تفسير سورة آل عمران الآيات ١٥٩-١٦٠ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٥٩-١٦٠

فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩ إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٦٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

الفاء للتعقيب لأن الكلام في واقعة خالف النبي  فيها بعضُ أصحابه فكان لذلك من الفشل وظهور المشركين ما كان حتى أصيب النبي  مع من أصيب، فكان من لينه في معاملتهم ومخاطبتهم ومن رحمته بهم أن صبر وتجلد فلم يتشدد في عتب ولا توبيخ، اهتداء بكتاب الله تعالى، فقد أنزل الله عليه آيات كثيرة في الواقعة بينّ فيها ما كان من ضعف في المسلمين وعصيان وتقصير، حتى ما كان متعلقًا بالظنون الفكرية والهموم النفسية ولكن مع العتب اللطيف المقرون بذكر العفو والوعد بالنصر وإعلاء الكلمة وفوائد المصائب، وقد كان خلقه  القرآن كما ورد في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها.

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ  ﴾ لأن الفظاظة وهي الشراسة والخشونة في المعاشرة، وهي القسوة من الأخلاق المنفرة للناس لا يصبرون على معاشرة صاحبها وإن كثرت فضائله، ورجيت فواضله، بل يتفرقون ويذهبون من حوله، ويتركونه وشأنه، لا يبالون ما يفوتهم من منافع الإقبال عليه، والتحلق حواليه، وإذًا لفاتتهم هدايتك، ولم تبلغ قلوبهم دعوتك.

﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ  ﴾ فلا تؤاخذهم على ما فرطوا واسأل الله تعالى أن يغفر لهم ولا يؤاخذهم أيضًا فبذلك تكون محافظًا على تلك الرحمة التي خصك الله بها، ومداومًا لتلك السيرة الحسنة التي هداك الله إليها.

﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ  ﴾ ليس من السهل أن يشاور الإنسان ولا أن يشير، وإذا كان المستشارون كثارًا كثر النزاع وتشعب الرأي، ولهذه الصعوبة والوعورة أمر الله تعالى نبيه أن يقرر سنة المشاورة في هذه الأمة بالعمل فكان  يستشير أصحابه بغاية اللطف، ويصغى إلى كل قول ويرجع عن رأيه إلى رأيهم.

﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  ﴾ إن العزم على الفعل وإن كان يكون بعد الفكر، وإحكام الرأي والمشاورة، وأخذ الأهبة فذلك كله لا يكفي للنجاح إلا بمعونة الله وتوفيقه؛ لأن الموانع الخارجية له والعوائق دونه لا يحيط بها إلا الله تعالى فلا بد للمؤمن من الاتكال عليه والاعتماد على حوله وقوته ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ  ﴾ على حوله وقوته، مع العلم في الأسباب بسنته.

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ  ﴾ الكلام استئناف مسوق لبيان وجه وجوب التوكل على الله تعالى بعد المشاورة والعزيمة المبنية على أخذ الأهبة، والاستعداد بما يستطاع من حول وقوة، أي إن ينصركم الله بالعمل بسننه، وما يكون لكم من القوة والثبات بالاتكال على توفيقه ومعونته، فلا غالب لكم من الناس، الذين نصبهم حرمانهم من التوكل عليه تعالى غرضًا للقنوط واليأس.

﴿ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ  ﴾ بما كسبت أيديكم من الفشل، وعصيان القائد فيما حتمه من عمل، كما جرى لكم في أُحد، أو بالإعجاب بالكثرة، والاعتماد على الاستعداد والقوة، وهو مخل بالتوكل كما جرى يوم حنين.

﴿ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ  ﴾ أي من بعد خذلانه أي لا أحد يملك لكم حينئذ نصرًا، ولا أن يدفع عنكم ضرًا، ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  ﴾ ولا يتوكلوا على غيره لأن النصر بيده وهو الموفق لأسبابه وأهبه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر