجِرِ.

والرّابِعُ: الحَوارِيُّونَ: المُجاهِدُونَ.

وَأنْشَدُوا: ونَحْنُ أُناسٌ يَمْلَأُ البَيْضُ هامَنا ونَحْنُ حَوارِيُّونَ حِينَ نُزاحِفُ جَماجِمُنا يَوْمَ اللِّقاءِ تُراسُنا ∗∗∗ إلى المَوْتِ نَمْشِي لَيْسَ فِينا تَحانُفُ والخامِسُ: الحَوارِيُّونَ: الصَّيّادُونَ.

والسّادِسُ: الحَوارِيُّونَ: المُلُوكُ، حَكى هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَدَدُ الحَوارِيِّينَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا.

وفي صِناعَتِهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما، أنَّهم كانُوا يَصْطادُونَ السَّمَكَ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيابَ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وأبُو أرْطَأةَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله