مذهب المأمون وعلمه وصفاته

الإسلام > تاريخ الإسلام > سنة ثمان عشرة ومائتين > مذهب المأمون وعلمه وصفاته

آخر تحديث 26 يوليو 2026 - 01:55

جزء من: سنة ثمان عشرة ومائتين

أَمَّا كَوْنُهُ عَلَى مَذْهَبِ الِاعْتِزَالِ؛ فَإِنَّهُ اجْتَمَعَ بِجَمَاعَةٍ؛ مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيُّ، فَأَخَذَ عَنْهُمْ هَذَا الْمَذْهَبَ الْبَاطِلَ، وَكَانَ يُحِبُّ الْعِلْمَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَصِيرَةٌ نَافِذَةٌ فِيهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ، وَرَاجَ عِنْدَهُ الْبَاطِلُ، وَدَعَا إِلَيْهِ وَحَمَلَ النَّاسَ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ وَانْقِضَاءِ دَوْلَتِهِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ الْمَأْمُونُ أَبْيَضَ رَبْعَةً حَسَنَ الْوَجْهِ، قَدْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ، أَعْيَنَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ رَقِيقَهَا، ضَيِّقَ الْجَبِينِ، عَلَى خَدِّهِ خَالٌ. أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا: مَرَاجِلُ.

وَرَوَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: لَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ غَيْرُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالْمَأْمُونِ.

وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. قَالُوا: كَانَ يَتْلُو فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ خَتْمَةً.

وَجَلَسَ يَوْمًا لِإِمْلَاءِ الْحَدِيثِ، فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ الْقَاضِي يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَجَمَاعَةٌ، فَأَمْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ حِفْظِهِ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا، وَكَانَتْ لَهُ بَصِيرَةٌ بِعُلُومٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ مِنْ فِقْهٍ، وَطِبٍّ، وَشِعْرٍ، وَفَرَائِضَ، وَكَلَامٍ، وَنَحْوٍ، وَعَرَبِيَّةٍ،

وَغَرِيبٍ، وَعِلْمِ النُّجُومِ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ الزِّيجُ الْمَأْمُونِيُّ، وَقَدِ اخْتَبَرَ مِقْدَارَ الدَّرَجَةِ فِي وَطْأَةِ سِنْجَارَ فَاخْتَلَفَ عَمَلُهُ وَعَمَلُ الْأَوَائِلِ مِنَ الْقُدَمَاءِ.

وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ الْمَأْمُونَ جَلَسَ يَوْمًا لِلنَّاسِ، وَفِي مَجْلِسِهِ الْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ تَتَظَلَّمُ إِلَيْهِ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَخَاهَا تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا سِوَى دِينَارٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ لَهَا عَلَى الْبَدِيهَةِ: قَدْ وَصَلَ إِلَيْكِ حَقُّكِ، كَأَنَّ أَخَاكِ قَدْ تَرَكَ بِنْتَيْنِ، وَأُمَّا، وَزَوْجَةً، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا، وَأُخْتًا وَهِيَ أَنْتِ. قَالَتْ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ مِائَةُ دِينَارٍ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا؛ لِكُلِّ أَخٍ دِينَارَانِ، وَلَكِ دِينَارٌ. فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ فِطْنَتِهِ وَسُرْعَةِ جَوَابِهِ. وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 5 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56