الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ٤٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٍ، وأبُو عَمْرٍو: لَوْ تُسَوّى، بِضَمِّ التّاءِ، وتَخْفِيفِ السِّينِ.
والمَعْنى: ودُّوا لَوْ جُعِلُوا تُرابًا، فَكانُوا هم والأرْضُ سَواءً، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ في آَخَرِينَ.
قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: إذا حَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ، قالَ لِلْبَهائِمِ، والدَّوابِّ، والطَّيْرِ: كُونِي تُرابًا.
فَعِنْدَها يَقُولُ: الكافِرُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا.
وَقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: لَوْ تُسَوّى، بِفَتْحِ التّاءِ، وتَشْدِيدِ السِّينِ، والمَعْنى: لَوْ تَتَسَوّى، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في السِّينِ، لِقُرْبِها مِنها.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: وفي هَذِهِ القِراءَةِ اتِّساعٌ، لِأنَّ الفِعْلَ مُسْنَدٌ إلى الأرْضِ، ولَيْسَ المُرادُ: ودُّوا لَوْ صارَتِ الأرْضُ مِثْلَهم، وإنَّما المَعْنى: ودُّوا لَوْ يَتَسَوُّونَ بِها.
ثُمَّ في المَعْنى لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: ودُّوا لَوْ تَخَرَّقَتْ بِهِمُ الأرْضُ، فَساحُوا فِيها، قالَهُ قَتادَةُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، ومُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: ودُّوا أنَّهم لَمْ يُبْعَثُوا، لِأنَّ الأرْضَ كانَتْ مُسْتَوِيَةً بِهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ، مِنها قالَهُ ابْنُ كِيسانَ، وذَكَرَ نَحْوَهُ الزُّجاجُ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: لَوْ تُسَوّى، بِفَتْحِ التّاءِ، وتَخْفِيفِ السِّينِ والواوِ مُشَدَّدَةً مُمالَةً، وهي بِمَعْنى: تَتَسَوّى، فَحَذَفَ التّاءَ الَّتِي أدْغَمَهانافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ.
فَأمّا مَعْنى القِراءَتَيْنِ فَواحِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ﴾ في الحَدِيثِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهُمْ: ما كُنّا مُشْرِكِينَ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي: أنَّهُ أمْرُ النَّبِيِّ وصِفَتُهُ ونَعْتُهُ، قالَهُ عَطاءٌ: فَعَلى الأوَّلِ يَتَعَلَّقُ الكِتْمانُ بِالآخِرَةِ، وعَلى الثّانِي يَتَعَلَّقُ بِما كانَ في الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَعْنى: ودُّوا أنَّهم لَمْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ.
وَفِي مَعْنى الآيَةِ: سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: ودُّوا إذا فَضَحَتْهم جَوارِحُهم أنَّهم لَمْ يَكْتُمُوا اللَّهَ شِرْكَهم، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم لَمّا شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوارِحُهم لَمْ يَكْتُمُوا اللَّهَ حَدِيثًا بَعْدَ ذَلِكَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: أنَّهم في مَوْطِنٍ لا يَكْتُمُونَهُ حَدِيثًا، وفي مَوْطِنٍ يَكْتُمُونَ، ويَقُولُونَ: ما كُنّا مُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ ﴿ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، والزَّجّاجِ.
ومَعْنى: لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا: لا يَقْدِرُونَ عَلى كِتْمانِهِ، لِأنَّهُ ظاهِرٌ عِنْدَ اللَّهِ.
والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: ودُّوا لَوْ سُوِّيَتْ بِهِمُ الأرْضُ، وأنَّهم لَمْ يَكْتُمُوا اللَّهَ حَدِيثًا.
والسّادِسُ: أنَّهم لَمْ يَعْتَقِدُوا قَوْلَهُمْ: ما كُنّا مُشْرِكِينَ كَذِبًا، وإنَّما اعْتَقَدُوا أنَّ عِبادَةَ الأصْنامِ طاعَةٌ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
وَقالَ القاضِي أبُو يَعْلى: أخْبَرُوا بِما تَوَهَّمُوا، إذْ كانُوا يَظُنُّونَ أنَّهم لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ، وذَلِكَ لا يُخْرِجُهم عَنْ أنْ يَكُونُوا قَدْ كَذَّبُوا.
<div class="verse-tafsir"