تفسير سورة الأحقاف الآيات ١-٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 46 الأحقاف > الآيات ١-٤

حمٓ ١ تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ٢ مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَمَّآ أُنذِرُوا۟ مُعْرِضُونَ ٣ قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌۭ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ۖ ٱئْتُونِى بِكِتَـٰبٍۢ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَـٰرَةٍۢ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الأحْقافِ * فَصْلٌ في نُزُولِها رَوى العَوْفِيُّ وابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةَ، والجُمْهُورُ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّهُما قالا: فِيها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، وهي قَوْلُهُ: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ  ﴾ .

وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ غَيْرَ آيَتَيْنِ: قَوْلُهُ: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ  ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ  ﴾ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ فاتِحَتِها [المُؤْمِنِ، الحِجْرِ: ٨٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَأجَلٍ مُسَمًّى ﴾ وهو أجَلُ فَناءِ السَّمَواتِ والأرْضِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ ﴾ مُفَسَّرٌ في [فاطِرٍ: ٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿ ائْتُونِي بِكِتابٍ ﴾ ، وفي الآيَةِ اخْتِصارٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإنِ ادَّعَوْا أنَّ شَيْئًا مِنَ المَخْلُوقاتِ صَنْعَةُ آلِهَتِهِمْ، فَقُلْ لَهُمُ: ائْتُونِي بِكِتابٍ ﴿ مِن قَبْلِ هَذا ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ القُرْآنِ فِيهِ بُرْهانُ ما تَدَّعُونَ مِن أنَّ الأصْنامَ شُرَكاءُ اللَّهِ، ﴿ أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الشَّيْءُ يُثِيرُهُ مُسْتَخْرِجُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: بَقِيَّةٌ مِن عِلْمٍ تُؤْثَرُ عَنِ الأوَّلِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبُ الفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: عَلامَةٌ مَن عِلْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأيُّوبَ السِّخْتِيانِيُّ، ويَعْقُوبُ: "أثَرَةٌ" بِفَتْحِ الثّاءِ، مِثْلُ شَجَرَةٍ.

ثُمَّ ذَكَرُوا في مَعْناها ثَلاثَةَ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الخَطُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ وقالَ: هو خَطٌّ كانَتِ العَرَبُ تَخُطُّهُ في الأرْضِ، قالَ أبُو بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ: الخَطُّ هو العِيافَةُ.

والثّانِي: أوْ عِلْمٌ تَأْثُرُونَهُ عَنْ غَيْرِكُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: خاصَّةٌ مِن عِلْمٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكُ، وابْنُ يَعَمَرَ: "أثْرَةٌ" بِسُكُونِ الثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ بِوَزْنِ نَظْرَةٍ.

وَقالَ الفَرّاءُ: قُرِئَتْ "أثارَةٌ" و "أثَرَةٌ"، وهي لُغاتٌ، ومَعْنى الكُلِّ: بَقِيَّةٌ مِن عِلْمٍ، ويُقالُ: أوْ شَيْءٌ مَأْثُورٌ مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ، فَمَن قَرَأ "أثارَةٌ" فَهو المَصْدَرُ، مِثْلُ قَوْلِكَ: السَّماحَةُ والشَّجاعَةُ، ومَن قَرَأ "أثَرَةٌ" فَإنَّهُ بَناهُ عَلى الأثَرِ، كَما قِيلَ: قَتَرَةٌ، ومَن قَرَأ "أثْرَةٌ" فَكَأنَّهُ أرادَ مِثْلَ قَوْلِهِ: "الخَطْفَةَ" [الصّافّاتِ: ١٠] و "الرَّجْفَةُ" [الأعْرافِ: ٧٨] .

وَقالَ اليَزِيدِيُّ: الأثارَةُ: البَقِيَّةُ؛ والأثَرَةُ، مَصْدَرُ أثَرَهُ يَأْثُرُهُ، أيْ: يَذْكُرُهُ ويَرْوِيهِ، ومِنهُ: حَدِيثٌ مَأْثُورٌ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد