الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة سبع وثلاثين > أحاديث أخرى عن الصحابة في الخوارج
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة سبع وثلاثين
الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، صلى الله عليه وسلم
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، أَحْدَاثٌ - أَوْ قَالَ: حُدَثَاءُ - الْأَسْنَانِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ.
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ابْنُ مَسْعُودٍ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ الْخَوَارِجِ بِنَحْوٍ مَنْ خَمْسِ سِنِينَ، فَحَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَقْوَى الِاعْتِضَادِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، ثَنَا أَنَسٌ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ -: إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ، وَيَدْأَبُونَ حَتَّى يُعْجِبُوا النَّاسَ وَتُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ رَجَعَ، أَنَّ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ; قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ»
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «سُنَنِهِ»، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَمُبَشِّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيِّ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ وَحْدَهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حَدِيثًا فِي الْخَوَارِجِ، قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عَامَ الْجِعْرَانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ فِضَّةً فِي ثَوْبِ بِلَالٍ لِلنَّاسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. فَقَالَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدَلْ؟! لَقَدْ خِبْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ: عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَقْتُلْ هَذَا الْمُنَافِقَ. فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، أَوْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بِالْجِعْرَانَةِ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَقْبِضُهَا لِلنَّاسِ يُعْطِيهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: اعْدِلْ. فَقَالَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟!». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَقْتُلْ هَذَا الْمُنَافِقَ الْخَبِيثَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: «مَعَاذَ اللَّهِ، أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُعَانِ بْنِ رَفَاعَةَ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، غَنَائِمَ هَوَازِنَ بِالْجِعْرَانَةِ، قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ: «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ! لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ». قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقُومُ فَأَقْتُلُ هَذَا الْمُنَافِقَ؟ قَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ، أَنْ يَتَسَامَعَ الْأُمَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ الْمَرْمَاةُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». قَالَ مُعَانٌ: فَقَالَ لِي أَبُو الزُّبَيْرِ: فَعَرَضْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فَمَا خَالَفَنِي، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: النَّضِيُّ. وَقُلْتُ: الْقِدْحُ. فَقَالَ: أَلَسْتَ رَجُلًا عَرَبِيًّا؟.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، بِهِ بِنَحْوِهِ.
حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، سَيَأْتِي مَعَ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، صلى الله عليه وسلم.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُهَيْبٍ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ; هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ: شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ، كَرَاعِي الْخَيْلِ يَحْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ; يُقَالُ لَهُ: الْأَشْهَبُ أَوِ ابْنِ الْأَشْهَبِ، عَلَامَةٌ فِي قَوْمٍ ظَلَمَةٍ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، أَنَّهُ جَاءَ بِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْأَشْهَبُ، أَوِ ابْنُ الْأَشْهَبِ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ مُخْتَصَرًا، وَلَفْظُهُ: «شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَحْتَدِرُهُ». يَعْنِي رَجُلًا مِنْ بَجِيلَةَ. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَحَكَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ بِذِكْرِ بَكْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَامِدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: قَتَلَ عَلِيٌّ شَيْطَانَ الرَّدْهَةِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَتَلَهُ أَصْحَابُ عَلِيٍّ بِأَمْرِهِ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: بَلَغَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَتَلَ الْخَوَارِجَ، فَقَالَ: قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَيْطَانَ الرَّدْهَةِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ; سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَلَهُ طَرُقٌ عَنْهُ:
الْأُولَى مِنْهَا: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى ثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ الْحَبَطِيُّ، ثَنَا أَبُو رُؤْبَةَ شَدَّادُ بْنُ عِمْرَانَ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ يُصَلِّي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ». قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، لِعُمَرَ: «اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ».
فَذَهَبَ عُمَرُ فَرَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، فَكَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِّعًا فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ. قَالَ: «يَا عَلِيُّ اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ».
فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَرَهُ، فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فُوقِهِ; فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ». تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ فِي «مُسْنَدِهِ»، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وَعَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، نَحْوًا مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ،
وَأَطْوَلَ مِنْهَا وَفِيهَا زِيَادَاتٌ أُخَرُ.
الطَّرِيقُ الثَّانِي: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: (قَوْمٌ يَخْرُجُونَ عَلَى فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٍ، يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ. أَخْرَجَاهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ شُمَيْخٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، إِذَا حَلَفَ فَاجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ عِنْدَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». قَالُوا: فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا؟ قَالَ: «فِيهِمْ رَجُلٌ ذُو يُدَيَّةٍ - أَوْ ثُدَيَّةٍ - مُحَلِّقِي رُءُوسِهِمْ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَدَّثَنِي عِشْرُونَ أَوْ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّ عَلِيًّا، صلى الله عليه وسلم وَلِيَ قَتْلَهُمْ. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ بَعْدَمَا كَبُرَ وَيَدَاهُ تَرْتَعِشُ يَقُولُ: قِتَالُهُمْ أَحَلُّ عِنْدِي مِنْ قِتَالِ عِدَّتِهِمْ مِنَ التُّرْكِ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، بِهِ.
