الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 65 الطلاق > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةسُورَةُ الطَّلاقِ وَتُسَمّى سُورَةَ النِّساءِ القُصْرى، وهي مَدَنِيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هَذا خِطابٌ لِلنَّبِيِّ .
والمُؤْمِنُونَ داخِلُونَ مَعَهُ فِيهِ.
ومَعْناهُ: إذا أرَدْتُمْ طَلاقَ النِّساءِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ ﴾ وفي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ حِينَ «طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ حَفْصَةَ، وقِيلَ لَهُ: راجِعْها، فَإنَّها صَوّامَةٌ قَوّامَةٌ، وهي مِن إحْدى زَوْجاتِكَ في الجَنَّةِ،» قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وذَلِكَ «أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ حائِضًا، فَأمَرَهُ النَّبِيُّ أنْ يُراجِعَها، ثُمَّ يُمْسِكُها حَتّى تَطْهُرَ،» قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ أيْ: لِزَمانِ عِدَّتِهِنَّ، وهو الطُّهْرُ.
وهَذا لِلْمَدْخُولِ بِها، لِأنَّ غَيْرَ المَدْخُولِ بِها لا عِدَّةَ عَلَيْها.
والطَّلاقُ عَلى ضَرْبَيْنِ: سُنِّيٌّ، وبِدْعِيٌّ.
فالسُّنِّيُّ: أنْ يُطَلِّقَها في طُهْرٍ لَمْ يُجامِعْها فِيهِ، وذَلِكَ هو الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ، لِأنَّها تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ مِن عِدَّةٍ وتَقَعُ في العِدَّةِ عُقَيْبَ الطَّلاقِ، فَلا يَطُولُ عَلَيْها زَمانُ العِدَّةِ.
والطَّلاقُ البِدْعِيُّ: أنْ يَقَعَ في حالِ الحَيْضِ، أوْ في طُهْرٍ قَدْ جامَعَها فِيهِ، فَهو واقِعٌ، وصاحِبُهُ آثِمٌ.
وإنْ جَمَعَ الطَّلاقَ الثَّلاثَ في طُهْرٍ واحِدٍ، فالمَنصُورُ مِن مَذْهَبِنا أنَّهُ بِدْعَةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأحْصُوا العِدَّةَ ﴾ أيْ: زَمانَ العِدَّةِ.
وفي إحْصائِها فَوائِدُ.
مِنها: مُراعاةُ زَمانِ الرَّجْعَةِ، وأوانِ النَّفَقَةِ، والسُّكْنى، وتَوْزِيعِ الطَّلاقِ عَلى الإقْرارِ إذا أرادَ أنْ يُطَلِّقَ ثَلاثًا، ولِيَعْلَمَ أنَّها قَدْ بانَتْ، فَيَتَزَوَّجَ بِأُخْتِها، وأرْبَعٍ سِواها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ﴾ أيْ: فَلا تَعْصُوهُ فِيما أمَرَكم بِهِ.
و ﴿ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ السُّكْنى.
ونَسَبِ البُيُوتِ إلَيْهِنَّ، لِسُكْناهُنَّ قَبْلَ الطَّلاقِ فِيهِنَّ، ولا يَجُوزُ لَها أنْ تَخْرُجَ في عِدَّتِها إلّا لِضَرُورَةِ ظاهِرَةٍ.
فَإنْ خَرَجَتْ أثِمَتْ ﴿ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ ﴾ وفِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: المَعْنى: إلّا أنْ يَخْرُجْنَ قَبْلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ فَخُرُوجُهُنَّ هو الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ السّائِبِ.
والثّانِي: أنَّ الفاحِشَةَ: الزِّنا، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ.
فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: إلّا أنْ يَزْنِينَ فَيَخْرُجْنَ لِإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِنَّ.
والثّالِثُ: الفاحِشَةُ: أنْ تَبْذُؤَ عَلى أهْلِها، فَيَحِلُّ لَهم إخْراجُها، رَواهُ مُحَمَّدُ ابْنُ إبْراهِيمَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّها إصابَةُ حَدٍّ، فَتَخْرُجُ لِإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْها، قالَهُ سَعِيدُ ابْنُ المُسَيَّبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي: ما ذَكَرَ مِنَ الأحْكامِ ﴿ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ﴾ الَّتِي بَيَّنَها، وأمَرَ بِها ﴿ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ أيْ: أثِمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى ﴿ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا ﴾ أيْ: يُوقِعُ في قَلْبِ الزَّوْجِ المَحَبَّةَ لَرَجَعْتِها بَعْدَ الطَّلْقَةِ والطَّلْقَتَيْنِ.
وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُسْتَحَبَّ في الطَّلاقِ تَفْرِيقُهُ، وأنْ لا يَجْمَعَ الثَّلاثَ.
<div class="verse-tafsir"