تفسير سورة الحديد الآيات ١٢-١٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 57 الحديد > الآيات ١٢-١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَسْعى نُورُهُمْ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يُضِيءُ لَهم نُورُ عَمَلِهِمْ عَلى الصِّراطِ عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ.

قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ الجَبَلِ، وأدْناهم نُورًا نُورُهُ عَلى إبْهامِهِ يُطْفِئُ مَرَّةً، ويَتَّقِدُ أُخْرى.

وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَبِأيْمانِهِمْ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ كُتُبُهم يُعْطَوْنَها بِأيْمانِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّانِي: أنَّهُ نُورُهم يَسْعى، أيْ: يَمْضِي بَيْنَ أيْدِيهِمْ، وعَنْ أيْمانِهِمْ، وعَنْ شَمائِلِهِمْ.

والباءُ بِمَعْنى: "فِي" .

"وَفِي" بِمَعْنى "عَنْ"، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بُشْراكُمُ اليَوْمَ ﴾ هَذا قَوْلُ المَلائِكَةِ لَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ: "أنْظِرُونا" بِقَطْعِ الهَمْزَةِ، وفَتْحِها، وكَسْرِ الظّاءِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: يَغْشى النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَيُعْطى المُؤْمِنُونَ النُّورَ، فَيَمْشِي المُنافِقُونَ في نُورِ المُؤْمِنِينَ، فَإذا سَبَقَهُمُ المُؤْمِنُونَ قالُوا: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكم "قِيلَ: ارْجِعُوا وراءَكُمْ" في القائِلِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: المَلائِكَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وفي مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ارْجِعُوا إلى المَكانِ الَّذِي قَبَسْتُمْ فِيهِ النُّورَ، فَيَرْجِعُونَ، فَلا يَرَوْنَ شَيْئًا.

والثّانِي: ارْجِعُوا فاعْمَلُوا عَمَلًا يَجْعَلُهُ اللَّهُ لَكم نُورًا.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: لا نُورَ لَكم عِنْدَنا ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو الأعْرافُ، وهو سُورٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ ﴿ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ﴾ وهِيَ: الجَنَّةُ "وَظاهِرُهُ" يَعْنِي: مِن وراءِ السُّورِ ﴿ مِن قِبَلِهِ العَذابُ ﴾ وهو جَهَنَّمُ.

وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ هَذا السُّورَ يَكُونُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ في مَكانِ السُّورِ الشَّرْقِيِّ بَيْنَ الوادِي الَّذِي يُسَمّى: وادِيَ جَهَنَّمَ، وبَيْنَ البابِ الَّذِي يُسَمّى: بابَ الرَّحْمَةِ، وإلى نَحْوِ هَذا ذَهَبَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وكَعْبٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُنادُونَهُمْ ﴾ أيْ: يُنادِي المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ مِن وراءِ السُّورِ: ﴿ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾ أيْ: عَلى دِينِكم نُصَلِّي بِصَلاتِكُمْ، ونَغْزُو مَعَكُمْ؟!

فَيَقُولُ لَهُمُ المُؤْمِنُونَ: ﴿ بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اسْتَعْمَلْتُمُوها في الفِتْنَةِ.

وقالَ غَيْرُهُ: آثَمْتُمُوها بِالنِّفاقِ "وَتَرَبَّصْتُمْ" فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: تَرَبَّصْتُمْ بِالتَّوْبَةِ.

والثّانِي: تَرَبَّصْتُمْ بِمُحَمَّدٍ المَوْتَ، وقُلْتُمْ: يُوشِكُ أنْ يَمُوتَ فَنَسْتَرِيحَ ﴿ وارْتَبْتُمْ ﴾ شَكَكْتُمْ في الحَقِّ ﴿ وَغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ ﴾ يَعْنِي: ما كانُوا يَتَمَنَّوْنَ مِن نُزُولِ الدَّوائِرِ بِالمُؤْمِنِينَ ﴿ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ المَوْتُ.

والثّانِي: إلْقاؤُهم في النّارِ ﴿ وَغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ ﴾ أيْ: غَرَّكُمُ الشَّطِّيّانُ بِحُكْمِ اللَّهِ وإمْهالِهِ ﴿ فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ ﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ "لا تُؤْخَذُ" بِالتّاءِ، أيْ: بَدَلٌ وعِوَضٌ عَنْ عَذابِكم.

وهَذا خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هِيَ مَوْلاكُمْ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: أوْلى بِكم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 15 جمادى الأولى
بدر اليوم 16.1 / 29.5
الإضاءة 98%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56