الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ ﴾ ما اسْتِفْهامٌ، ومَعْناها الإنْكارُ.
قالَ الكِسائِيُّ: "لا" هاهُنا زائِدَةٌ.
والمَعْنى: ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ؟
وقالَ الزَّجّاجُ: مُوضِعُ "ما" رَفْعٌ.
والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ؟
و"لا" زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ ومِثْلُهُ: ﴿ لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ﴾ .
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقَدْ تُزادُ "لا" في الكَلامِ.
والمَعْنى: طَرَحَها لَإباءٍ في الكَلامِ، أوْ جَحْدٍ، كَهَذِهِ الآَيَةِ.
وإنَّما زادَ "لا" لِأنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ.
ومِثْلُهُ: ﴿ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ عَلى قِراءَةِ مَن فَتَحَ "أنَّها"، فَزادَ "لا" لِأنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا؛ ومِثْلُهُ: ﴿ وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ ﴾ .
وقالَ الفَرّاءُ: "لا" هاهُنا جَحْدٌ مَحْضٌ، ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ، والمَنعُ راجِعٌ إلى تَأْوِيلِ القَوْلِ، والتَّأْوِيلُ: مَن قالَ لَكَ: لا تَسْجُدْ؛ فَأحَلَّ المَنعَ مَحَلَّ القَوْلِ، ودَخَلَتْ بَعْدَهُ "أنْ" لَيَدُلَّ عَلى تَأْوِيلِ القَوْلِ الَّذِي لَمَّ يَتَصَرَّحْ لَفْظُهُ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: ما مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَأحْوَجَكَ أنْ لا تَسْجُدَ؟
.
قالَ الزَّجّاجُ: وسُؤالُ اللَّهِ تَعالى لَإبْلِيسَ ما مَنَعَك تَوْبِيخٌ لَهُ، ولِيُظْهِرَ أنَّهُ مُعانِدٌ، ولِذَلِكَ لَمْ يَتُبْ، وأتى بِشَيْءٍ في مَعْنى الجَوابِ، ولَفْظُهُ غَيْرُ الجَوابِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ أنا خَيْرٌ مِنهُ ﴾ إنَّما هو جَوابُ، أيُّكُما خَيْرٌ؟
ولَكِنَّ المَعْنى: مَنَعَنِي مِنَ السُّجُودِ فَضْلِي عَلَيْهِ.
ومِثْلُهُ قَوْلُكَ لَلرَّجُلِ: كَيْفَ كُنْتَ؟
فَيَقُولُ: أنا صالِحٌ؛ وإنَّما الجَوابُ: كُنْتُ صالِحًا، فَيُجِيبُ بِما يَحْتاجُ إلَيْهِ وزِيادَةً.
قالَ العُلَماءُ: وقَعَ الخَطَأُ مِن إبْلِيسَ حِينَ قاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وخَفِيَ عَلَيْهِ فَضْلُ الطِّينِ عَلى النّارِ؛ وفَضْلُهُ مِن وُجُوهٍ.
أحَدُها أنَّ مَن طَبْعِ النّارِ الطَّيْشَ والِالتِهابَ والعَجَلَةَ، ومَن طَبْعِ الطِّينِ الهُدُوءُ والرَّزانَةُ.
والثّانِي: أنَّ الطِّينَ سَبَبُ الإنْباتِ والإيجادِ، والنّارُ سَبَبُ الإعْدامِ والإهْلاكِ.
والثّالِثُ: أنَّ الطِّينَ سَبَبُ جَمْعِ الأشْياءِ، والنّارَ سَبَبُ تَفْرِيقِها.
<div class="verse-tafsir"