الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 3 آل عمران > الآيات ٧٩-٨٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةإن ما روي من أن بعض الصحابة طلب أن يسجدوا للرسول هو من الروايات التي لم يق الله المسلمين شرها، ولا حاجة إليها في القرآن، فإن الآية متصلة بما قبلها فهي في سياق الرد على أهل الكتاب إبطال لما ادعاه بعضهم من أن لله تعالى ابنًا أو أبناء حقيقة وأن بعض الأنبياء أثبت ذلك لنفسه.
وصرح بأن هذه الدعوى مما يدخل في ليِّ اللسان بالكتاب وتحريفه بالتأويل.
ويصح أن تكون ردًا على أصحاب هذه الدعوى ابتداء مستأنفًا استئنافًا بيانيًا كأن النفس تتشوف بعد بيان حال فرق اليهود إلى بيان حال النصارى وما يدعون في المسيح فجاءت الآيتان في ذلك.
إن عبارات الكتاب ربما تذهب النفس فيها مذاهب التأويل، فالعمل هو الذي يقرر الحق فيها.
وقد تقدم تفسير الحكمة بفقه الكتاب ومعرفة أسراره وأن ذلك يستلزم العمل به.
﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ : أفادت الآية أن الإنسان يكون ربانيًا بعلم الكتاب ودرسه وبتعليمه للناس ونشره، ومن المقرر أن التقرب إلى الله تعالى لا يكون إلا بالعمل بالعلم والعلم الذي لا يبعث إلى العمل لا يعد علمًا صحيحًا لأن العلم الصحيح ما كان صفة للعالم وملكة راسخة في نفسه وإنما الأعمال آثار الصفات والملكات، والمعلم يعبر عما رسخ في نفسه ومن لم يحصل من علم الكتاب إلا صورًا وتخيلات تلوح في الذهن ولا تستقر في النفس لا يمكنه أن يكون معلمًا له يفيض على غيره كما أنه لا يكون عاملًا به على وجهه كما ثبت بالمشاهدة والاختبار.
﴿ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ : معناه أنه ما كان للمسيح أن يأمر أهل الكتاب الذين بعث فيهم بعبادته بعد إذ كانوا موحدين بمقتضى ما جاءهم به موسى.
<div class="verse-tafsir"