الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة إحدى عشرة من الهجرة > خروج الأسود العنسي وتنبيؤه باليمن
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: سنة إحدى عشرة من الهجرة
قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شَيْبَةَ النُّمَيْرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِي الْمَدَائِنِيَّ - عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَيَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ وَغَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَجُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ مَشْيَخَتِهِمْ، قَالُوا: أَمْضَى أَبُو بَكْرٍ جَيْشَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي آخِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَأَتَى مَقْتَلُ الْأَسْوَدِ فِي آخِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعْدَ مَخْرِجِ أُسَامَةَ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ فَتْحٍ أَتَى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ.
قَدْ أَسْلَفْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْيَمَنَ كَانَتْ قَدِيمًا لِحِمْيَرَ، وَكَانَتْ مُلُوكُهُمْ يُسَمَّوْنَ التَّبَابِعَةَ، وَتَكَلَّمْنَا فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى طَرَفٍ صَالِحٍ مِنْ هَذَا، ثُمَّ إِنَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ بَعَثَ أَمِيرَيْنِ مِنْ قُوَّادِهِ، وَهُمَا أَبَرْهَةُ الْأَشْرَمُ وَأَرْيَاطُ، فَتَمَلَّكَا لَهُ الْيَمَنَ مِنْ حِمْيَرَ، وَصَارَ مُلْكُهَا لِلْحَبَشَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ هَذَانَ الْأَمِيرَانِ، فَقُتِلَ أَرْيَاطُ وَاسْتَقَلَّ أَبَرْهَةُ بِالنِّيَابَةِ، وَبَنَى كَنِيسَةً سَمَّاهَا الْقُلَّيْسَ; لِارْتِفَاعِهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ حَجَّ الْعَرَبِ إِلَيْهَا دُونَ الْكَعْبَةِ، فَجَاءَ بَعْضُ قُرَيْشٍ فَأَحْدَثَ فِي هَذِهِ الْكَنِيسَةِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ حَلَفَ لَيُخَرِّبَنَّ بَيْتَ مَكَّةَ، فَسَارَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ الْجُنُودُ وَالْفِيلُ مَحْمُودٌ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ، فَرَجَعَ أَبَرْهَةُ بِبَعْضِ مَنْ بَقِيَ مِنْ جَيْشِهِ فِي أَسْوَأِ حَالٍ وَشَرِّ خَيْبَةٍ، وَمَا زَالَ تَسْقُطُ أَعْضَاؤُهُ أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى صَنْعَاءَ انْصَدَعَ صَدْرُهُ فَمَاتَ، فَقَامَ بِالْمُلْكِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ يَكْسُومُ بْنُ أَبْرَهَةَ ثُمَّ أَخُوهُ مَسْرُوقُ بْنُ أَبَرْهَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ اسْتَمَرَّ مُلْكُ الْيَمَنِ بِأَيْدِي الْحَبَشَةِ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ ثَارَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ، فَذَهَبَ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ يَسْتَنْصِرُهُ عَلَيْهِمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ; لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الِاجْتِمَاعِ فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، فَسَارَ إِلَى كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ، فَاسْتَغَاثَ بِهِ، وَلَهُ مَعَهُ مَوَاقِفُ وَمَقَامَاتٌ فِي الْكَلَامِ تَقَدَّمَ بَسْطُ بَعْضِهَا، ثُمَّ اتَّفَقَ الْحَالُ عَلَى أَنْ بَعَثَ مَعَهُ مِمَّنْ بِالسُّجُونِ طَائِفَةً تَقَدَّمَهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: وَهْرِزُ، فَاسْتَنْقَذَ مُلْكَ الْيَمَنِ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَكَسَرَ مَسْرُوقَ بْنَ أَبَرْهَةَ وَقَتَلَهُ، وَدَخَلُوا إِلَى صَنْعَاءَ وَقَرَّرُوا سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ فِي الْمُلْكِ عَلَى عَادَةِ آبَائِهِ، وَجَاءَتِ الْعَرَبُ تُهَنِّئُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، غَيْرَ أَنَّ لِكِسْرَى نُوَّابًا عَلَى الْبِلَادِ، فَاسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَتَبَ كُتُبَهُ إِلَى مُلُوكِ الْآفَاقِ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَكَتَبَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ
إِلَى كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ الْفُرْسِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ. إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِتَابُ قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا كِتَابٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. فَلَمَّا فَتَحَ الْكِتَابَ فَوَجَدَهُ قَدْ بَدَأَ بِاسْمِهِ قَبْلَ اسْمِ كِسْرَى غَضِبَ كِسْرَى عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَخَذَ الْكِتَابَ فَمَزَّقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ، وَكَانَ اسْمُهُ بَاذَامَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَابْعَثْ مِنْ قِبَلِكَ أَمِيرَيْنِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَابْعَثْهُ إِلَيَّ فِي جَامِعَةٍ.
فَلَمَّا جَاءَ الْكِتَابُ إِلَى بَاذَامَ، بَعَثَ مِنْ عِنْدِهِ أَمِيرَيْنِ عَاقِلَيْنِ، وَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَانْظُرَا مَا هُوَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَخُذَاهُ فِي جَامِعَةٍ حَتَّى تَذْهَبَا بِهِ إِلَى كِسْرَى، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَارْجِعَا إِلَيَّ فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ، حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ. فَقَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَاهُ عَلَى أَسَدِّ الْأَحْوَالِ وَأَرْشَدِهَا، وَرَأَيَا مِنْهُ أُمُورًا عَجِيبَةً يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَمَكَثَا عِنْدَهُ شَهْرًا بَعْدَمَا أَبْلَغَاهُ مَا جَاءَا لَهُ، ثُمَّ تَقَاضَاهُ الْجَوَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمَا: «ارْجِعَا إِلَى صَاحِبِكُمَا فَأَخْبِرَاهُ أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ اللَّيْلَةَ رَبَّهُ». فَأَرَّخَا ذَلِكَ عِنْدَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَا سَرِيعًا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرَا بَاذَامَ بِمَا قَالَ لَهُمَا، فَقَالَ: أَحْصُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَإِنْ ظَهَرَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَهُوَ نَبِيٌّ.
