الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 57 الحديد > الآية ٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ ﴾ أيْ: بِالآياتِ والحُجَجِ ﴿ وَأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ ﴾ بِبَيانِ الشَّرائِعِ، والأحْكامِ.
وفي "المِيزانِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ العَدْلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ ومُقاتِلٌ.
فَعَلى القَوْلِ الأوَّلُ يَكُونُ المَعْنى: وأمَرْنا بِالعَدْلِ.
وعَلى الثّانِي: ووَضَعْنا المِيزانَ، أيْ: أمَرْنا بِهِ ﴿ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ ﴾ أيْ: لِكَيْ يَقُومُوا بِالعَدْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنْزَلْنا الحَدِيدَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ مَعَ آدَمَ السِّنْدانَ، والكَلْبَتَيْنِ، والمِطْرَقَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى "أنْزَلْنا" أنْشَأْنا وخَلَقْنا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: وذَلِكَ أنَّهُ يُمْتَنَعُ بِهِ، ويُحارَبُ بِهِ ﴿ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ ﴾ في أدَواتِهِمْ، وما يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِن آنِيَةٍ وغَيْرِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ ﴾ هَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لِيَقُومَ النّاسُ ﴾ والمَعْنى: لِيَتَعامَلَ النّاسُ بِالعَدْلِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ "مَن يَنْصُرُهُ" بِالقِتالِ في سَبِيلِهِ، ونُصْرَةِ دِينِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ أمَرَ في الكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ بِذَلِكَ.
وقَدْ سَبَقَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ ﴾ في مَواضِعَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِالغَيْبِ ﴾ أيْ: ولَمْ يَرَ اللَّهَ، ولا أحْكامَ الآخِرَةِ، وإنَّما يَجْهَدُ ويُثابُ مَن أطاعَ بِالغَيْبِ.
<div class="verse-tafsir"