الطَّرِيقُ الرَّابِعُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ - ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ - وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ - ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ - وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ - ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ - قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ، قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». قَالَ: فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: «مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ!
يَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِي؟!». قَالَ: فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَتْلَهُ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، - أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَفِيهِ الْجَزْمُ بِأَنَّ خَالِدًا سَأَلَ أَنْ يَقْتُلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، وَلَا يُنَافِي سُؤَالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَهُوَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، وَقَالَ فِيهِ: «إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ».
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ وَنَسْلِهِ; لِأَنَّ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا لَمْ يَكُونُوا مِنْ سُلَالَةٍ هَذَا، بَلْ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ مِنْ نَسْلِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ: «مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا». أَيْ مِنْ شَكْلِهِ وَعَلَى صِفَتِهِ فِعْلًا وَقَوْلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الشَّكْلُ وَهَذِهِ الصِّفَةُ كَثِيرَةٌ فِي النَّاسِ جِدًّا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَانٍ، فِي قُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِمْ، لِمَنْ تَأَمَّلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ هُوَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ: حُرْقُوصًا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الطَّرِيقُ الْخَامِسُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «يُخْرَجُ أُنَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ». قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، وَالتَّسْبِيدُ». وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ بِهِ.
الطَّرِيقُ السَّادِسُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: إِنَّ مِنَّا رِجَالًا هُمْ أَقْرَؤُنَا لِلْقُرْآنِ، وَأَكْثَرُنَا صَلَاةً، وَأَوْصَلُنَا لِلرَّحِمِ، وَأَكْثَرُنَا صَوْمًا، خَرَجُوا عَلَيْنَا بِأَسْيَافِهِمْ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ; رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَسُوَيْدُ بْنُ نَجِيحٍ هَذَا مَسْتُورٌ.
الطَّرِيقُ السَّابِعُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَقْسِمُ قَسَمًا إِذْ جَاءَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ: «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟».
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ: إِحْدَى ثَدْيَيْهِ - مِثْلَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلَ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ «. فَنَزَلَتْ فِيهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ الْآيَةَ [التَّوْبَةِ: 58]. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم،.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبٍ،
وَمُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ; كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فِي قَتْلِهِ، وَفِيهِ:» يَخْرُجُونَ عَلَى فِرْقَتَيْنِ مِنَ النَّاسِ، يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِاللَّهِ «. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَأَنِّي شَهِدْتُ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهُمْ فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى فَوُجِدَ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ دُحَيْمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَذَلِكَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا بِهِ مَالِكٌ; يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ عِنْدَ صَلَاتِهِمْ، وَصَوْمَهُ عِنْدَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ نَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى، هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِهِ.
الطَّرِيقُ الثَّامِنُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ، أَوْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ، تَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ. قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، لَهُمْ مَثَلًا - أَوْ قَالَ قَوْلًا -» الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ - أَوْ قَالَ: الْغَرَضَ - فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً «. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ طَرْخَانَ - التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قُطَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِنَحْوِهِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَوْمٍ فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ الْخِبَاءُ؟ قَالُوا: لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. قَالَ: أَفَلَا تَنْطَلِقُونَ مَعِي فَيُحَدِّثَنَا وَنَسْمَعَ مِنْهُ؟ فَانْطَلَقَ
مَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ أَدْنَيْتَ خِبَاءَكَ إِلَيْنَا وَكُنْتَ مِنَّا قَرِيبًا فَحَدَّثْتَنَا وَسَمِعْنَا مِنْكَ؟ فَقَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. قَالَ سَلْمَانُ: قَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ مَعْرُوفٌ; بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخِفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، وَتَخْدِمُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَإِنْ أَخْطَأَتْكَ وَاحِدَةٌ أَنْ تَكُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم. قَالُوا: فَوُجِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا حِزَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَامِرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَيْبَانَيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ فِي الْحَرُورِيَّةِ. قَالَ: أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، لَا أَزِيدُكَ عَلَيْهِ شَيْئًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَذْكُرُ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْعِرَاقِ - يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. قَالَ: قُلْتُ: هَلْ ذَكَرَ لَهُمْ عَلَامَةً؟ قَالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ لَا أَزِيدُكَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي» الصَّحِيحَيْنِ «مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ وَالْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَيْبَانِيِّ بِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَيْبَانِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ» قَوْمٌ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ «. وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَيْبَانِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ:» يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ «.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَيْبَانِيُّ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: يَتِيهُ قَوْمٌ قَبِلَ الْمَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ.