الإسلام > القرآن > سور > سورة 34 سبأ > الآية ٣٠ من سورة سبأ
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٠ من سورة سبأ من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم قال : ( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) أي : لكم ميعاد مؤجل معدود محرر ، لا يزداد ولا ينتقص ، فإذا جاء فلا يؤخر ساعة ولا يقدم ، كما قال تعالى : ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) [ نوح : 4 ] ، وقال ( وما نؤخره إلا لأجل معدود .
يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ) [ هود : 104 ، 105 ] .
قال الله لنبيه: (قُلْ) لهم يا محمد (لَكُمْ) أيها القوم (مِيعَادُ يَوْمٍ) هو آتيكم (لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ) إذا جاءكم (سَاعَةً) فتنظروا للتوبة والإنابة (وَلا تَسْتَقْدِمُونَ) قبله بالعذاب لأن الله جعل لكم ذلك أجلا.
قل لهم يا محمد لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون فلا يغرنكم تأخيره .
والميعاد الميقات .
ويعني بهذا الميعاد وقت البعث .
وقيل وقت حضور الموت ; أي لكم قبل يوم القيامة وقت معين تموتون فيه فتعلمون حقيقة قولي .
وقيل : أراد بهذا اليوم يوم بدر ; لأن ذلك اليوم كان ميعاد عذابهم في الدنيا في حكم الله تعالى .
وأجاز النحويون ( ميعاد يوم ) على أن ( ميعاد ) ابتداء و ( يوم ) بدل منه ، والخبر ( لكم ) .
وأجازوا ( ميعاد يوما ) يكون ظرفا ، وتكون الهاء في ( عنه ) ترجع إلى ( يوما ) ولا يصح ( ميعاد يوم لا تستأخرون ) بغير تنوين ، وإضافة ( يوم ) إلى ما بعده إذا قدرت الهاء عائدة على اليوم ؛ لأن ذلك يكون من إضافة الشيء إلى نفسه من أجل الهاء التي في الجملة .
ويجوز ذلك على أن تكون الهاء للميعاد لا لليوم .
{ قُلْ } لهم - مخبرا بوقت وقوعه الذي لا شك فيه -: { لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ } فاحذروا ذلك اليوم, وأعدوا له عدته.
( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) أي : لا تتقدمون عليه يعني يوم القيامة ، وقال الضحاك : يوم الموت لا تتأخرون عنه ولا تتقدمون بأن يزاد في أجلكم أو ينقص منه .
«قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون» عليه وهو يوم القيامة.
قل لهم -أيها الرسول-: لكم ميعاد هو آتيكم لا محالة، وهو ميعاد يوم القيامة، لا تستأخرون عنه ساعة للتوبة، ولا تستقدمون ساعةً قبله للعذاب.
فاحذروا ذلك اليوم، وأَعِدُّوا له عدته.
وهنا أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم ردا فيه كل معانى التهديد والوعيد فقال : ( قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ ) و ( مِّيعَادُ ) يجوز أن يكون مصدرا مرادا به الوعد ، وأن يكون اسم زمان ، والإِضافة للبيان .والمراد بالساعة الوقت الذى هو فى غاية القلة .
وليس ما اصطلح عليه النسا من كونها اى : قل لهم - ايها الرسول الكريم - لا تتعجلوا - ايها الكافرون - ما أخبرتكم عنه من أن يوم القيامة آت لا ريب فيه ، ومن أن العاقبة الطيبة ستكون لنا لا لكم؛ فإن لكم ميقاتا محدا ، وموعدا معلوما ، يأذن الله - تعالى - بحلول وبانتهاء حياتكم وببعثكم .
.
( لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً ) من الزمان ( وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ ) عنه ساعة كما قال - تعالى - : ( إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) وكما قال - سبحانه - : ( وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ).