الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة تسع وتسعين وستمائة > قضاء دمشق وعساكر مصر ذلك العام
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة تسع وتسعين وستمائة
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ تَكَامَلَ دُخُولُ الْعَسَاكِرِ الْمِصْرِيَّةِ صُحْبَةَ نَائِبِ مِصْرَ سَيْفِ الدِّينِ سَلَّارَ، وَفِي خِدْمَتِهِ الْمَلِكُ الْعَادِلُ كَتْبُغَا، وَسَيْفُ الدِّينِ الطَّبَّاخِيُّ فِي تَجَمُّلٍ بَاهِرٍ، وَنَزَلُوا بِالْمَرْجِ، وَكَانَ السُّلْطَانُ قَدْ خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْمَجِيءِ، فَوَصَلَ إِلَى الصَّالِحِيَّةِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أُعِيدَ الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ إِلَى قَضَاءِ الْقُضَاةُ بِدِمَشْقَ مَعَ الْخَطَابَةِ بَعْدَ إِمَامِ الدِّينِ وَلَبِسَ الْخِلْعَةَ وَلَبِسَ مَعَهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَمِينُ الدِّينِ الْعَجَمِيُّ خِلْعَةَ الْحِسْبَةِ، وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ سَابِعَ عَشْرَةَ لَبِسَ خِلْعَةَ نَظَرِ الدَّوَاوِينِ الصَّدْرُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ الشِّيرَازِيِّ عِوَضًا عَنْ فَخْرِ الدِّينِ بْنِ الشِّيرَجِيِّ، وَلَبِسَ أَقْجِبَا خِلْعَةَ شَدِّ الدَّوَاوِينِ فِي بَابِ الْوَزِيرِ شَمْسِ الدِّينِ سُنْقُرَ الْأَعْسَرِ، وَبَاشَرَ الْأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ أَيْبَكُ الدَّوَادَارُ النَّجِيبِيُّ وِلَايَةَ الْبَرِّ بَعْدَ مَا جُعِلَ مِنْ أُمَرَاءِ الطَّبْلَخَانَاهْ.
وَدَرَّسَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الزَّمَلْكَانِيِّ بِأُمِّ الصَّالِحِ عِوَضًا عَنْ جَلَالِ الدِّينِ الْقَزْوِينِيِّ يَوْمَ الْأَحَدِ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ وَلِيَ قَضَاءَ الْحَنَفِيَّةِ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الصَّفِيِّ الْحَرِيرِيُّ، عِوَضًا عَنْ حُسَامِ الدِّينِ الرَّازِيِّ، فُقِدَ يَوْمَ الْمَعْرَكَةِ، وَجَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ تَدْرِيسُ الْخَاتُونِيَّةِ عِوَضًا عَنْ حُسَامِ الدِّينِ الرَّازِيِّ فِي ثَانِي رَمَضَانَ، وَرُفِعَتِ السَّتَائِرُ عَنِ الْقَلْعَةِ فِي ثَالِثِ رَمَضَانَ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ رَمَضَانَ جَلَسَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ سَلَّارُ بِدَارِ الْعَدْلِ فِي الْمَيْدَانِ الْأَخْضَرِ، وَعِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأُمَرَاءُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَفِي السَّبْتِ الْآخَرِ خَلَعَ عَلَى عِزِّ الدِّينِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ خِلْعَةً سَنِيَّةً، وَجَعَلَ وَلَدَهُ عِمَادَ الدِّينِ عَبْدَ الْعَزِيزِ شَاهِدًا فِي الْخِزَانَةِ. وَفِي هَذَا الْيَوْمِ رَجَعَ سَلَّارُ بِالْعَسَاكِرِ إِلَى مِصْرَ، وَانْصَرَفَتِ الْعَسَاكِرُ الشَّامِيَّةُ إِلَى مَوَاضِعِهَا وَبُلْدَانِهَا.
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ عَاشِرِ رَمَضَانَ دَرَّسَ صَدْرُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ الصَّفِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَصْرَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ بِالْمُدَرِّسَةِ الْمُقَدَّمِيَّةِ.
وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا عُرِفَتْ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ يَلُوذُ بِالتَّتَرِ وَيُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَشُنِقَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، وَسُمِرَ آخَرُونَ، وَكُحِلَ بَعْضُهُمْ، وَقُطِعَتْ أَلْسُنٌ، وَجَرَتْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ.
