تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٩ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٩

ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍۢ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 12 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

كان للعرب في الجاهلية طلاق ومراجعة في العدة ولم يكن للطلاق حد ولا عدد، فإن كان لمغاضبة عارضة عاد الزوج فراجع واستقامت عشرته، وإن كان لمضارة المرأة راجع قبل انقضاء العدة واستأنف طلاقًا ثم يعود إلى ذلك المرة بعد المرة أو يفيء ويسكن غضبه، فكانت المرأة ألعوبة بيد الرجل يضارها بالطلاق ما شاء أن يضارها، فكان ذلك مما أصلحه الإسلام من أمور الاجتماع.

وكان سبب نزول الآية ما أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما عن عائشة وأورده السيوطي في أسباب النزول قالت كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر، حتى قال رجل لأمرأته والله لا أطلقك فتبيني، ولا آويك أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟

قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضى راجعتك، فذهبت المرأة فأخبرت النبي  فسكت حتى نزل القرآن: ﴿ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ  ﴾ .

قد ذكر في الآية السابقة الطلاق على الإطلاق، وذكر العدة، والطلاق هنا هو الطلاق هناك.

وهو عبارة عن مفارقة المرأة المدخول بها بحل الرجل عقدة الزوجية التي تربطهما معًا، واللفظ دل على هذا المعنى.

فهذا بيان لأصل الشرع في الطلاق جاء في صيغة الخبر لتقريره وتوكيده كقوله ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ  ﴾ أي أن حد الله الذي حده للطلاق ولم يخرج به العصمة من أيدي الرجال هو مرتان، أي طلقتان، وعبر بالمرتين ليفيد أن الطلقتين تكون كل منهما حرة تحل بها العصمة ثم تبرم، لا أنهما يكونان بلفظ واحد، ولهذا روي عن ابن عباس أنه جعل كلمة (طلقت ثلاثًا) بمثابة قرأت الفاتحة ثلاثًا، فإن كان صادقًا فالطلاق صحيح وإلا فهو لغو من القول، وقال: إن إنشاء الطلاق ثلاثًا بالقول ليس في قدرة الرجل إيقاعه مرة واحدة.

ذلك أن الأمور العملية لا تتكرر بتكرر القول المعبر عنها، بل ولا القولية أيضًا.

فمن فسخ العقد مرة وعبر عنها بقوله ثلاثًا فهو كاذب.

ولو صح ذلك لصح أن يقال الواحد ثلاثة والثلاثة واحد.

ومن سفه نفسه وجاء بهذا فقد خرج عن السنة واستحق التأديب، فقد روی النسائي من حديث محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله  عن رجل طلق امرأته، ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال:"أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم"حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله!

قال ابن كثير: إسناده جيد، وقال الحافظ بن حجر في (بلوغ المرام) رواته موثقون.

وقد صرح جماهير العلماء ومنهم الحنفية بأن الطلاق الشرعي هو ما كان مرة بعد مرة، وأن جمع الثنتين أو الثلاث بدعة، وأنه حرام.

قال أبو زيد الدبوسي في (الأسرار) وهذا هو قول عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعمران بن الحصين وأبي موسی الأشعري وأبي الدرداء وحذيفة وهم أعلم الصحابة  .

هذا هو الطلاق المشروع في كتاب الله تعالى، وهو الطلاق الرجعي على هذه الصفة وبهذا العدد، وأما الطلاق البات البائن فلم يرد في كتاب الله تعالى، والفقهاء والمحدثون متفقون على أن حكم الطلاق البائن بلفظ الثلاث أو تكرار اللفظ لا يؤخذ من هذه الآية ولا من آية أخرى من القرآن، ولذلك وقع فيه الخلاف من الصدر الأول إلى الآن، ولم يذكر الخلاف بعد الأئمة الأربعة عن أحد من أتباعهم الا عن بعض الحنابلة، وجمهور الأمة على أن من قال لامرأته أنت طالق ثلاثًا تبين منه كما لو طلقها ثلاث مرات، فالطلاق في الآية يراد به نوع منه وهو الرجعي، وأما البائن فلم يذكر، وقد أخذوه من حديث الملاعنة، والآخرون يجيبون عنه بأن الملاعنة تقتضي التفريق .فالطلاق بعدها لغو.

وقوله تعالى ﴿ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ  ﴾ فيه وجهان: أحدهما - أن معناه: فالواجب عليكم إما إمساك للمرأة مع المعاشرة بالمعروف، وإما تسريحها بإمضاء الطلاق مع الإحسان إليها في المعاملة والتمتيع بمال لائق به وهو ما سيأتي بيانه قريبًا، ويستلزم اتقاء الإهانة والإساءة.