فَجَاءَتِ الْكُتُبُ مِنْ عِنْدِ مَلِكِهِمْ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ كِسْرَى فِي لَيْلَةِ كَذَا وَكَذَا، لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَهُ بَنُوهُ، وَلِهَذَا قَالَ
بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَكِسْرَى إِذْ تَقَاسَمَهُ بَنُوهُ … بِأَسْيَافٍ كَمَا اقْتَسَمَ اللِّحَامُ تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْمٍ … أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ وَقَامَ بِالْمُلْكِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ يَزْدَجِرْدُ، وَكَتَبَ إِلَى بَاذَامَ أَنْ خُذْ لِيَ الْبَيْعَةَ مِمَّنْ قِبَلَكَ، وَاعْمِدْ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَا تُهِجْهُ وَأَكْرِمْهُ، فَدَخَلَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِ بَاذَامَ وَذَوِيهِ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ مِمَّنْ بِالْيَمَنِ، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِسْلَامِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنِيَابَةِ الْيَمَنِ بِكَمَالِهَا، فَلَمْ يَعْزِلْهُ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ اسْتَنَابَ ابْنَهُ شَهْرَ بْنَ بَاذَامَ عَلَى صَنْعَاءَ وَبَعْضَ الْمَخَالِيفِ، وَبَعَثَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ نُوَّابًا عَلَى مَخَالِيفَ أُخَرَ، فَبَعَثَ أَوَّلًا فِي سَنَةِ عَشْرٍ عَلِيًّا وَخَالِدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، وَفَرَّقَ عِمَالَةَ الْيَمَنِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمِنْهُمْ; شَهْرُ بْنُ بَاذَامَ، وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى هَمْدَانَ، وَأَبُو مُوسَى عَلَى مَأْرِبَ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى مَا بَيْنَ نَجْرَانَ وَرِمَعٍ وَزَبِيدٍ، وَيَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى الْجَنَدِ، وَالطَّاهِرُ بْنُ أَبِي هَالَةَ عَلَى عَكٍّ وَالْأَشْعَرِيِّينَ، وَعَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى نَجْرَانَ، وَعَلَى بِلَادِ
حَضْرَمَوْتَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، وَعَلَى السَّكَاسِكِ عُكَّاشَةُ بْنُ ثَوْرِ بْنِ أَصْغَرَ، وَعَلَى السَّكُونِ وَبَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ كِنْدَةَ، وَبَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مُعَلِّمًا لِأَهْلِ الْبَلَدَيْنِ; الْيَمَنِ وَحَضْرَمَوْتَ، يَتَنَقَّلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. ذَكَرَهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ فِي آخِرِ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَجَمَ هَذَا اللَّعِينُ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ خُرُوجُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ.
وَاسْمُهُ عَبْهَلَةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ غَوْثٍ، مِنْ بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا: كَهْفُ خُبَّانَ. فِي سَبْعِمِائَةِ مُقَاتِلٍ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّهَا الْمَوْرُودُونَ عَلَيْنَا، أَمْسِكُوا عَلَيْنَا مَا أَخَذْتُمْ مِنْ أَرْضِنَا، وَوَفِّرُوا مَا جَمَعْتُمْ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ، وَأَنْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
ثُمَّ رَكِبَ فَتَوَجَّهَ إِلَى نَجْرَانَ فَأَخَذَهَا بَعْدَ عَشْرِ لَيَالٍ مِنْ مَخْرَجِهِ، ثُمَّ قَصَدَ إِلَى صَنْعَاءَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شَهْرُ بْنُ بَاذَامَ فَتَقَاتَلَا، فَغَلَبَهُ الْأَسْوَدُ وَقَتَلَهُ، وَكَسَرَ جَيْشَهَ مِنَ الْأَبْنَاءِ، وَاحْتَلَّ بَلْدَةَ صَنْعَاءَ لِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ مَخْرَجِهِ، فَفَرَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ هُنَالِكَ، وَاجْتَازَ بِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَذَهَبَا إِلَى حَضْرَمَوْتَ، وَانْحَازَ عُمَّالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الطَّاهِرِ، وَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاسْتَوْثَقَتِ الْيَمَنُ بِكَمَالِهَا لِلْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ، وَجَعَلَ أَمْرُهُ يَسْتَطِيرُ اسْتِطَارَةَ الشَّرَارَةِ، وَكَانَ جَيْشُهُ يَوْمَ لَقِيَ شَهْرًا سَبْعَمِائَةِ فَارِسٍ، وَأُمَرَاؤُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الْمُرَادِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مُخَزَّمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَفْكَلِ الْأَزْدِيُّ، وَاشْتَدَّ مُلْكُهُ، وَاسْتَغْلَظَ أَمْرُهُ، وَارْتَدَّ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَعَامَلَهُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ هُنَاكَ بِالتَّقِيَّةِ، وَكَانَ خَلِيفَتُهُ عَلَى مَذْحِجٍ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ، وَأَسْنَدَ أَمْرَ الْجُنْدِ إِلَى قَيْسِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَأَسْنَدَ أَمْرَ الْأَبْنَاءِ إِلَى فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ وَدَاذَوَيْهِ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةَ شَهْرِ بْنِ بَاذَامَ،
وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، وَاسْمُهَا آزَاذُ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ جَمِيلَةً، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَمِنَ الصَّالِحَاتِ.