الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة إحدى وستين > عدد الشهداء ودفنهم في الغاضرية
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة إحدى وستين
وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ اثَنَانِ وَسَبْعُونَ نَفْسًا، فَدَفَنَهُمْ أَهْلُ الْغَاضِرِيَّةِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَعْدَ مَا قُتِلُوا بِيَوْمٍ رضي الله عنه وَأَكْرَمَهُمْ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّهُمْ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ.
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا، كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ شِبْهٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قُتِلَ مَعَهُ مِنْ وَلَدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ثَلَاثَةُ وَعِشْرُونَ رَجُلًا، فَمِنْ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، صلى الله عليه وسلم; جَعْفَرٌ، وَالْحُسَيْنُ، وَالْعَبَّاسُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرٍ. وَمِنْ أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ. وَمِنْ أَوْلَادِ أَخِيهِ الْحَسَنِ ثَلَاثَةٌ; عَبْدُ اللَّهِ، وَالْقَاسِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَمِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ اثَنَانِ; عَوْنٌ وَمُحَمَّدٌ. وَمِنْ أَوْلَادِ عَقِيلٍ; جَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُسْلِمٌ قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَا. فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ لِصُلْبِهِ، واثَنَانِ آخَرَانِ; هُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ، فَكَمَلُوا سِتَّةً مِنْ وَلَدِ عَقِيلٍ، وَفِيهِمْ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
وَانْدُبِي تِسْعَةً لِصُلْبِ عَلِيٍّ … قَدْ أُصِيبُوا وَسِتَّةً لِعَقِيلِ وَسَمِيُّ النَّبِيِّ غُودِرَ فِيهِمْ … قَدْ عَلَوْهُ بِصَارِمٍ مَصْقُولِ وَمِمَّنْ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُقْطُرٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا قُتِلَ قَبْلَ ذَلِكَ حِينَ بَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَحُمِلَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ.
وَقُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا سِوَى الْجَرْحَى، فَصَلَّى عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَدَفَنَهُمْ. وَيُقَالُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ نَدَبَ عَشَرَةَ فُرْسَانٍ، فَدَاسُوا الْحُسَيْنَ بِأَفْرَاسِهِمْ حَتَّى أَلْصَقُوهُ بِالْأَرْضِ يَوْمَ الْمَعْرَكَةِ، وَسُرِّحَ بِرَأْسِهِ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ مَعَ خَوَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ، فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَصْرِ وَجَدَهُ مُغْلَقًا، فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ إِجَّانَةٍ، وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوَارَ بِنْتِ مَالِكٍ: جِئْتُكِ بِعِزِّ الدَّهْرِ. فَقَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ. فَقَالَتْ: جَاءَ النَّاسُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَجِئْتَ أَنْتَ بِرَأْسِ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟! وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُنِي وَإِيَّاكَ فِرَاشٌ أَبَدًا.
ثُمَّ نَهَضَتْ عَنْهُ مِنَ الْفِرَاشِ، وَاسْتَدْعَى بِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَنَامَتْ عِنْدَهُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَرَى النُّورَ سَاطِعًا مِنْ تِلْكَ الْإِجَّانَةِ إِلَى السَّمَاءِ،
وَطُيُورًا بَيْضَاءَ تُرَفْرِفُ حَوْلَهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا بِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ، فَأَحْضَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ مَعَهُ رُءُوسُ بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَمَجْمُوعُهَا اثَنَانِ وَسَبْعُونَ رَأْسًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا قُتِلَ قَتِيلٌ إِلَّا احْتَزُّوا رَأَسَهُ، وَحَمَلُوهُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا ابْنُ زِيَادٍ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الشَّامِ.