والوجه الثاني - أنه ليس لكم بعد المرتين إلا أحد الأمرين: الإمساك بالمعروف أو التسريح أي الطلاق بالإحسان، ويؤيده حديث أبي رزين الأسدي عند أبي داود وغيره أنه سأل النبى  سمعت الله يقول ﴿ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ  ﴾ فأين الثالثة؟

فقال  :"أو تسريح بإحسان"، وعلى هذا يكون قوله ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ  ﴾ في الآية الآتية بمعنى فإن اختار الأمر الثاني وهو التسريح فطلقها باتت منه ولا تحل له إلخ ما سيأتي من حكمته لا أنه دليل على طلقة رابعة.

بعد أن فرض سبحانه الإحسان على من اختار التسريح حرم عليهم أخذ شيء من المرأة فقال: ﴿ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا  ﴾ ويدخل في ذلك المهر وغيره مما يعطيه الرجل امرأته على سبيل التمليك.

بل يجب أن يمتعها بشيء من ماله زائدًا على ذلك ﴿ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ  ﴾ إن أخذ الرجل شيئًا من مال مطلقته مناف للإحسان، فالأمر بالإحسان يستلزمه، وإنما صرح به لمزيد رأفته سبحانه بالنساء، وتأكيده تحذير الرجال الأقوياء من ظلمهن وهضم حقوقهن، وقد كرر هذا النهي ومنه قوله في سورة النساء: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا  ﴾ إلخ الآيتين.

ومحل هذا الحكم إذا كان الزوج هو الذي اختار فراق المرأة ورغب عنها، وأما إذا كانت هي الراغبة عنه الطالبة لفراقه، وخيف أن تتوسل إليه بالنشوز وسوء العشرة لكراهتها إياه أو لسوء خلقها، لا لمضارته لها، فلا جناح عليها حينئذٍ فيما يأخذه منها لإطلاق سراحها، إذ لا يكلف خسارة امرأته وماله بغير ذنب منه، ولذلك قال تعالى: ﴿ إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ  ﴾ التي حدها للزوجين من حسن المعاشرة والمماثلة في الحقوق مع ولاية الرجل، والتعاون على القيام بأمر المنزل وتربية الأولاد وعدم المضارة لقوله: ﴿ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ  ﴾ وغير ذلك، وذلك بأن تخاف المرأة أن تعصي الله في أمر زوجها فتكفره أو تخونه، ويخاف هو أن يخرج عن الحد المشروع في مؤاخذة الناشز، ويخافا معًا سوء العشرة ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ  ﴾ الحرج: الإثم أي لا جناح عليها فيما تعطيه إياه ليخلعها لأن طلبها الطلاق إنما يحظر لغير هذا العذر، ولا جناح عليه فيما يأخذ لأجل ذلك لأنه برضاها واختيارها من غير إكراه منه ولا مضارة، والخوف هنا على ظاهره وهو توقع المكروه، وفسره بعضهم بالظن وبعضهم بالعلم، وتوقع الشيء لا يكون إلا بوجود ما يدل عليه، فإن كان الدليل قطعيًا فهو من العلم وإلا فهو من الظن.

وقد جعل بعض المفسرين الخطاب الأول للأزواج والثاني للحكام، وجعل بعضهم الخطاب للحكام أولًا وآخرًا لتناسق النظم بتناسق الضمائر والذي أراه أن الخطاب في مثل هذا للأمة لأنها متكافلة في المصالح العامة، وأولو الأمر هم المطالبون أولًا وبالذات بالقيام بالمصالح، والحكام منهم وسائر الناس رقباء عليهم.

وقرأ حمزة ويعقوب "يخافا" بضم الياء أي يتوقع الناس منهما ذلك لظهور أماراته وآياته.

وظاهر الآية أنه لا فرق في الخوف من عدم إقامة حدود الله بين أن يكون مثاره الرجل أو المرأة، وخصه بعض المفسرين بما إذا كان المانع من إقامتها من جانب المرأة وهو الذي يتفق مع عدل الإسلام ويدل عليه السياق، إذ جعل هذا استثناء من تحريم أخذ الرجل المطلق شيئًا ما مما كان أعطاه امرأته.

وينجلي هذا بعرض حالات الزوجين الثلاث على العقل والعدل: فهما إن أقاما حدود الله تعالى بحسن المعاشرة وأداء كل منهما حق الآخر إلا ما كان من شذوذ يتسامح فيه عادة، فلا خوف ولا فراق، وإن عرض لهما ما يمنع إقامتها، فلا بد أن يكون العارض المانع من قبل أحدهما أو كليهما، فإن كان من قبل الرجل بأن أبغض المرأة أو فتن بغيرها وأحب فراقها لغير ذنب منها أوجب ذلك وخاف أن لا يعاملها بما يجب من المعروف، وأن تقابله بمثل ذلك فله أن يسرحها بإحسان، لأن عقدة الزوجية بيده، وليس له أن يأخذ في هذه الحالة مما كان أعطاها شيئًا بالنص.

