الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٥-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةتقدم تفسير التقوى والجنات والأزواج المطهرة في سورة البقرة.....
وأكبر من هذه الذات كلها رضوان الله تعالى، وهذا يدلنا على أن أهل الجنة طبقات ومراتب كما نراهم في الدنيا، فمن الناس من لا يفهم معنى رضوان الله تعالى ولا يكون باعثًا له على ترك الشر ولا على فعل الخير، وإنما يفهمون معنى اللذات الحسية التي جربوها فكانت أحسن الأشياء موقعًا من نفوسهم، فهم فيها يرغبون ولأجلها يعملون، ولكن جميع المتقين يعرفون في الآخرة هذه اللذة التي لم يكونوا يعقلون لها معنى في الدنيا.
﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ ختم الآية بهذه الجملة للإشعار بأنه ليس كل من ادعى التقوى في نفسه أو بلسانه يكون متقيًا، وإنما المتقي عند الله هو من يعلم الله منه التقوى، وفي هذا تنبيه للناس وإيقاظ لمحاسبة نفوسهم على التقوى لئلا يغشهم العجب بأنفسهم فيحسبوها متقية وما هي بمتقية.
﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا ﴾ وصف أهل التقوى بشأن من شؤونهم وهو أنهم لتأثر قلوبهم بالتقوى التي هي ثمرة الإيمان تفيض ألسنتهم بالاعتراف بهذا الإيمان في مقام الابتهال والدعاء.
﴿ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ : وصف الله المتقين بهذه الصفات التي استحقوا بها تلك الدرجات.
ومجموع الآيات الواردة في الصبر تدلنا على أن الصبر هو حبس النفس عند كل مكروه يشق على النفس احتماله، وأكمل أنواعه الصبر على ملازمة الشريعة في المنشط والمكره، فعندما تهب زوابع الشهوات فتزلزل الاعتقاد بقبح المعاصي وسوء عاقبتها يكون الصبر هو الذي يثبت الإيمان ويقف بالنفس عند الحدود المشروعة لذلك قرن الأمر بالتواصي بالحق بالأمر بالتواصي بالصبر في سورة العصر، والحق هو المقصود الأول من الدين وهو لا يقوم إلا بالصبر.
وكما يحفظ النفس عند حدود الشرع يحفظ شرف الإنسان في الدنيا عند المكاره ويحفظ حقوق الناس أن تغتالها أيدي المطامع.
والصدق يكون في القول والعمل والوصف، يقال فلان صادق في عمله، صادق في جهاده وصادق في حبه كما يقال صادق في قوله.
وفسروا القانتين بالمطيعين وبالمداومين على الطاعة والعبادة.
والمنفقون معروفون..
إلخ.
ومن مباحث اللفظ النكتة في نسق هذه الأوصاف بالعطف مع أن الأوصاف المعدودة تسرد غير معطوفة، وعن الزمخشري أن العطف يفيد كمال الموصوفين بهذه الأوصاف، وقال غيره من المفسرين إننا لا نعهد من معاني الواو الكمال في معطوفاتها، ومن عنده ذوق في اللسان يجد في نفسه فرقًا بين لمعطوف وغيره، ومن الأمثلة على ذلك قوله الشاعر: ولوكان رمحًا واحدًا لاتقيته ولكنه رمح وثان وثالث وإن بيان الفرق ربما لا تفي به العبارة إلا مع الاستعانة بالسليقة، ويمكن تقريب ذلك بأن يقال إن الأوصاف المسرودة بغير عطف كالوصف الواحد وأما عطفها فيفيد أن كل واحد منها وصف مستقل.
<div class="verse-tafsir"