الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا أحَسَّ عِيسى ﴾ أيْ: عَلِمَ.
قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: يُقالُ: أحْسَسْتُ بِالشَّيْءِ، وحَسَسْتُ بِهِ، وقَوْلُ النّاسِ في المَعْلُوماتِ "مَحْسُوساتٌ" خَطَأٌ، إنَّما الصَّوابُ "المَحَسّاتُ" فَأمّا المَحْسُوساتُ، فَهي المَقْتُولاتُ، يُقالُ: حَسَّهُ: إذا قَتَلَهُ.
والأنْصارُ: الأعْوانُ.
و"إلى" بِمَعْنى "مَعَ" في قَوْلِ الجَماعَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما حَسُنَتْ في مَوْضِعِ "مَعَ" لِأنَّ "إلى" غايَةٌ و"مَعَ" تَضُمُّ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونُ المَعْنى: مِن أنْصارِي إلى أنْ أُبَيِّنَ أمْرَ اللَّهِ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ اسْتِنْصارِهِ بِالحَوارِيِّينِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: لَمّا كَفَرَ بِهِ قَوْمُهُ، وأرادُوا قَتْلَهُ، اسْتَنْصَرَ الحَوارِيِّينَ.
وقالَ غَيْرُهُ: لَمّا كَفَرُوا بِهِ، وأخْرَجُوهُ مِن قَرْيَتِهِمْ، اسْتَنْصَرَ الحَوارِيِّينَ.
وقِيلَ: اسْتَنْصَرَهم لِإقامَةِ الحَقِّ، وإظْهارِ الحُجَّةِ.
والجُمْهُورُ عَلى تَشْدِيدِ "ياءٍ" الحَوارِيِّينَ.
وقَرَأ الجَوْنِيُّ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ: الحَوارِيُّونَ بِتَخْفِيفِ الياءِ.
وفي مَعْنى الحَوارِيِّينَ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الخَواصُّ الأصْفِياءُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحَوارِيُّونَ: أصْفِياءُ عِيسى.
وقالَ الفَرّاءُ: كانُوا خاصَّةً عِيسى.
وقالَ الزَّجّاجُ: الحَوارِيُّونَ في اللُّغَةِ: الَّذِينَ أخْلَصُوا، ونُقُّوا مِن كُلِّ عَيْبٍ، وكَذَلِكَ الدَّقِيقُ: الحَوارِيُّ، إنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ يُنَقّى مَن لُبابِ البِرِّ وخالِصِهِ.
قالَ حُذّاقُ اللُّغَوِيِّينَ: الحَوارِيُّونَ: صَفْوَةُ الأنْبِياءِ الَّذِينَ خَلَصُوا وأخْلَصُوا في تَصْدِيقِهِمْ ونُصْرَتِهِمْ.
ويُقالُ: عَيْنٌ حَوْراءُ: إذا اشْتَدَّ بَياضُها.
وخَلَصَ، واشْتَدَّ سَوادُها، ولا يُقالُ: امْرَأةٌ حَوْراءُ، إلّا أنْ تَكُونَ مَعَ حَوَرِ عَيْنِها بَيْضاءُ.
والثّانِي: أنَّهُمُ البِيضُ الثِّيابِ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم سُمُّوا بِذَلِكَ، لِبَياضِ ثِيابِهِمْ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ القَصّارُونَ، سُمُّوا بِذَلِكَ، لِأنَّهم كانُوا يُحَوِّرُونَ الثِّيابَ، أيْ: يُبَيِّضُونَها.
قالَ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ: الحَوارِيُّونَ: هُمُ القَصّارُونَ.
قالَ اليَزِيدِيُّ: ويُقالُ: لِلْقَصّارِينَ: الحَوارِيُّونَ، لِأنَّهم يُبَيِّضُونَ الثِّيابَ، ومِنهُ سُمِّيَ الدَّقِيقُ: الحُوّارى، والعَيْنُ الحَوْراءُ: النَّقِيَّةُ المَحاجِرِ.
والرّابِعُ: الحَوارِيُّونَ: المُجاهِدُونَ.
وَأنْشَدُوا: ونَحْنُ أُناسٌ يَمْلَأُ البَيْضُ هامَنا ونَحْنُ حَوارِيُّونَ حِينَ نُزاحِفُ جَماجِمُنا يَوْمَ اللِّقاءِ تُراسُنا ∗∗∗ إلى المَوْتِ نَمْشِي لَيْسَ فِينا تَحانُفُ والخامِسُ: الحَوارِيُّونَ: الصَّيّادُونَ.
والسّادِسُ: الحَوارِيُّونَ: المُلُوكُ، حَكى هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وعَدَدُ الحَوارِيِّينَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا.
وفي صِناعَتِهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما، أنَّهم كانُوا يَصْطادُونَ السَّمَكَ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيابَ، قالَهُ الضَّحّاكُ، وأبُو أرْطَأةَ.
<div class="verse-tafsir"