أحداث ذو الحجة

الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة إحدى وستين وسبعمائة > أحداث ذو الحجة

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: ثم دخلت سنة إحدى وستين وسبعمائة

وَفِي أَوَائِلِ ذِي الْحِجَّةِ وَرَدَ كِتَابٌ مِنْ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ بِخَطِّهِ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجِ الدِّينِ الشَّافِعِيِّ يَسْتَدْعِيهِ إِلَى الْقُدْسِ الشَّرِيفِ، وَزِيَارَةِ قَبْرِ الْخَلِيلِ، وَيَذْكُرُ فِيهِ مَا عَامَلَهُ بِهِ السُّلْطَانُ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَالْإِكْرَامِ، وَالِاحْتِرَامِ، وَالْإِطْلَاقِ، وَالْإِنْعَامِ; مِنَ الْخَيْلِ، وَالتُّحَفِ، وَالْمَالِ، وَالْغَلَّاتِ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَهُ قَاضِيَ الْقُضَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ رَابِعَهُ عَلَى سِتَّةٍ مِنْ خَيْلِ الْبَرِيدِ، وَمَعَهُ تُحَفٌ، وَمَا يُنَاسِبُ مِنَ الْهَدَايَا، وَعَادَ عَشِيَّةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَامِنَ عَشَرَهُ إِلَى بُسْتَانِهِ.

وَوَقَعَ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَالَّذِي قَبْلَهُ سُيُولٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ عِنْدَهُمْ، مِنْ ذَلِكَ مَا شَاهَدْنَا آثَارَهُ فِي مَدِينَةِ بَعْلَبَكَّ، أَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْأَشْجَارِ، وَاخْتَرَقَ أَمَاكِنَ كَثِيرَةً مُتَعَدِّدَةً عِنْدَهُمْ، وَبَقِيَ آثَارُ سَيْحِهِ عَلَى أَرَاضٍ كَثِيرَةٍ، وَمِنْ ذَلِكَ سَيْلٌ وَقَعَ بِأَرْضِ خَيْرَانَ، أَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا جِدًّا، وَغَرِقَ فِيهِ قَاضِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَمَعَهُ بَعْضُ الْأَخْيَارِ، كَانُوا وُقُوفًا عَلَى أَكَمَةٍ فَدَهَمَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا دَفْعَهُ وَلَا مَنْعَهُ فَهَلَكُوا، وَمِنْ ذَلِكَ سَيْلٌ وَقَعَ بِنَاحِيَةِ جُبَّةِ عَسَّالٍ فَهَلَكَ بِهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَشْجَارِ، وَالْأَغْنَامِ، وَالْأَعْنَابِ، وَغَيْرِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ سَيْلٌ بِأَرْضِ حَلَبَ هَلَكَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ التُّرْكُمَانِ، وَغَيْرِهِمْ، رِجَالًا، وَنِسَاءً، وَأَطْفَالًا، وَغَنَمًا، وَإِبِلًا - قَرَأْتُهُ مِنْ كِتَابِ مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ عَيَانًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَلَيْهِمْ بَرَدٌ، وُزِنَتِ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ فَبَلَغَتْ زِنَتُهَا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَفِيهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْغَرُ.

الْأَمْرُ بِإِلْزَامِ الْقَلَنْدَرِيَّةِ بِتَرْكِ حَلْقِ لِحَاهُمْ وَحَوَاجِبِهِمْ وَشَوَارِبِهِمْ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ بِالْإِجْمَاعِ حَسَبَ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالْكَرَاهِيَةِ. وَرَدَ كِتَابٌ مِنَ السُّلْطَانِ - أَيَّدَهُ اللَّهُ - إِلَى دِمَشْقَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ خَامِسَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ بِإِلْزَامِهِمْ بِزِيِّ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرْكِ زِيِّ الْأَعَاجِمِ وَالْمَجُوسِ، فَلَا يُمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى بِلَادِ السُّلْطَانِ حَتَّى يَتْرُكَ هَذَا الزِّيَّ الْمُبْتَدَعَ، وَاللِّبَاسَ الْمُسْتَشْنَعَ، وَمَنْ لَا يَلْتَزِمُ بِذَلِكَ يُعَزَّرُ شَرْعًا، وَيُقْلَعُ مِنْ قَرَارِهِ قَلْعًا. وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يُؤْمَرُوا بِتَرْكِ أَكْلِ الْحَشِيشَةِ الْخَسِيسَةِ، وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ بِأَكْلِهَا، وَسُكْرِهَا، كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهُمْ نُودِيَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فِي جَمِيعِ أَرْجَاءِ الْبَلَدِ وَنَوَاحِيهِ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَبَلَغَنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَفَاةُ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الزُّرَعِيِّ بِمَدِينَةِ خَيْرَانَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَامِسَ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ مِنَ الْمُبْتَلَيْنَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالْقِيَامِ فِي مَصَالِحِ النَّاسِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالدَّوْلَةِ، وَلَهُ وَجَاهَةٌ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ صلى الله عليه وسلم، وَالْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ كُجْكُنَ بْنِ الْأَقْوَشِ الَّذِي كَانَ حَاجِبًا بِدِمَشْقَ وَأَمِيرًا، ثُمَّ عُزِلَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَنَفَاهُ السُّلْطَانُ إِلَى طَرَابُلُسَ، فَمَاتَ هُنَاكَ.

وَقَدِمَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَيْدَمُرُ عَائِدًا مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَقَدْ لَقِيَ مِنَ السُّلْطَانِ إِكْرَامًا، وَإِحْسَانًا زَائِدًا فَاجْتَازَ فِي طَرِيقِهِ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ، ثُمَّ سَلَكَ عَلَى طَرِيقِ غَابَةِ أَرْصُوفَ يَصْطَادُ بِهَا، فَأَصَابَهُ وَعَكٌّ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ، فَدَخَلَ دِمَشْقَ مِنْ صَبِيحَةِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ فِي أُبَّهَةٍ هَائِلَةٍ، وَرِيَاسَةٍ طَائِلَةٍ، وَتَزَايَدَ خُرُوجُ الْعَامَّةِ لِلتَّفَرُّجِ عَلَيْهِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي مَجِيئِهِ هَذَا، فَدَخَلَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مُعَظَّمٌ، وَمُطَرَّزٌ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنَ الْحُوفِيَّةِ، وَالشَّالِيشِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْ نِيَّتِهِ الْإِحْسَانُ إِلَى الرَّعِيَّةِ، وَالنَّظَرُ فِي أَحْوَالِ الْأَوْقَافِ وَإِصْلَاحِهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ تَنْكِزَ، صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 13 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 13.9 / 29.5
الإضاءة 99%
البدر بعد 1 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56