تفسير سورة السجدة الآيات ٥-٩ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 32 السجدة > الآيات ٥-٩

يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍۢ كَانَ مِقْدَارُهُۥٓ أَلْفَ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥ ذَٰلِكَ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦ ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَـٰنِ مِن طِينٍۢ ٧ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُۥ مِن سُلَـٰلَةٍۢ مِّن مَّآءٍۢ مَّهِينٍۢ ٨ ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ﴾ في مَعْنى الآيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَقْضِي القَضاءَ مِنَ السَّماءِ فَيُنْزِلُهُ مَعَ المَلائِكَةِ إلى الأرْضِ ﴿ ثُمَّ يَعْرُجُ ﴾ المَلَكُ ﴿ إلَيْهِ في يَوْمٍ ﴾ مِن أيّامِ الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَلَكُ قَدْ قَطَعَ في يَوْمٍ واحِدٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا في نُزُولِهِ وصُعُودِهِ مَسافَةَ ألْفِ سَنَةٍ مِن مَسِيرَةِ الآدَمِيِّ.

والثّانِي: يُدَبِّرُ أمْرَ الدُّنْيا، مُدَّةَ أيّامِ الدُّنْيا فَيَنْزِلُ القَضاءُ والقَدَرُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ﴿ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ ﴾ أيْ: يَعُودُ إلَيْهِ الأمْرُ والتَّدْبِيرُ حِينَ يَنْقَطِعُ أمْرُ الأُمَراءِ وأحْكامُ الحُكّامِ ويَنْفَرِدُ اللَّهُ تَعالى بِالأمْرِ ﴿ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ ﴾ وذَلِكَ في [يَوْمِ] القِيامَةِ، لِأنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةَ كَألْفِ سَنَةٍ.

وَقالَ مُجاهِدٌ: يَقْضِي أمْرَ ألْفِ سَنَةٍ في يَوْمٍ واحِدٍ، ثُمَّ يُلْقِيهِ إلى المَلائِكَةِ، فَإذا مَضَتْ قَضى لِألْفِ سَنَةٍ أُخْرى، ثُمَّ كَذَلِكَ أبَدًا.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالأمْرِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الوَحْيُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: القَضاءُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أمْرُ الدُّنْيا.

وَ ﴿ يَعْرُجُ ﴾ بِمَعْنى يَصْعَدُ.

قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: عَرَجْتُ في السُّلَّمِ أعْرَجُ، وعَرِجَ الرَّجُلُ يَعْرَجُ: إذا صارَ أعْرَجَ.

وَقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " ثُمَّ يُعْرَجُ إلَيْهِ " بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ الرّاءِ.

وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ: " يَعْرِجُ " بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ وكَسْرِ الرّاءِ.

وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " ثُمَّ تَعْرُجُ " بِتاءٍ مَفْتُوحَةٍ ورَفْعِ الرّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: جَعَلَهُ حَسَنًا.

والثّانِي: أحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِالأوَّلِ قالَ قَتادَةُ، وبِالثّانِي قالَ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أحْسَنَهُ، لَمْ يَتَعَلَّمْهُ مِن أحَدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يُحْسِنُ كَذا: إذا عَلِمَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.

والرّابِعُ: أنَّ المَعْنى: ألْهَمَ خَلْقَهُ كُلَّ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، كَأنَّهُ أعْلَمَهم كُلَّ ذَلِكَ وأحْسَنَهُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ.

والخامِسُ: أحْسَنَ إلى كُلٍّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ خَلَقَهُ ﴾ قِراءَتانِ.

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: " خَلْقَهُ " ساكِنَةَ اللّامِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِتَحْرِيكِ اللّامِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: فَتْحُها عَلى الفِعْلِ الماضِي، وتَسْكِينُها عَلى البَدَلِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى: أحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، والعَرَبُ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذا، يُقَدِّمُونَ ويُؤَخِّرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ ﴾ يَعْنِي آدَمَ، ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾ أيْ: ذُرِّيَّتَهُ ووَلَدَهُ؛ وقَدْ سَبَقَ شَرْحَ الآيَةِ [المُؤْمِنُونَ: ١٢] .

ثُمَّ رَجَعَ إلى آدَمَ فَقالَ: ﴿ ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ ﴾ وقَدْ سَبَقَ بَيانُ ذَلِكَ [الحِجْرِ: ٢٩] .

ثُمَّ عادَ إلى ذُرِّيَّتِهِ فَقالَ: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ ﴾ أيْ: بَعْدَ كَوْنِكم نُطَفًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد