تفسير سورة النساء الآيات ٦٩-٧٠ عند محمد عبده

الإسلام > القرآن > تفسير > محمد عبده > سورة 4 النساء > الآيات ٦٩-٧٠

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًۭا ٦٩ ذَٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمًۭا ٧٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

الصديقون: هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة، وهم الذين زكت فطرتهم، واعتدلت أمزجتهم، وصفت سرائرهم، حتى أنهم يميزون بين الحق والباطل والخير والشر بمجرد عروضه لهم، فهم يصدقون بالحق على أكمل وجه، ويبالغون في صدق اللسان والعمل، كما نقل عن أبي بكر الصديق  أنه بمجرد ما بلغته دعوة النبي  عرف أنها الحق وقبلها وصدق بها فصدق النبي في قوله وعمله أكمل الصدق، ويليه في ذلك جميع السابقين الأولين فإنهم انقادوا إلى الإسلام بسهولة قبل أن تظهر الآيات وثمرات الإيمان تمام الظهور كعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون إلخ..

إلخ، ودرجة هؤلاء قريبة من مرتبة النبوة، بل الأنبياء صديقون وزيادة.

﴿ وَالشُّهَدَاءِ  ﴾ هم الذين أمرنا الله تعالى أن نكون منهم في قوله: ﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ  ﴾ وهم أهل العدل والإنصاف الذين يؤيدون الحق بالشهادة لأهله بأنهم محقون، ويشهدون على أهل الباطل أنهم مبطلون، ودرجتهم تلي درجة الصديقين.

والصديقون شهداء وزيادة.

﴿ وَالصَّالِحِينَ  ﴾ : هم الذين صلحت أعمالهم في الغالب، ويكفي أن تغلب حسناتهم على سيئاتهم وأن لا يصروا على الذنب وهم يعلمون.

هؤلاء الأصناف الأربعة هم صفوة الله من عباده، وقد كانوا موجودين في كل أمة، ومن أطاع الله والرسول من هذه الأمة كان منهم، وحشر يوم القيامة معهم، لأنه وقد ختم الله النبوة والرسالة لابد أن يرتقي في الإتباع إلى درجة أحد الأصناف الثلاثة: الصديقين والشهداء والصالحين ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  ﴾ أي أن مرافقة أولئك الأصناف هي في الدرجة التي يرغب العاقل فيها لحسنها، وفي الكشاف أن في هذه الجملة معنى التعجب كأنه قيل ما أحسن أولئك رفيقًا، والرفيق كالصديق والخليط الصاحب، والأصحاب يرتفق بعضهم للعض.

واستعملت العرب الرفيق والرسول والبريد مفردًا استعمال الجمع أو الجنس ولهذا حسن الأفراد هنا، وقيل تقدير الكلام وحسن كل فريق من أولئك رفيقًا.

﴿ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ  ﴾ في هذه العبارة وجهان: أحدهما: أن المعنى ذلك الذي ذكر من جزاء من يطيع الله ورسوله هو الفضل الكامل الذي لا يعلوه فضل، فإن الصعود إلى إحدى تلك المراتب في الدنيا وما يتبعه من مرافقة أهلها وأهل من فوقها في الآخرة هو منتهى السعادة، فيه يتفاضل الناس فيفضل بعضهم بعضًا، وهو من الله تفضل به على عباده.

وثانيهما: أن المعنى ذلك الفضل الذي ذكر من جزاء المطيعين هو من الله تعالى.

ويرى بعض الناس أن التعبير بلفظ الفضل ينافي أن يكون ذلك جزاء ويقتضي أن يكون زيادة على الجزاء، سمه جزاء أو لا تسمه هو من فضل الله تعالى على كل حال.

﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا  ﴾ وكيف لا تقع الكفاية بعلمه بالأعمال وبدرجة الإخلاص فيها وبما يستحق العامل من الجزاء، وإرادته تعالى للجزاء الوفاق ولجزاء الفضل ولزيادة الفضل ذلك كله تابع لعلمه المحيط، فهو يعطي بإرادته ومشيئته، ويشاء بحسب علمه، فالتذكير بالعلم الإلهي في آخر السياق يشعرنا بأن شيئًا من أعمالنا ونياتنا لا يعزب من علمه، ليحذر المنافقون المراؤون، لعلهم يتذكرون فيتوبون، وليطمئن المؤمنون الصادقون، لعلهم ينشطون ويزدادون.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله