الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآية ٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقالوا إن سبب نزول هذه الآية قصة وحشي وأنه ندم على قتله لما أخلفه مولاه ما وعده من عتقه وراجع النبي في إسلامه، فكأنهم يثبتون أن لله جلت عظمته كان يداعب وحشيًا وأصحابه ويستميلهم بآية بعد آية، ولا حاجة إلى هذا كله فالكلام ملتئم بعضه مع بعض فهو بعد ما ذكر من شأن اليهود وأن عمدتهم في تكذيب النبي تحريف أحبارهم للكتاب واتباعهم لهم في أمر الدين كما قال في آية أخرى ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ وورد في تفسيرها المرفوع أنهم كانوا يتبعونهم في التحليل والتحريم من غير رجوع إلى أصل الكتاب، فهذه الآية تشير إلى أنهم وقعوا في الشرك المشار إليه في الآية الأخرى إذ الشرك بالله يتحقق باعتماد الإنسان على غير الله مع الله في طلب النجاة من رزايا الدنيا ومصائبها، أو من العذاب في الآخرة كما يتحقق بالأخذ بقول بعض الناس في التشريع كالعبادات والعقائد والحلال والحرام، وإثبات الشرك لليهود، وفي تلك الآية لا ينافي تسميتهم أهل الكتاب الذي يدخل فيه الإيمان بالله والأنبياء فإنه قال في الآية السابقة ﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ أي إيمانًا لا يعتد به إذ لا يقي صاحبه من الشرك.
<div class="verse-tafsir"