الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة إحدى وستين > الرأس بين يدي يزيد في الشام
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة إحدى وستين
وَلَمَّا وُضِعَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي صَاحِبُكَ مَا قَتَلْتُكَ. ثُمَّ أَنْشَدَ قَوْلَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْحُمَامِ الْمُرِّيِّ الشَّاعِرِ:
يُفَلِّقْنَ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ … عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا
قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: فَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْسِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَارَةَ الْعَبْسِيِّ قَالَ: وَقَامَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ أَخُو مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ:
لَهَامٌ بِجَنْبِ الطَّفِّ أَدْنَى قَرَابَةً … مِنِ ابْنِ زِيَادِ الْعَبْدِ ذِي الْحَسَبِ الْوَغْلِ سُمَيَّةُ أَضْحَى نَسْلُهَا عَدَدَ الْحَصَى … وَبِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهَا نَسْلُ
قَالَ: فَضَرَبَ يَزِيدُ فِي صَدْرِ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ، وَقَالَ: اسْكُتْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَهُوَ شِيعِيٌّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَحْمَرِيُّ، ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ تَمَثَّلَ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا … جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ فَأَهَلُّوا وَاسْتَهَلُّوا فَرَحًا ثُمَّ … قَالُوا لِي هَنِيًّا لَا تَسَلْ حِينَ حَكَّتْ بِقُبَاءٍ بِرْكَهَا … وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلْ قَدْ قَتَلْنَا الضَّعْفَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ … وَعَدَلْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلَ
قَالَ مُجَاهِدٌ: نَافَقَ فِيهَا، وَاللَّهِ ثُمَّ وَاللَّهِ مَا بَقِيَ فِي جَيْشِهِ أَحَدٌ إِلَّا تَرَكَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ هَذَا فِي الرَّأْسِ هَلْ سَيَّرَهُ ابْنُ زِيَادٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى يَزِيدَ بِالشَّامِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الثُّمَالِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُخَيْتٍ قَالَ: لَمَّا وُضِعَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ جَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ فِي ثَغْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا وَإِيَّانَا كَمَا قَالَ الْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ الْمُرِّيُّ:
يُفَلِّقْنَ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ … عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذَ قَضِيبُكَ هَذَا مَأْخَذًا، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْشُفُهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّ هَذَا سَيَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَفِيعُهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَتَجِيءُ وَشَفِيعُكَ ابْنُ زِيَادٍ. ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا وُضِعَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَرْزَةَ جَعَلَ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ عَلَى لِثَتِهِ وَيَقُولُ: يُفَلِّقْنَ هَامًا. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: ارْفَعْ قَضِيبَكَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْثَمُهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَحَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: لَمَّا جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ جَعَلَ يَزِيدُ يَطْعَنُ بِالْقَضِيبِ. قَالَ: سُفْيَانُ: وَأَخْبِرْتُ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُنْشِدُ عَلَى إِثْرِ هَذَا سُمَيَّةُ أَمْسَى نَسْلُهَا عَدَدَ الْحَصَى … وَبِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهَا نَسْلُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِهِ وَنِسَاؤُهُ وَحَرَمُهُ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَكَلَ بِهِمْ مَنْ يَحْرُسُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ، فَأَرْكَبُوهُمْ عَلَى الرَّوَاحِلِ فِي الْهَوَادِجِ، فَلَمَّا مَرُّوا بِمَكَانِ الْمَعْرَكَةِ رَأَوُا الْحُسَيْنَ وَأَصْحَابَهُ مُجَدَّلِينَ، هُنَالِكَ بَكَتْهُ النِّسَاءُ، وَصَرَخْنَ وَنَدَبَتْ زَيْنَبُ أَخَاهَا الْحُسَيْنَ وَأَهْلَهَا، فَقَالَتْ وَهِيَ تَبْكِي: يَا مُحَمَّدَاهُ، يَا مُحَمَّدَاهُ، صَلَّى عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، هَذَا حُسَيْنٌ بِالْعَرَاءِ، مُزَمَّلٌ بِالدِّمَاءِ، مُقَطَّعُ الْأَعْضَاءِ، يَا مُحَمَّدَاهُ، وَبَنَاتُكَ سَبَايَا، وَذُرِّيَّتُكَ مُقَتَّلَةٌ تَسْفِي عَلَيْهَا الصَّبَا. قَالَ: فَأَبْكَتْ وَاللَّهِ كُلَّ عَدُوٍّ وَصَدِيقٍ.