الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة تسع وتسعين وستمائة > وقعة قازان وهروب الأسرى
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة تسع وتسعين وستمائة
وَقْعَةُ قَازَانَ لَمَّا وَصَلَ السُّلْطَانُ إِلَى وَادِي الْخَزَنْدَارِ عِنْدَ وَادِي سَلَمْيَةَ، الْتَقَى التَّتَارُ هُنَاكَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَالْتَقَوْا مَعَهُمْ، فَكَسَرُوا الْمُسْلِمِينَ، وَوَلَّى السُّلْطَانُ هَارِبًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَغَيْرُهُمْ وَمِنَ الْعَوَامِّ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَفُقِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ قَاضِي الْحَنَفِيَّةِ حُسَامُ الرَّازِيُّ، وَقَدْ صَبَرُوا وَأَبْلَوْا بَلَاءً حَسَنًا، وَلَكِنْ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، ثُمَّ كَانَتِ الْعَاقِبَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُتَّقِينَ، غَيْرَ أَنَّهُ رَجَعَتِ الْعَسَاكِرُ عَلَى أَعْقَابِهَا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَاجْتَازَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى دِمَشْقَ، وَأَهْلُهَا فِي خَوْفٍ شَدِيدٍ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُمُ اسْتَكَانُوا وَاسْتَسْلَمُوا لِلْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ، وَمَاذَا يُجْدِي الْحَذَرُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ، وَرَجَعَ السُّلْطَانُ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ عَلَى نَاحِيَةِ بَعْلَبَكَّ، وَأَبْوَابُ دِمَشْقَ مُغَلَّقَةٌ، وَالْقَلْعَةُ مُحَصَّنَةٌ، وَالْغَلَاءُ شَدِيدٌ، وَالْحَالُ ضَيِّقٌ، وَفَرَجُ اللَّهِ قَرِيبٌ، وَقَدْ هَرَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ وَغَيْرُهُمْ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، كَالْقَاضِي إِمَامِ الدِّينِ الشَّافِعِيِّ، وَقَاضِي
الْمَالِكِيَّةِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّوَاوِيِّ، وَتَاجِ الدِّينِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ، وَعَلَمِ الدِّينِ الصَّوَابِيِّ وَالِي الْبَرِّ، وَجَمَالِ الدِّينِ بْنِ النَّحَّاسِ وَالِي الْمَدِينَةِ، وَالْمُحْتَسِبِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التُّجَّارِ وَالْعَوَامِّ، وَبَقِيَ الْبَلَدُ شَاغِرًا لَيْسَ فِيهِ حَاكِمٌ وَلَا زَاجِرٌ وَلَا رَادِعٌ سِوَى نَائِبِ الْقَلْعَةِ عَلَمِ الدِّينِ أَرْجُوَاشَ، وَهُوَ مَشْغُولٌ عَنِ الْبَلَدِ بِالْقَلْعَةِ.
وَفِي لَيْلَةِ الْأَحَدِ ثَانِي رَبِيعٍ الْآخِرِ كَسَرَ الْمَحْبُوسُونَ بِحَبْسِ بَابِ الصَّغِيرِ بَابَ السِّجْنِ وَخَرَجُوا مِنْهُ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ، فَنَهَبُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَجَاءُوا إِلَى بَابِ الْجَابِيَةِ، فَكَسَرُوا أَقْفَالَ الْبَابِ الْجُوَّانِيِّ وَأَخَذُوا مِنَ الْبَاشُورَةِ مَا شَاءُوا، ثُمَّ كَسَرُوا أَقْفَالَ الْبَابِ الْبَرَّانِيِّ، وَخَرَجُوا مِنْهُ عَلَى حَمِيَّةٍ، فَتَفَرَّقُوا حَيْثُ شَاءُوا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِمْ وَلَا صَدِّهِمْ، وَعَاثَتِ الْحَرَافِشَةُ فِي ظَاهِرِ الْبَلَدِ، فَكَسَرُوا أَبْوَابَ الْبَسَاتِينِ، وَقَلَعُوا مِنَ الْأَبْوَابِ وَالشَّبَابِيكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا، وَبَاعُوهُ بِأَرْخَصِ الْأَثْمَانِ.