الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 3 آل عمران > الآية ٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةهذا اللَّيّ هو أن يعطي الناطق للفظ معنى آخر غير المعنى الذي يظهر منه، مثال ذلك الألفاظ التي جاءت على لسان سيدنا عيسىّ ككلمة ابن الله وتسمية الله أبًا له وأبًا للناس، فقد كان ذلك استعمالًا مجازيًا، ولواه بعضهم فنقله إلى الحقيقة بالنسبة إلى المسيح وحده، أي فهم يفسرون لفظًا بغير معناه المراد في الكتاب يوهمون الناس أن الكتاب جاء بذلك، كما قال: ﴿ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنهم كاذبون.
أكد الخبر بتعمدهم التحريف وسجل الكذب الصريح عليهم كأنه يقول إنهم لا يُعَرِّضون ولا يورون وإنما يصرحون بالكذب تصريحًا لفرط جراءتهم وعدم خوفهم من الله تعالى لأن الدين عندهم رسم ظاهر وجنسية هي مصدر الغرور إذ يعتقدون أنهم يغفر لهم جميع ما يجترمون لأنهم من أهل هذا الدين، ومن سلالة أولئك النبيين، وهكذا حال الذين اتبعوا سننهم من المسلمين، يقولون إن المسلم من أهل الجنة حتمًا مهما كانت سيرته سيئة وعمله قبيحًا فإن لم تدركه الشفاعات أدركته المغفرة، ويعنون بالمسلم من اتخذ الإسلام جنسًا له وإن لم يصدق عليه ما جاء في الكتاب والأحاديث من صفات المؤمنين الصادقين، بل صدق عليه ما جاء في وصف الكافرين والمنافقين.
<div class="verse-tafsir"