وهو ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ  ﴾ الآية فإن التحريم فيها مبني على ما إذا كان الرجل هو الذي أراد الطلاق.

وإن كان المانع من قبلها كأن أبغضته بغضًا لا تستطيع الصبر عليه والقيام معه بحقوق الزوجية، وخافت أن تقع في النشوز، ويسرف هو في العقوبة، فمن العدل أن تعطيه ما كانت أخذت منه باسم الزوجية ليحل عقدتها، فلا يخسر ماله وزوجته معًا.

عملًا بالرخصة في الآية إذ تعين حمله عليها.

ونفي الجناح عنهما في هذه الحالة ظاهر في الرجل، وجعله بعضهم بمعنى الفرد لخفائه عليهم في جانب المرأة، وما هو يخفي فإن المرأة يذم منها شرعًا وعرفًا أن تطلب الطلاق، وقد رفع عنها الجناح فيه بهذا العذر، وهو علمها بتعذر إقامة حدود الله في الزوجية.

وقد يقال إن هناك حالة ثالثة وهي أن يكره كل منهما الآخر ويود فراقه: ونقول إن المطلوب في هذه الحال الصبر لقوله تعالى ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا  ﴾ فإن صبر أحدهما دون الآخر جاء الوجهان السابقان، وإن اتفقا على الفراق خوفًا من الشقاق، ورضيت المرأة بأن تعطيه شيئًا صدق عليها أنها هي الطالبة للفسخ.

وجملة القول أنه لا يجوز للرجل أن يأخذ منها شيئًا إلا برضاها واختيارها من غير إيذاء منه ولا مضارة، ويدل على هذا ما ورد في نزول الآية.

أخرج البخاري والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس أن جميلة بنت عبد الله بن سلول امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي  فقالت: يا رسول الله: ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن لا أطيقه بغضًا، وأكره الكفر في الإسلام (أي كفر نعمة العشير وخيانته) قال: "أتردين عليه حديقته"؟

قالت: نعم، قال: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة".

ولفظ ابن ماجة فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.

وذكر السيوطي في أسباب النزول من رواية ابن جرير عن جريج أن قوله ﴿ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا  ﴾ إلخ نزل في ذلك.

وقد زعم بعض العلماء أن هذه الآية منسوخة بآية النساء التي لا استثناء فيها، ولا دليل على ذلك والجمهور على خلافه.

وهذا الفراق المبني على الافتداء يسمى الخلع وقد اختلف فيه العلماء هل هو طلاق أم فسخ؟

ولكل مذهب أدلة ليس التفسير بمحل لها، ويترتب على هذا الاختلاف في عده من الطلقات الثلاث أم لا، وفي عدة المختلعة فالجمهور على أنها كعدة المطلقة، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي والنسائي والحاكم أن النبي  أمر امرأة ثابت بن قيس أن تعتد بحيضة و مثله حديث الربيع بنت معوذ عند الترمذي.

ثم ختم الآية بوعيد من يخالف هذه الأحكام فقال ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا  ﴾ أي هذه الأوامر والنواهي هي حدود الله للمعاملة الزوجية فلا تتجاوزوها بالمخالفة ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ  ﴾ الذين صار الظلم وصفًا لازمًا لهم متمكنًا من أنفسهم دون الملتزمين لها، والظلم آفة العمران ومهلك الأمم، وإن ظلم الأزواج للأزواج أعرق في الإفساد وأعجل في الإهلاك من ظلم الأمير للرعية، لأن رابطة الزوجيّة أمتن الروابط وأحكمها فتلًا في الفطرة، فإذا فسدت الفطرة فسادًا انتكث به هذا الفتل، وانقطع هذا الحبل، فأي رجاء في الأمة من بعده يمنع عنها غضب الله وسخطه؟

ثم إن هذا الظلم ظلم للنفس يؤدي إلى الشقاء في الآخرة كما أنه مُشْق بطبيعته في الدنيا.

وقد بلغ التراخي والانفصام في رابطة الزوجية لعهدنا هذا مبلغًا لم يعهد في عصر من العصور الإسلامية، فأسرف الرجال في الطلاق، وكثر نشوز النساء وافتداؤهن من الرجال بالخلع، لفساد الفطرة في الزوجين واعتداء حدود الله من الجانبين وقد ورد في كراهة الطلاق في الشرع ما هو مشهور وورد مثله أيضًا في طلب المرأة له كحديث ثوبان عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة وابن جرير والحاكم والبيهقي قال: قال رسول الله  : "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" فطلب الطلاق والخلع محظور في غير حال الضرورة المنصوصة في الآية، ولكنه يقع، قال البيضاوي: "والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه" <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده