الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة ثلاث عشرة من الهجرة > كنائس دمشق وتأريخ فتحها
آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55
جزء من: سنة ثلاث عشرة من الهجرة
وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعَةُ: كَانَتْبِدَرْبِ بَنِي نَصْرٍ بَيْنَ دَرْبِ الْحَبَّالِينَ وَدَرْبِ التَّمِيمِيِّ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ أَدْرَكْتُ بَعْضَ بُنْيَانِهَا، وَقَدْ خَرِبَ أَكْثَرُهَا. الْخَامِسَةُ: كَنِيسَةُ بُولِصَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَكَانَتْ غَرْبِيَّ الْقَيْسَارِيَّةِ الْفَخْرِيَّةِ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ مِنْ بُنْيَانِهَا بَعْضَ أَسَاسِ الْحَنْيَةِ. السَّادِسَةُ: كَانَتْ فِي مَوْضِعِ دَارِ الْوَكَالَةِ، وَتُعَرَفُ الْيَوْمَ بِكَنِيسَةِ الْقَلَانِسِيِّينَ. قُلْتُ: وَالْقَلَانِسِيِّينَ هِيَ الْخَوَّاصِينَ الْيَوْمَ. السَّابِعَةُ: الَّتِي بِدَرْبِ السَّقِيلِ الْيَوْمَ، وَتُعْرَفُ بِكَنِيسَةِ حُمَيْدِ بْنِ دُرَّةَ سَابِقًا; لِأَنَّ هَذَا الدَّرْبَ كَانَ إِقْطَاعًا لَهُ، وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسَاحِقٍ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ، وَدُرَّةُ أُمُّهُ، وَهِيَ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَبُوهَا خَالُ مُعَاوِيَةَ.
وَكَانَ قَدْ أُقْطِعُ هَذَا الدَّرْبَ فَنُسِبَتْ هَذِهِ الْكَنِيسَةُ إِلَيْهِ، وَكَانَ مُسَلِمًا، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمُ الْيَوْمَ سِوَاهَا، وَقَدْ خَرِبَ أَكْثَرُهَا. وَلِلْيَعْقُوبِيَّةِ مِنْهُمْ كَنِيسَةٌ دَاخِلَ بَابِ تُومَا بَيْنَ رَحْبَةِ خَالِدٍ - وَهُوَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ - وَبَيْنَ دَرْبِ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، وَهِيَ الْكَنِيسَةُ الثَّامِنَةُ، وَكَانَتْ لِلْيَعْقُوبِيِّينِ كَنِيسَةٌ أُخْرَى فِيمَا بَيْنَ السُّوسِيِّ وَسُوقِ عَلِيٍّ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَدْ بَقِيَ مِنْ بِنَائِهَا بَعْضُهُ، وَقَدْ خَرِبَتْ مُنْذُ دَهْرٍ. وَهَى الْكَنِيسَةُ التَّاسِعَةُ.
وَأَمَّا الْعَاشِرَةُ فَهِيَ الْكَنِيسَةُ الْمُصَلَّبَةُ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ بَيْنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ وَبَابِ تُومَا بِقُرْبِ النَّيْبَطُنِ عِنْدَ السُّورِ. وَالنَّاسُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ: النَّيْبَطُونُ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ خَرِبَ أَكْثَرُهَا.
هَكَذَا قَالَ، وَقَدْ خَرِبَتْ هَذِهِ الْكَنِيسَةُ وَهُدِمَتْ فِي أَيَّامِ صَلَاحِ الدِّينِ فَاتِحِ الْقُدْسِ بَعْدَ الثَّمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بَعْدِ مَوْتِ الْحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ، صلى الله عليه وسلم. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: كَنِيسَةُ مَرْيَمَ دَاخِلَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهَى مِنْ أَكْبَرِ مَا بَقِيَ بِأَيْدِيهِمْ. قُلْتُ: ثُمَّ خَرِبَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَهْرٍ فِي أَيَّامِ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ رُكْنِ الدِّينِ بِيبَرْسَ الْبُنْدِقْدَارِيِّ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: كَنِيسَةُ الْيَهُودِ الَّتِي بِأَيْدِيهِمِ الْيَوْمَ فِي حَارَتِهِمْ، وَمَحَلُّهَا مَعْرُوفٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الْحَيْرِ وَتُسَمِّيهِ النَّاسُ الْيَوْمَ بُسْتَانَ الْقِطِّ، وَكَانَتْ لَهُمْ كَنِيسَةٌ فِي دَرْبِ الْبَلَاغَةِ، لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي الْعَهْدِ، فَهُدِمَتْ فِيمَا بَعْدُ، وَجُعِلَ مَكَانَهَا الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ بِمَسْجِدِ ابْنَ الشَّهْرُزُورِيِّ، وَالنَّاسُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ: دَرْبُ الشَّاذُورِيِّ.