وَفِي مُنْتَصَفِ شَوَّالٍ دَرَّسَ بِالدَّوْلَعِيَّةِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالُ الدِّينِ الزُّرَعِيُّ نَائِبُ الْحُكْمِ عِوَضًا عَنْ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ الْبَاجُرْبَقِيِّ.
وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ الْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ رَكِبَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ جَمَالُ الدِّينِ آقُوشُ الْأَفْرَمُ فِي جَيْشِ دِمَشْقَ إِلَى جِبَالِ الْجَرَدِ وَكَسْرُوَانَ، وَخَرَجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَمَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُطَّوِّعَةِ وَالْحَوَارِنَةِ لِقِتَالِ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، بِسَبَبِ فَسَادِ دِينِهِمْ وَعَقَائِدِهِمْ، وَكُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ، وَمَا كَانُوا عَامَلُوا بِهِ الْعَسَاكِرَ لَمَّا كَسَرَهُمُ التَّتَرُ وَهَرَبُوا; حِينَ اجْتَازُوا بِبِلَادِهِمْ وَثَبُوا عَلَيْهِمْ وَنَهَبُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَخُيُولَهُمْ، وَقَتَلُوا كَثِيرًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى بِلَادِهِمْ جَاءَ رُؤَسَاؤُهُمْ إِلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، فَاسْتَتَابَهُمْ، وَبَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْهُمُ الصَّوَابَ، وَحَصَلَ بِذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَانْتِصَارٌ كَبِيرٌ عَلَى أُولَئِكَ الْمُفْسِدِينَ، وَالْتَزَمُوا بِرَدِّ مَا كَانُوا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْجَيْشِ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ أَمْوَالًا كَثِيرَةً يَحْمِلُونَهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَأُقْطِعَتْ أَرَاضِيهِمْ وَضَيَاعُهُمْ، وَلَمْ يَكُونُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَدْخُلُونَ فِي طَاعَةِ الْجُنْدِ وَلَا يَلْتَزِمُونَ أَحْكَامَ الْمِلَّةِ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَعَادَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ ثَالِثَ عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ، وَتَلَقَّاهُ النَّاسُ بِالشُّمُوعِ إِلَى طَرِيقِ بَعْلَبَكَّ وَسَطَ النَّهَارِ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ عَشْرِهِ نُودِيَ بِالْبَلَدِ أَنْ يُعَلِّقَ النَّاسُ الْأَسْلِحَةَ بِالدَّكَاكِينِ، وَأَنْ يَتَعَلَّمَ النَّاسُ الرَّمْيَ، فَعُمِلَتِ الْآمَاجَاتُ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْبَلَدِ، وَعُلِّقَتِ الْأَسْلِحَةُ بِالْأَسْوَاقِ، وَرَسَمَ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ بِعَمَلِ الْآمَاجَاتِ فِي الْمَدَارِسِ، وَأَنْ يَتَعَلَّمَ الْفُقَهَاءُ الرَّمْيَ، وَيَسْتَعِدُّوا لِقِتَالِ الْعَدُوِّ إِنَّ حَضَرَ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
وَفِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ اسْتَعْرَضَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ سُوقٍ مُقَدَّمًا، وَحَوْلَهُ أَهْلُ سُوقِهِ، وَفِي الْخَمِيسِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ عُرِضَتِ الْأَشْرَافُ مَعَ نَقِيبِهِمْ نِظَامِ الْمُلْكِ الْحُسَيْنِيِّ بِالْعِدَدِ وَالتَّجَمُّلِ الْحَسَنِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.
وَمِمَّا كَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَنَّهُ جُدِّدَ إِمَامٌ رَاتِبٌ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِ زَكَرِيَّا، وَهُوَ الْفَقِيهُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ الْحَمَوِيُّ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ ظُهْرَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ الْقَاضِي إِمَامُ الدِّينِ الشَّافِعِيُّ، وَحُسَامُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ إِلَّا شُهُورًا، ثُمَّ عَادَ الْحَمَوِيُّ إِلَى بَلَدِهِ، وَبَطَلَتْ هَذِهِ الْوَظِيفَةِ إِلَى الْآنِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.