الإسلام > تاريخ الإسلام > ثم دخلت سنة ست عشرة > مارية القبطية وابنها إبراهيم
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: ثم دخلت سنة ست عشرة
وَهِيَ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، أَهْدَاهَا صَاحِبُ إِسْكَنْدَرِيَّةَ - وَهُوَ جُرَيْجُ بْنُ مِينَا - فِي جُمْلَةِ تُحَفٍ وَهَدَايَا لِرَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَانَ مَعَهَا أُخْتُهَا سِيرِينُ الَّتِي وَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ. وَيُقَالُ: أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ مَعَهُمَا جَارِيَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا كَانَتَا خَادِمَتَيْنِ لِمَارِيَةَ وَسِيرِينَ. وَأَهْدَى مَعَهُنَّ غُلَامًا خَصِيًّا اسْمُهُ مَأْبُورٌ، وَأَهْدَى مَعَ ذَلِكَ بَغْلَةً شَهْبَاءَ اسْمُهَا الدُّلْدُلُ، وَأَهْدَى حُلَّةَ حَرِيرٍ مِنْ عَمَلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ. وَكَانَ قُدُومُ هَذِهِ الْهَدِيَّةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ.
فَحَمَلَتْ مَارِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بِإِبْرَاهِيمَ، عليه السلام، فَعَاشَ عِشْرِينَ شَهْرًا، وَمَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بِسَنَةٍ سَوَاءٍ، وَقَدْ حَزِنَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَبَكَى عَلَيْهِ وَقَالَ: تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ.
وَكَانَتْ مَارِيَةُ هَذِهِ مِنَ الصَّالِحَاتِ الْخَيِّرَاتِ الْحِسَانِ، وَقَدْ حَظِيَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَأُعْجِبَ بِهَا، وَكَانَتْ جَمِيلَةً مُلَّاحَةً، أَيْ حُلْوَةً وَهِيَ تُشَابِهُ هَاجَرَ سُرِّيَّةَ الْخَلِيلِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ دِيَارِ مِصْرَ وَتَسَرَّاهَا نَبِيٌّ كَرِيمٌ، وَخَلِيلٌ جَلِيلٌ، عليه السلام.