قُلْتُ: وَقَدْ أُخْرِبَتْ لَهُمْ كَنِيسَةٌ كَانُوا قَدْ أَحْدَثُوهَا لَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّارِيخِ، لَا ابْنُ عَسَاكِرَ وَلَا غَيْرُهُ، وَكَانَ إِخْرَابُهَا فِي حُدُودِ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ لِذِكْرِ كَنِيسَةِ السَّامِرَةِ بِمَرَّةٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَمِمَّا أَحْدَثَ - يَعْنِي النَّصَارَى - كَنِيسَةً بَنَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ لِبَنِي قُطَيْطَا فِي الْفَوْرَنْقِ عِنْدَ قَنَاةِ صَالِحٍ قَرِيبًا مِنْ دَارِ بَهَادُرْآصَ الْيَوْمَ، وَقَدْ أُخْرِبَتْ فِيمَا بَعْدُ، وَجُعِلَتْ مَسْجِدًا يُعَرَفُ بِمَسْجِدِ الْجَيْنِيقِ، وَهُوَ مَسْجِدُ أَبِي الْيَمَنِ. قَالَ: وَمِمَّا أُحْدِثَ كَنِيسَتَا الْعُبَّادِ; إِحْدَاهُمَا عِنْدَ دَارِ ابْنِ الْمَاشَكِيِّ، وَقَدْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا، وَالْأُخْرَى الَّتِي فِي رَأْسِ دَرْبِ النَّقَّاشِينَ، وَقَدْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ، صلى الله عليه وسلم.
قُلْتُ: وَظَاهِرُ سِيَاقِ سَيْفَ بْنَ عُمَرَ يَقْتَضِي أَنَّ فَتْحَ دِمَشْقَ وَقَعَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَلَكِنْ نَصَّ سَيْفٌ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهَا فُتِحَتْ فِي نِصْفِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَكَذَا حَكَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِذٍ الْقُرَشِيِّ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حِصْنِ بْنِ عَلَّاقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: فُتِحَتْ دِمَشْقُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَرَوَاهُ دُحَيْمٌ، عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخًا يَقُولُونَ: إِنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.
وَهَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمَعْمَرٌ وَالْأُمَوِيُّ - وَحَكَاهُ عَنْ مَشَايِخِهِ - وَابْنُ الْكَلْبِيِّ وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ; أَنَّ فَتْحَ دِمَشْقَ كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَزَادَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَالْأُمَوِيُّ: وَكَانَتِ الْيَرْمُوكُ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَ فَتْحُهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَاصَرَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَشَوَّالٍ، وَتَمَّ الصُّلْحُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ.
وَقَالَ الْأُمَوِيُّ فِي «مُغَازِيهِ»: كَانَتْ وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ فِي جُمَادَى الْأُولَى، وَوَقْعَةُ فِحْلٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. يَعْنِي: وَوَقْعَةُ دِمَشْقَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَقَالَ دُحَيْمٌ عَنِ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي الْأُمَوِيُّ أَنَّ وَقْعَةَ فِحْلٍ وَأَجْنَادِينَ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ مَضَى الْمُسْلِمُونَ إِلَى دِمَشْقَ، فَنَزَلُوا عَلَيْهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. يَعْنِي فَفَتَحُوهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَكَانَتِ الْيَرْمُوكُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقَدِمَ عُمَرُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ.
الْحَارِثِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ بَعَثَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بَرِيدًا بِفَتْحِ دِمَشْقَ. قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لِي: مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ. قَالَ اللَّيْثُ: وَبِهِ نَأْخُذُ. يَعْنِي أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ لَا يَتَأَقَّتْ، بَلْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا مَا شَاءَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَ هَذَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَلِيٍّ فِي تَأْقِيتِ الْمَسْحِ; لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ الْبَرِيدِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ: لَا يَتَأَقَّتُ. وَفِيمَا عَدَاهُ: يَتَأَقَّتُ; لِحَدِيثِ عُقْبَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.