تفسير سورة البقرة الآيات ٨٠-٨٢ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 2 البقرة > الآيات ٨٠-٨٢

وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَةًۭ ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْدًۭا فَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُۥٓ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٠ بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَـٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٨١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

هذا ضرب من ضروب غرورهم عطفه على ما قبله فقال ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً  ﴾ قيل هي أربعون يومًا مدة عبادتهم العجل، والذي عليه أكثر اليهود أنها سبعة أيام لأن عمر الدنيا عندهم سبعة آلاف سنة فالإسرائيلي الذي لا تدركه الشفاعة يمكث في النار سبعة أيام عن كل ألف سنة يوم.

ومثل هذا الحكم لا يمكن القول به إلا بعهد من الله تعالى مالك يوم الدين والجزاء وإلا كان افتئاتًا عليه سبحانه وقولًا عليه بغير علم وهذا ما رد به عليهم ولله الحجة البالغة وأمر رسوله أن يخاطبهم به بقوله ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ  ﴾ أي هل عهد الله إليكم ذلك ووعد به فكان حقًا لكم عنده، لأن الله لا يخلف عهده؟

وقال ابن جرير وبعض المفسرين معناه هل اتخذتم عند الله عهدًا باتباع شريعته اعتقادًا أو ائتمارًا وانتهاء وتخلفًا فأنتم واثقون بعهد الله في كتابه لمن كان كذلك بالنجاة من النار ودخول الجنة ومغفرة ما عساه يفرط منه من السيئات أو العقوبة عليه مدة قصيرة؟؟

والاستفهام للإنكار أي لستم على عهد من الله تعالى ولذلك كذبهم بقوله ﴿ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ  ﴾ أي أم تقولون على الله شيئا ليس لكم به علم، إذ العلم بمثله لا يكون إلا وحيًا منه يبلغه عنه رسله، والقول على الله بغير علم جرأة وافتيات عليه وكفر به.

والمعنى أنه لا بد من أحد الأمرين إذ لا واسطة بينهما: إما اتخاذ عهد عند الله، وإما القول على الله بغير علم، وإذا كان اتخاذ العهد لم يحصل تعين أنكم تكذبون على الله بجهلكم وغروركم، ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً  ﴾ الآية.

بلى مبطلة لدعواهم، وللسيئة هنا إطلاقها وخصها مفسرنا "الجلال" وبعض المفسرين بالشرك.

ولو صح هذا لما كان لقوله تعالى ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ  ﴾ معنى فإن الشرك أكبر السيئات وهو يستحق هذا الوعيد لذاته كيفما كان.

ومعنى إحاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها وأخذها بجوانب إحساسه ووجدانه كأنه محبوس فيها لا يجد لنفسه مخرجًا منها، يرى نفسه حرًا مطلقًا وهو أسير الشهوات، وسجين الموبقات، ورهين الظلمات؟

وإنما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذنوب، والتمادي على الإصرار، قال تعالى ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  ﴾ أي من الخطايا والسيئات ففي كلمة ﴿ يَكْسِبُونَ  ﴾ معنى الاسترسال والاستمرار، وران عليه غطاه وستره أي أن قلوبهم قد أصبحت في غلف من ظلمات المعاصي حتى لم يبت منفذ للنور يدخل إليها منه.

ومن أحدث لكل سيئة يقع فيها توبة نصوحًا وإقلاعًا صحيحًا لا تحيط به الخطايا ولا ترين على قلبه السيئات.

ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها فلم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا جزاءها فقالوا إن المراد بالخلود طول مدة المكث لأن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته.

أولوا هذا التأويل هروبًا من قول المعتزلة: إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، وتأييدًا لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة، والقرآن فوق المذاهب يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمنًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل