تفسير سورة الطلاق الآيات ٨-١١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 65 الطلاق > الآيات ٨-١١

وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَـٰهَا حِسَابًۭا شَدِيدًۭا وَعَذَّبْنَـٰهَا عَذَابًۭا نُّكْرًۭا ٨ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَـٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ٩ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًۭا ١٠ رَّسُولًۭا يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَـٰتٍۢ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحًۭا يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزْقًا ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكَأيِّنْ ﴾ أيْ: وكَمْ ﴿ "مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ ﴾ ، أيْ: عَنْ أمْرِ رُسُلِهِ.

والمَعْنى: عَتا أهْلُها.

قالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَتَتْ، أيْ: كَفَرَتْ، وتَرَكَتْ أمْرَ رَبِّها، فَلَمْ تَقْبَلْهُ.

وفي باقِي الآيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ فِيها تَقْدِيمًا، وتَأْخِيرًا.

والمَعْنى: عَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا في الدُّنْيا بِالجُوعِ، والسَّيْفِ، والبَلايا، وحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرّاءُ في آخَرِينَ.

والثّانِي: أنَّها عَلى نَظْمِها، والمَعْنى: حاسَبْناها بِعَمَلِها في الدُّنْيا، فَجازَيْناها بِالعَذابِ عَلى مِقْدارِ عَمَلِها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: "وَعَذَّبْناها" فَجَعَلَ المُجازاةَ بِالعَذابِ مُحاسَبَةً.

والحِسابُ الشَّدِيدُ: الَّذِي لا عَفْوَ فِيهِ، والنُّكْرُ: المُنْكَرُ ﴿ فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها ﴾ أيْ: جَزاءَ ذَنْبِها ﴿ وَكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا ﴾ في الدُّنْيا، والآخِرَةِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الخُسْرُ: الهَلَكَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا ﴾ أيْ: قُرْآنًا.

﴿ رَسُولا ﴾ أيْ: وبَعَثَهُ رَسُولًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ السُّدِّيُّ.

وقالَ ابْنُ السّائِبِ: الرَّسُولُ ها هُنا: جِبْرائِيلُ، فَعَلى هَذا: يَكُونُ الذِّكْرُ والرَّسُولُ جَمِيعًا مُنَزَّلَيْنِ.

وقالَ ثَعْلَبٌ: الرَّسُولُ: هو الذِّكْرُ.

وقالَ غَيْرُهُ: مَعْنى الذِّكْرِ هاهُنا: الشَّرَفُ.

وَما بَعْدَهُ قَدْ تَقَدَّمَ [البَقَرَةِ: ٢٥٧، والأحْزابِ: ٤٣، والتَّغابُنِ: ٩] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾ يَعْنِي: الجَنَّةَ الَّتِي لا يَنْقَطِعُ نَعِيمُها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد